أصدر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز يوم الخميس أمرا ملكيا بقصر الفتوى العامة على أعضاء هيئة كبار العلماء الذين يقوم بتعيينهم.
يأتي ذلك في أجرأ خطوة يتخذها الملك لتنظيم التخبط في الساحة الدينية من خلال حرب الفتاوى والفتاوى المضادة التي اطلقت مؤخرا من قبل شيوخ السلفيين والوهابيين المحسوبين على الحكومة السعودية والمقربين من السلطات الحاكمة.
كما عكس هذا التخبط في الفتاوى الانقسامات المتنامية بين رجال الدين المؤيدين للاصلاح وغيرهم من رجال الدين المحافظين وهي نزعة يقول دبلوماسيون انها تزعج السلطات السعودية التي تسعى الى محاربة التشدد والافكار التي تولده.
وأفاد موقع "شبكة راصد الاخبارية" الخميس ان الجهود المترددة التي يبذلها الملك السعودي لتحديث دولته المحافظة أدت الى اسراف في الفتاوى من جانب علماء وأئمة مساجد في السعودية والذين يستخدمون شبكة الانترنت في نشر فتاواهم في اطار مواجهة ما يعتبرونها نزعة غربية في بلادهم.
وقال الامر الملكي الذي أرسل الى مفتي عام المملكة ووزير الداخلية ووزير العدل ووزير التعليم العالي ورئيس المجلس الاعلى للقضاء وعدد اخر من المسؤولين: "رصدنا تجاوزات لا يمكن أن نسمح بها ومن واجبنا الشرعي الوقوف ازائها بقوة وحزم حفظا للدين وهو أعز ما نملك".
وأضاف: "نرغب الى سماحتكم قصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء والرفع لنا عمن تجدون فيهم الكفاية والاهلية التامة للاضطلاع بمهام الفتوى للاذن لهم بذلك في مشمول اختيارنا لرئاسة وعضوية هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء ومن نأذن لهم بالفتوى".
ولم يفسر الامر الملكي كيف ستمنع السلطات التي وجه اليها الامر العلماء الاخرين من اصدار فتاوى عامة ونشرها على الانترنت.
ويستثني الامر "الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات والمعاملات والاحوال الشخصية بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول".
وتتكون هيئة كبار العلماء من 20 عضوا يعينهم الملك. واستبعد الملك أحد هؤلاء العلماء العام الماضي لانتقاده افتتاح أول جامعة مختلطة في المملكة.