" لبنان وسوريا.... علاقات ضاربة في العمق"

الثلاثاء ٢٠ ديسمبر ٢٠١١
٠٢:٣١ بتوقيت غرينتش
 هي ليست مجرد علاقة عابرة تلك التي تربط بين لبنان وسوريا، فالبلدان المرتبطان بالجغرافية والتاريخ، تجمعهما علاقة استراتيجية اقتصادية سياسية تمتد الى البنيان الاجتماعي والثقافي ليصبح التداخل بينهما حداً يصعب الفصل معه.

أسس كل هذا التداخل لعلاقة جوار لم تخلو في متنها السياسي من مد وجزر يحكم علاقات الدول فيما بينها، دون ان تصل في حدودها القصوى الى مس ببنود علاقة معروفة اهميتها للطرفين معا. يدرك من في لبنان هذا العمق في العلاقة الناشئ من ترابط قديم اسس لعلاقة حديثة وصل المزج فيها الى حد تذوق الطعام نفسه.

تطورات دراماتيكية  تلك التي وصلتها الاوضاع في سوريا في الاشهر التسعة الاخيرة، معها يقرأ من في لبنان كل يوم في سطور العلاقة الثنائية بين البلدين، يفتحون باطيافهم المختلفة كتبا متناقضة في النظرة الى ما يجري، لا تتشابه صفحات تحاليلهم او تعليقاتهم البتة، عند ذلك يصبح انقسام آرائهم عامودياً وافقياً على ما يجري في الداخل السوري فيه كل العودة منهم الى  نموذج يشبه اختلافهم على قضاياهم الداخلية، لكن هذا الاختلاف مهما وصل مداه يبقى مربوطا بما لا يمكن نكرانه من اي منهم وهو أهمية سوريا في لبنان .   

يشكل "وليد جنبلاط" احد الزعامات السياسية التي اشتهرت بقراءة بوصلة الامور على الارض وهو ينتمي إلى عائلة لبنانية لها تاريخ من العلاقة مع سوريا، وقف الرجل من المسألة على حافة قراءتين مختلفتين قارب في الاولى منها حداً كبيراً مواقف قوى الرابع عشر من اذار التي قطعت نهائيا مع النظام السوري منها أن " الرئيس السوري لم يستجب أو لم يستطع أن يملي الاصلاح على فريق لا يريد الاصلاح في نظام حكمه"، وفي مواقف اخرى  حكم على النظام بقوله :" إذا ظن النظام انه باستمرار الحل الأمني يستطيع أن يقضي على إرادة الشعب السوري في التغيير فهو مخطئ ".  

ولم يقف جنبلاط عند هذا الحد بل ذهب إلى تحميل النظام السوري مسؤولية إطلاق الصواريخ مؤخراً من جنوب لبنان باعتبارها «قد تكون رسالة من الجيران إلى فرنسا على الأراضي اللبنانية وعلى حساب الاستقرار اللبناني».  لكن ارتدادات جنبلاط دفعته إلى  التقاط  المساحة الضيقة التي لا تزال تربطه بدمشق عبر حلفائه في بيروت المؤمنين بالنظام ليتمنى عبرهم "أن تخرج سوريا من هذه المحنة لتبقى قوية في الخط الممانع والأساس" والتعبير دائما للنائب جنبلاط قبل يومين، فبرايه المهم أن تبقى"سوريا موحدة لأن أمننا( لبنان) من أمنها والعكس صحيح".

هو ليس تحول لجنبلاط بقدر ما هو إمساك بالعصا من نصفها من قبل رجل قرأ ما قرأه في مواقف روسيا الداعمة والمتمسكة بسوريا ونظامها، وفي جزء آخر نظرة ابعد الى العراق الذي لم يعد من مكان فيه لاي قدم اميركية، واشتمام الرجل لهدنة عربية  تقترب اقدامها مع  التسوية التي توصل اليها النظام والجامعة على مبادرة الاخيرة، كلها اشارات تحمل جنبلاط ومن خلفه كثيرين مثله على التهدئة الكلامية من الهجوم على النظام إن لم يكن اكثر .

في المقابل تحافظ قوى أساسية لبنانية يشكل عمادها "حزب الله" "حركة أمل" "التيار الوطني الحر" وقوى كثيرة اخرى على مواقف ثابتة في النظرة إلى النظام في سوريا إنطلاقا من إيمانها بدورهذا النظام المحوري في الممانعة ووقوفه إلى جانب المقاومات في المنطقة وقضية فلسطين، وكلها بالنسبة إلى هؤلاء قضايا استراتيجية، تحرك الانظمة الغربية والعربية ضد النظام .

وعلى خط ثالث لم تنخرط الحكومة اللبنانية وهي التي تدرك بالأرقام عمق العلاقات بين البلدين سياسيا واقتصاديا في فرض طوق على النظام، فهي تدرك جيدا أنه لن يتم النآي عن دفع لبنان ثمنا اقتصاديا وسياسيا كلما اهتزت الارض في سوريا، وعليه لا تزال تحاول أن تبقي لبنان بعيدا عن أي مشروع عربي أو غربي  ضد النظام.

 تتحرك هذه الخلطة السحرية السياسية في لبنان كل يوم إما على خط الدفاع عن النظام أو على خط الوقوف ضده مع مفارقة أن من يهتفون وقوفا كما يقولون مع الشعب السوري هم أنفسهم لم يستقبلوا في يوم من الايام أي سوري ولم يكن شعار شعب واحد في بلدين الا مجرد سخرية يحفظونها للنظام السوري، وعليه لا يخلو مؤتمر او ندوة او جلسة داخلية في لبنان او علنية من هذا الفرز، فهنا الناس تقرا في كتب مختلفة لكن صفحة واحدة يحفظها الجميع كيفما داروا، أن شظايا ما يمكن ان يحدث في سوريا لن تبقى في سوريا فالعلاقة التي نُسجت على مدى سنين بين حدود البلدين لن تقف على الباب اللبناني لتتراجع الى الخلف، فالارض اللبنانية خصبة لان تحتضن في طياتها كل فنون الاهتزاز القادم من الشرق. 

 *فاطمة عواضة- بيروت- خاص "العالم"

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان