... لست ملزماً تجاهك بشيء، انت ملزم بالاستماع، إجلس صامتاً.. إجلس صامتاً، لست ملزماً بالاستماع إليك.. أهلاً وسهلاً بالقادمين إلى الكنيست، حيث يوجد ائتلاف يمرر قوانين، وعند الحاجة يقوم بهذا سريعاً سريعاً في تشريع مثلما حصل في لجنة التشريع.. هل تريدون أن أستمر في إدارة الجلسة؟ لا..لا. عندي سيكون الأمر بسيطاً جداً، أيها السادة، من مع ومن ضد، فليصوّت، وشكراً جزيلاً... رئيس اللجنة دايفيد روتن وصل صباحاً إلى الكنيست مباشرة من المطار قادماً من مهمة خارجية وهو ليس شخصاً يحب إهدار الوقت... أنت مضلل.. أنت تجري هنا تصويتاً غير قانوني.. لا يوجد تصويت، لا يمكن التصويت على صيغة غير موجودة، أنت تضلل اللجنة والنواب، هذا إجراء غير قانوني... القانوني الذي يصوتون عليه هو قانن لتغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة ويضمن أن يكونوا غالبية يمينية، فقط بالإمس مرر بقراءة تمهيدية، واليوم بلمحة بصر، أصبح في لجنة التشريع... أنت تهين المستشارة القانونية، شكراً لك، في قبالتها نائب، أوقل لك.. أنت تستبد هنا... وفي الطريق نحو إقرار القانون وخلال الجلسة قام قادة الائتلاف بإدخال تغييرات على صيغة القانون، ثم صوتوا بعدها مباشرة، لا يوجد وقت ويجب الإسراع... ما هذا؟ أنت بحاجة لطبيب نفسي؟! ما هذا؟ إهدأ.. ما هذا؟ أنت من عليه أن يهدأ، أنت هستيري، سيدي الرئيس، مم أنت خائف؟ مم أنت خائف؟ لماذا تخرجه؟ لماذا تخرجه؟ ماذا فعل؟... طوال الوقت خلال الجلسة تم إخراج ممثلي المعارضة وحداً تلو آخر... هل أنت مستعد لقول هذا مرة أخرى؟ نعم، أنا أعتقد أمك طاغية فقط تدير الجلسة باستبداد... أخرجي من هنا، لو سمحت، هذا ما أعتقده، أخرجي من هنا حالاً، إنزل المطرقة ولا تهددنا، أخرجي حالاً، ولا توجه ملاحظاتك هذه، "انقلعي" إلى الخارج، ببساطة "انقلعي"، أنت همجي فظ.. انقلعي.. حتى إنك لست بهيمة... سمعتم جيداً تلك تقول إنه همجي والأخير يرد عليها حتى إنك لست بهيمة، رئيس لجنة التشريع لديه لسان حاد، في حين أن ذاكرته أقل حدة... هل زل لسانك بكلمة "بهيمة" لدة ردك هذا الصباح، على النائب زهافا غلؤون من ميرتس؟ لا سمح الله.. هل زل لسانك بكلمة "بهيمة" لدى ردك على شخص آخر؟ لم يزل لساني بكلمة "بهيمة" أنت همجي فظ.. "انقعلي، حتى إنك لست بهيمة.
كلمات نابية وشتائم ونعوت حيوانية هذه هي النقاشات التي يسميها البعض في الكيان والغرب ديمقراطية . ولكن ماذا عن الرأي الآخر.
إنه الرأي الذي لا محل له في الديمقراطية الصهيونية . حنين الزعبي كانت ضحية من الضحايا لأنها اعتقدت أنها في الكنيست تستطيع أن تسمع صوتها بعد مجزرة "أسطول الحرية" . وهذا ما حدث لها: هذا هو الرأي المخالف للصهاينة . ليست حنين الزعبي استثناء بل هكذا هي الديمقراطية في المؤسسات الإسرائيلية التي يراد تعميمها, حقد وكراهية واستكبار على الآخر وصولا للاعتداء على هذا الآخر . ولكن كيف يبدو مسرح الدمى الديمقرطي في الكيان بنظر الصحافة الإسرائيلية.
من يشاهد من بعيد النقاشات الحادة داخل "الكنيست" الإسرائيلي لا يساوره الشك للوهلة الأولى أن داخل هذا البرلمان تمارس الديمقراطية على أصولها، إلا أن حقيقة الأمر بعيدة كل البعد عن ذلك، وأعضاء الكنيست اليهود ليسوا إلا لاعبين على مسرح دمى تتحكم بخيوطه ناشطة يهودية يمينية تسمى "سوزي ديم".
هذا ما كشفته صحيفة "معاريف" العبرية في تحقيق لها تحت عنوان "تقرير الضغط على أعضاء الكنيست، ومن يقف خلف موجة القوانين اليمينية"؟ حيث أوضح التقرير أن مشاريع القوانين ذات الصبغة اليمينية ما هي إلا وسائل لأعضاء الكنيست الحاليين من أجل ضمان مواقعهم في اللوائح الانتخابية لأحزابهم في أية انتخابات قادمة عبر إرضاء ما يسمى بحركة "قيادات المدن" والقائمين عليها من نشطاء اليمين الإسرائيلي.
"سوزي ديم" هي رئيس لتجمع يميني يهودي يعرف باسم "قيادات المدن" وهي "حركة يمينية يهودية أقيمت في العام 1992 تضم ناشطين من كل أحزاب اليمين الإسرائيلي، هدفها متابعة الأنشطة السياسية لأعضاء الكنيست اليهود لمعرفة مدى نشاطهم في دعم الحركة الاستيطانية والعمل لصالح ما يسمى أرض إسرائيل"، ولمزيد من المعلومات عن نشاط أعضاء الكنيست تقوم حركة "قيادات المدن" بجمع المعلومات كذلك من أعضاء الكنيست ومساعديهم.
المعلومات التي تقوم بجمعها حركة "قيادات المدن" توزع في تقرير مفصل على آلاف نشطاء اليمين اليهودي من كافة أحزاب اليمين لدعم أعضاء الكنيست النشطاء في دعم الاستيطان وخدمة أرض إسرائيل من أجل ضمان ترشحهم في أماكن متقدمة في أية انتخابات داخلية لأحزابهم، أو في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.
"سوزي ديم" رئيس الحركة قالت في هذا السياق "أعضاء الكنيست يعلمون أن حركتنا تتابع عملهم، ولا أحد منهم يريد أن يفصل من عمله، ومن يريد أن ينتخب مرّةً أخرى عليه إثبات ذاته في العمل.
ويقول تحقيق صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن جهات في المعارضة الإسرائيلية اعتبرت تقرير "قيادات المدن" وعمل "سوزي ديم" بمثابة "مسدس موجه لأعضاء الكنيست أدى لإغراق الدولة بسلسلة قوانين يمنية ترك أثرها على المواطنين والحياة الديمقراطية في إسرائيل".
لا نسمع فيما يسمى الديمقراطية في الكيان الإسرائيلي إلا مسدسات توجه لأعضاء الكنيست وإن كانت على شكل أوامر وإيحاءات هدفها فقط إذلال الفلسطينيين ومصادرة حقوقهم . فأي ديمقراطية هذه ولماذا محاولات قلب صورتها لتفصل على قد الكيان ؟