عاجل:

يهود بريطانيا... أزمة ولاء أم عقدة تمثيل؟

الثلاثاء ٠٤ مايو ٢٠١٠
٠٢:٥١ بتوقيت غرينتش
ينظر 9% فقط من البريطانيين سلباً إلى اليهود، وإن كان 50% من البريطانيين يرفضون أن يكون رئيس وزرائهم يهودياً، و50% يعتقدون أن اليهود في بلادهم أكثر ولاء ل”إسرائيل” منهم لوطنهم الأم بريطانيا . وبالرغم من هذه النظرة السلبية لا يمكن تجاهل النفوذ السياسي والإعلامي والاقتصادي ليهود بريطانيا الذين على الرغم من هامشيتهم العددية، حيث بلغ عددهم حسب إحصاءات المجلس اليهودي العالمي في العام 2000 ما لا يزيد على ثلاثمائة ألف يهودي فقط، في دولة كان.

ينظر 9% فقط من البريطانيين سلباً إلى اليهود، وإن كان 50% من البريطانيين يرفضون أن يكون رئيس وزرائهم يهودياً، و50% يعتقدون أن اليهود في بلادهم أكثر ولاء ل”إسرائيل” منهم لوطنهم الأم بريطانيا . وبالرغم من هذه النظرة السلبية لا يمكن تجاهل النفوذ السياسي والإعلامي والاقتصادي ليهود بريطانيا الذين على الرغم من هامشيتهم العددية، حيث بلغ عددهم حسب إحصاءات المجلس اليهودي العالمي في العام 2000 ما لا يزيد على ثلاثمائة ألف يهودي فقط، في دولة كان.

عدد سكانها يزيد على ستين مليونا، وتناقص عددهم إلى نحو 267 ألفاً فقط حالياً، إلا أنه لم تتبع تناقص أعدادهم، زيادة في نفوذهم السياسي والاقتصادي والإعلامي، وهو ما ينعكس في عددهم في الحكومة والمؤسّسات التشريعية، وكذلك في ما يملكون من مال، وصحف، ومحطات تلفزيونية . يهود بريطانيا متغلغلون داخل الأحزاب البريطانية لا سيما حزب العمال من خلال تغطية حملاتهم الانتخابية حيث سبق أن قاد اللوبي اليهودي حملة انتخابات رئيس الوزراء السابق توني بلير .

لعب اللورد مايكل أبراهام ليفي مستشار رئيس الوزراء توني بلير الدور الرئيس في صناعة السياسية البريطانية في الشرق الأوسط لاسيما ما يتعلق ب”إسرائيل” وقضية فلسطين، كما أن هناك “لجنة حزب العمال لأصدقاء إسرائيل” و”لجنة حزب المحافظين لأصدقاء إسرائيل” واليهود يوزعون أنفسهم على كلا الحزبين ويعتبرون الممولون الرئيسيون بعدما أصبح الممولون هم الذين يتحكمون في سياسات الأحزاب .

وكان حزب المحافظين قد اختار في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني ،2003 اليهودي مايكل هاورد، من أصول غير بريطانية، روماني الأصل هاجرت عائلته إلى بريطانيا في ثلاثينات القرن الماضي، رئيساً للحزب بالتزكية بعدما انحصرت المنافسة بينه وبين يهودي آخر هو اوليفر ليتوين وزير الداخلية في حكومة الظل، وكان هاوارد قد أعلن في الحادي عشر من نوفمبر عن تشكيل حكومة ظل ربعها من اليهود البريطانيين، كما عين الملياردير اليهودي البريطاني من أصل عراقي اللورد موريس ساعتشي رئيساً مشاركاً للحزب . وبالرغم من ذلك فشل في تحقيق الفوز لحزب المحافظين في انتخابات العام 2005 .

وحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإنه يوجد في البرلمان البريطاني أعضاء يهود أكثر من أي دولة خارج “إسرائيل”، حتى الولايات المتحدة الاميركية، فهناك 44 عضواً في مجلس اللوردات، و17 عضواً في مجلس العموم، كما أن الحكومة البريطانية تضم العديد من الوزراء المعروفين بيهوديتهم، ومنهم جاك سترو وزير العدل (من أصل ألماني)، وديفيد ميليباند وزير الخارجية (من أصل بولندي)، وأخوه الأصغر إدوارد وزير الدولة للطاقة والتغيّر المناخي، وكذلك مارجريت هودج وزيرة الدولة للثقافة والإعلام والرياضة، وإيفان لويس وزيرة التنمية الدولية، ولورد مالوك براون وزير الدولة لشؤون إفريقيا وآسيا والأمم المتحدة، بالإضافة إلى النائبة جيليان ميرون الوكيلة البرلمانية بوزارة الخارجية .

وحسب صحيفة “التايمز” البريطانية، احتل اليهود خمسة مراكز من عشرين مركزاً متقدّماً في قائمة أغنى أغنياء بريطانيا منهم: أبرومفتش مالك نادي “تشيلسي” الذي يملك 11 بليون جنيه استرليني من البترول والصناعة . وسير فيليب وليدي جرين اللذان يملكان 3 .4 بليون في محلات الأزياء الكبرى . وديفيد وسيمون ريوبن اللذان يملكان 3 .4 بليون من بيع المساكن . وجو لويس الذي يملك 8 .2 بليون من تجارة العملة . وريتشارد برانسون الذي يملك 7 .2 بليون في قطاع المواصلات، والإنترنت، والهواتف .

كما يسيطر اليهود البريطانيون على معظم المؤسسات الصحفية حيث كان الملياردير الصهيوني اليهودي البريطاني المعروف روبيمثلهم ومّنلذي مات غرقاً في ظروف غامضة قبل سنوات يمتلك شبكة إعلامية واسعة تضم أكثر من 160 شركة موزعة على 16 دولة تضم صحفاً ووكالات أنباء ومحطات إذاعية وتلفزيونية، كما يسيطر اليهود في بريطانيا على أكبر شركات السينما ومنها “إم جي إم” و”كانون” كما يتوزع الصحافيون اليهود البريطانيون البارزون على الصحف البريطانية المختلفة .

وكانت كبريات الصحف البريطانية قد تناولت في السنوات القليلة الماضية قضيتي: ازدواجية ولاء يهود بريطانيا وقضية مّن يمثلهم ومّن يتحدث باسمهم . في هذا السياق، نشرت صحيفة “ذا جارديان” مقالاً جاء فيه: “إن سياسات مجلس يهود بريطانيا توحي بأن يهود بريطانيا يؤيدون بقوة الحكومة “الإسرائيلية” وعملياتها العسكرية، وهذا أمر زائف، لأن هناك انقساماً في الآراء حول الحملات العسكرية في غزة، ولبنان، حيث يوجد يهود مؤيّدون ل”إسرائيل” ولكنهم رافضون لسياساتها، وهؤلاء يعطون أولوية لحقوق الإنسان، بمعنى إعطاء أولوية متساوية للفلسطينيين و”الإسرائيليين” في سعيهم لمستقبل آمن وسلمي، ومناهضة كل أشكال العنصرية ضد اليهود والمسلمين وغيرهم .

ووقّعت 300 شخصية يهودية بارزة على بيان نشرته صحيفة “التايمز” يدينون فيه “إسرائيل”، لما ترتكبه من جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة . وفي مايو/ أيار ،2008 وقعت أكثر من 100 شخصية بارزة وأكاديمية من يهود بريطانيا على “عريضة” نُشِرت في صحيفة “ذا جارديان”، يدعون فيها إلى مقاطعة الاحتفال بمرور ستين عاماً على قيام “إسرائيل”، قائلين: “إنها قائمة على الإرهاب” .

ولمرتيْن، اتخذ “اتحاد المحاضرين الجامعيين” الأكبر في بريطانيا الذي يضم 69 ألف عضو قراراً بمقاطعة المؤسّسات الأكاديمية في “إسرائيل”، والمحاضرين “الإسرائيليين” الذين لا يتخذون موقفاً صريحاً ضد سياسة التمييز العنصري التي تنتهجها .

وشكلت مجموعة كبيرة من الشخصيات اليهودية المرموقة في بريطانيا منظمة أطلقت عليها اسم (أصوات يهودية مستقلة) “للاحتجاج على الانحياز الأعمى إلى جانب “إسرائيل” داخل المنظمات اليهودية القائمة، وكذلك تجاهل حقوق الإنسان الفلسطيني والمعاملة الوحشية التي يتعرض لها الفلسطينيون” .

ونشرت منظمة “أصوات يهودية مستقلة” إعلاناً في صحف بريطانية بارزة عدة تطالب فيه ب”نقاش حر” حول الشرق الأوسط داخل مجتمع اليهود البريطانيين، وجاء في الإعلان: “حقوق الإنسان عالمية لا يمكن تقسيمها ويجب التمسك بها من دون استثناء، وهذا ينطبق على “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة مثلما ينطبق على أي مكان آخر . الفلسطينيون و”الإسرائيليون” يحق لهم، على حد سواء، أن يعيشوا حياتهم في سلم وأمن . الأمن والاستقرار يتطلبان استعداد جميع أطراف الصراع الامتثال للقانون الدولي . لا يوجد مبرر لأي شكل من العنصرية، بما في ذلك اللاسامية، والعنصرية المعادية للعرب أو الخوف من الإسلام في أي ظرف . المعركة ضد اللاسامية حيوية ويجري تقويضها كلما وصفت المعارضة لسياسات الحكومة “الإسرائيلية” تلقائياً بأنها معادية للسامية”، وأضاف الإعلان إن “هذه المبادئ تجري مناقضتها عندما يضع أولئك الذين يزعمون التحدث نيابة عن يهود بريطانيا وبلدان أخرى بصورة منتظمة الدعم لسياسات قوة احتلال فوق حقوق الإنسان للشعب الواقع تحت الاحتلال”، وأكد الموقّعون على الإعلان على “دعمنا لاتفاق سلام يتم التوصل إليه عن طريق التفاوض السليم بين الشعبين “الإسرائيلي” والفلسطيني، ونعارض أي محاولة من جانب الحكومة “الإسرائيلية”، لفرض حلول على الفلسطينيين” . وتضم قائمة مؤسسي المنظمة أسماء بارزة في المجتمع اليهودي البريطاني مثل الكاتب المسرحي الحائز على جائزة نوبل للأدب هارولد بينتر والمؤرخ المعروف ايريك هوبساوم والأستاذ الجامعي آفي شلايم والممثل المرموق ستيفن فراي ومصممة الأزياء نيكول فارحي وبعض الأكاديميين والفنانين .

وأطلقت شخصيات يهودية ناشطة من أجل السلام بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين “دعوة إلى المنطق” “جاي كال”، معتبرة ان “تبني يهود الشتات تلقائياً سياسة الحكومة “الإسرائيلية” أمر خطير .

وضم موقع النداء على الانترنت أكثر من 2250 توقيعاً أغلبية أصحابها من الفرنسيين والبلجيكيين والسويسريين والايطاليين . وأوضح كاتبو النص “هدفنا ان نعلن مواقف يهود أوروبيين لطالما لزموا الصمت وإسماع صوت يهودي متضامن مع “إسرائيل” وناقد لخيارات حكومتها الحالية” .

 وأضافوا “نرى إن وجود “إسرائيل” مهدد مجدداً . فبعيداً عن إساءة تقدير خطر الأعداء الخارجيين، نعلم إن هذا الخطر كامن أيضا في الاحتلال والاستمرار بلا انقطاع في الاستيطان في الضفة الغربية والأحياء العربية في القدس الشرقية، وفي ذلك خطأ سياسي وغلط أخلاقي” . ومن موقعي النداء المخرج ايلي شراقي والنائب الأوروبي دانيال كون بنديت والكاتب بيرنار هنري ليفي والمحللة النفسية اليزابيت رودينيسكو .

وتُعَدّ أزمة يهود بريطانيا نسخة مكررة لأزمات يعانيها اليهود في عدد من الدول الأوروبية على نحو خاص، محركها الرئيس سياسات الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وآخرها حكومة الثلاثي نتنياهو ليبيرمان باراك التي تغالي في غطرستها وتطرفها إلى درجة سيتضح فيها إن عاجلاً أم آجلاً، لعموم يهود العالم أن “إسرائيل” ليست ملاذاً آمناً وليست وكيلهم الحصري .

 *مأمون كيوان

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قاسم: محاولة مجلس السلام وملادينوف والوسيط الأميركي إيجاد مسوغات لجرائم الاحتلال من شأنها توفير غطاء لاستمرار هذه الجرائم


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: صمت مجلس السلام وعجزه عن الإشارة بوضوح إلى الاحتلال بوصفه المخرب لاتفاق وقف إطلاق النار أمر مرفوض ولا يجوز أن يستمر


استشهاد أحد عناصر شرطة الأمن وإصابة 3 آخرين في هجوم مسلح بمحافظة سيستان وبلوجستان جنوب شرق ايران  


السيد الحوثي: نحن أصحاب قضية ومظلومية من أكبر المظلوميات على الأرض، فكيف يستكثر الآخرون علينا عندما نتحرك ضد العدوان والحصار؟


السيد الحوثي: واشنطن وفرت الغطاء السياسي للجرائم التي ارتكبت في اليمن


السيد الحوثي: نتضامن ونتعاون مع محور الجهاد والمقاومة ونعتبر أي استهداف لبلد إسلامي يشكل خطراً على الأمة انطلاقاً من مسؤوليتنا المبدئية


السيد الحوثي: الأضرار الناجمة عن العدوان والحصار تعكس المظلومية الكبرى لشعبنا اليمني


السيد الحوثي: أضرار الحصار على شعبنا تراكمت مع استهداف العدو للعملة وكل المجالات الاقتصادية، ووصلت إلى وضع كارثي


السيد الحوثي: الأعداء عملوا على الاستقطاب والاستثمار في الأزمات، بما فيها الاستهداف الأمني


السيد الحوثي: وفود من السعودية وبريطانيا كانوا يذهبون إلى جيبوتي لتشديد الإجراءات بما يزيد من معاناة شعبنا عبر التضييق الاقتصادي


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات