ومن هنا علينا أن نسال ماذا حلّ بالمقاطعة العربية لإسرائيل؟ وهل المطلوب اليوم الإسراع بمقاطعة سوريا لإسقاط هذا السّلاح الاقتصادي الهامّ ضد العدو الإسرائيلي ورده إلى قلب العروبة النابض؟!.... ليكون البديل.. تفعيل العلاقة مع إسرائيل كما تفعل دويلة قطر وبعض الدول العربية الأخرى من خلفها!
طبعا ليس خافيا على أحد أن المقصود من الجنون العربي الذي يقوده حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر هو الانتقام من سوريا لمواقفها المشرفة ضد إسرائيل فهي التي فعّلت المقاطعة عام 2002 بعدما تلاشت عند بدء ما سمي عملية السلام عام 1991. وهي التي تقف حجر عثرة في وجه التطبيع العربي مع إسرائيل وهي التي وقفت مع لبنان في العام 2002 في وجه المبادرة العربية التي كان الهدف منها إلغاء حق العودة وهو ما ذكره الرئيس اللبناني إيميل لحود أكثر من مرة، وهي التي دعمت حماس في صد العدوان الإسرائيلي على غزة 2008 كما دعمت لبنان من قبل في صد عدوان العدوان عام 2006
لكن الغريب في أمر العربان اللاهثين لمقاطعة سوريا أنهم يريدون أن يجعلوا من المقاطعة سلاحا ضد شقيق عربي بينما كانت نشأتها وانطلاقتها ضد العدو الإسرائيلي.
وللعلم فإن أول مقاطعة عربية لإسرائيل كانت في 1923 عندما اتخذ المؤتمر الفلسطيني الخامس قرارا بمقاطعة اليهود في الشراء وبيع الأموال غير المنقولة، إلى أن أصدرت جامعة الدول العربية بعد إنشائها في العام 1945 قراراً بمقاطعة البضائع والصناعات الصهيونية وفتحت أول مكتب مقاطعة لها في دمشق 19/5/1951 بقرار من جامعة الدول العربية.
وللتذكير فإن الكثير من الخبراء يرون أن المقاطعة العربية لإسرائيل حققت نجاحا كبيرا وأثرت على العدو ونموه وتعامله مع الخارج ما جعل إسرائيل غيتو معزولاً في المنطقة، لكن إسرائيل استطاعت ـ وبفضل بعض العربان ـ اختراق المقاطعة والتحايل عليها بسبب خضوع بعض الأقطار العربية للنفوذ الغربي حتى أن بعض الأنظمة العربية انتقلت إلى التعامل المباشر مع العدو، لا بل فإن دول مجلس التعاون الخليجي أعلنت رسميا عام 1994 إنهاء المقاطعة الاقتصادية من الدرجتين الثانية والثالثة لإسرائيل معتبرة أنه إجراء يعكس التقدم في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط!
هذه الدول - أي دول مجلس التعاون - هي من تسعى اليوم لمقاطعة سوريا وتدويل أزمتها ناسفة عرض الحائط بدور سوريا القومي والنضال ضد العدو الإسرائيلي ،رافضة في الوقت نفسه الاعتراف بالمجموعات الإرهابية التي تدربها وتسلحها بالتعاون مع تركيا وبإيعاز واضح من واشنطن ولو دققنا في الدورة الاقتصادية في المنطقة لوجدنا أن أغلب عوائد النفط العربي تعود إلى إسرائيل كون الغرب هو المستثمر لنفط وغاز الخليج الفارسي وكون هذا الغرب هو من يدعم إسرائيل وبالتالي فإن ثمن كل سلاح وكل طلقة يستخدمها العدو الإسرائيلي ضد أي عربي هو من مال عربي
لكن الأخطر اليوم أن المال العربي تحول إلى تسليح لمواطنين عرب ضد أخوتهم في البلد الواحد وفي بلدان عربية أخرى لقتلهم بدم بارد ليحققوا بذلك ما عجزت عنه إسرائيل كما حصل في العراق وليبيا ويحصل اليوم في سوريا والكل بات يعرف أن من أوائل من يقومون بهذا الدور القذر هي دولة قطر التي يتفاخر أميرها ورئيس وزرائها بالعلاقات الطيبة مع الإسرائيليين، لكن الغريب أن تقاد الدول العربية وراء حمد كما تقاد النعاج مع الاعتذار للنعاج الحقيقية!
ما يمكن قوله: إن المقصود من كل هذا السيناريو هو جعل المواطن العربي يقتنع بأمر واقع وهو أن إسرائيل دولة قائمة في المنطقة وهو ما تعمل عليه قناة الجزيرة ومشيخة قطر ومن هنا جاء وضع خريطة فلسطين بالشكل المسيء في افتتاح في دورة الألعاب العربية الرياضية في الدوحة ليكتمل السيناريو بعدما عملت هذه القناة على تشويه صورة أي شخصية لها بصمة في السجل القومي العربي
فهم بدؤوا بعبدالناصر ومن ثم بحافظ الأسد وحسن نصرالله واليوم يستهدفون الرئيس بشار الأسد كونه الرجل الذي رفض السير معهم في مخطط الشرق الأوسط الكبير وفي تهويد فلسطين!
السؤال اليوم إلى متى؟ الجواب: يقول المثل العربي حبل الكذب قصير والجزيرة التي كانت تدعي الرأي والرأي الآخر انكشفت وأصبحت قناة لسفك الدم العربي وتهويد فلسطين كما توأمها قناة العربية، لكن وفي العودة إلى المقاطعة فإن المقاطعة الحقيقة التي سنراها بعد وقت ليس بالطويل هو أن العرب سيقاطعون هاتين القناتين كما قاطعوا إسرائيل لأن المقاطعة الحقيقية هي المقاطعة الشعبية وفهمكم كفاية.
يبقى القول إن مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل والذي مقره دمشق سيكون من بين مؤسسات الجامعة التي ستغلق في دمشق!
*غسان يوسف