وفي هذا السياق، يقول الكاتب إن"الحرب التي بدأت عام 2003 وسط تأكيدات بالنصر السريع، انتهت تقريباً بعد 9 سنوات.. وقد نُفّذت الحرب لإثبات تفوقنا، لكنها كشفت بدلاً من ذلك حدوداً صارخة للقوة الأميركية. فقد ألقت النفايات على حقبة التوقعات الكبرى لما بعد الحرب الباردة، والتي كان يُعتقد أنها ستحدّد المستقبل".
ويرى الكاتب أنه "بعد العراق، المستقبل لم يعد يحمل علامة "صنع في أميركا". ففي أماكن مثل الصين، ثمة بدائل ديمقراطية ليبرالية تستمر بعناد ولا تظهر أي علامات ضعف. وحيث تبدو مطالب الديمقراطية عالية الصوت- كما هو الحال في العالم العربي – قد لا تحبّذ النتائج القيم الليبرالية".
كما يضيف الكاتب، وهو بالمناسبة عقيد متقاعد في الجيش الأميركي، أنه"عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، أصبح النموذج الأميركي اليوم واحداً فقط بين عدة نماذج أُخرى، بعدما تضررت وتشوّه كثيراً".
وينتهي الكاتب إلى القول إن"المعتقدات التي عززتها نهاية الحرب الباردة – مثل انتصار الديمقراطية الليبرالية، والعولمة على أنه الشيء الكبير المقبل، والهيمنة الأميركية التي ثُبّتت بوسيلة حرب جديدة للحرب – ارتاحت جميعها في قبر مجهول مخصص للأفكار الفاشلة. والذين روجواً لحرب العراق وأصروا عليها أمّنوا المجرفة التي ساعدت على حفر الحفرة".
وفي السياق عينه، كتب طوني كارون في مدونات مجلة التايم مقالة بعنوان "عشرة دروس محبطة من حرب العراق"، أكد فيها أن هذه الحرب أضعفت نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، واستهلها بالقول إنه "رغم الحديث المتفائل لإدارة (باراك) أوباما، فإن الحرب التي استمرت ثمانية أعوام وانتهت هذا الأسبوع، سبّبت الكثير من الأضرار البعيدة المدى لكل من العراق والولايات المتحدة. كما خلّفت دروساً يجدر النظر إليها قبل اندلاع صراعات في المستقبل".
وبعد استعراض للأضرار التي باتت معلومة بالنسبة للعراق، يخلص الكاتب إلى القول إن"مهندسي حرب العراق كانوا وعدوا بتأثير ظاهر من شأنها ترويع المنافسين وإخضاع المنطقة المضطربة، بما يمكّن من بناء "شرق أوسط جديد" بشروط مؤاتية لأميركا".
لكن الكاتب يلاحظ أنه"بدلاً من ذلك، مغادرة الولايات المتحدة تظهر تقلص النفوذ الأميركي، مع بروز ورثة إسلاميين للدكتاتوريات المنهارة في تونس ومصر وليبيا، فيما تتصرف بقية دول المنطقة بمعزل عن أفضليات واشنطن – خاصة حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل والسعودية والسلطة الفلسطينية.
ثم يختم الكاتب مقالته بالقول"إن شرق أوسط جديداً فعلاً، هو ذلك الذي تخلى عن باكس أميريكانا ويكتب تاريخه الخاص وفقاً لشروط بالكاد تتناسب مع الرؤية التي قادت غزو العراق. بالتالي، فإن تأثير شعار "عملية حرية العراق"، أظهرت حدود القوة العسكرية الأميركية في صياغة الأحداث.