عاجل:

موقف ايران الإسلامية من الخيار الديمقراطي العراقي

الإثنين ١٩ ديسمبر ٢٠١١
٠٣:٥٥ بتوقيت غرينتش
موقف ايران الإسلامية من الخيار الديمقراطي العراقي لم يكن الموقف التأييدي للجمهورية الإسلامية الإيرانية من الخيار الديموقراطي العراقي مفاجأة وإنما كان ولازال مبتنيا على أسس منطقية ومبدأية واضحة المعالم والأهداف ولن تتردد إيران لحظة واحدة في تأييد ودعم ومناصرة الشعب العراقي الشقيق في جميح مراحل بناء دولته الجديدة القائمة على الحرية والعدالة ونبذ العنف والظلم والقهر والإستبداد؛ وإن تخللت هذه التجربة الفتية المثقلة بميراث النظام الصدامي البائد الذي اهلك الحرث والنسل بسبب سياساته القمعية في الداخل والتوسعية في المنطقة.

فأنهك النظام العراقي البائد الإقتصاد وهمش الخدمات الضرورية ونشر الرعب والخوف في جميع ميادين الحياة والذي أدى إلى سلب الحريات الطبيعية والكرامة الشخصية للمواطن العراقي الصابر والصامد من جهة، ومثقلة بوجود الأرهاب المتنوع من جهة اخرى؛ الارهاب الذي جاء به قوات الإحتلال إلى هذا البلد الموحد والمتعايش وأرادوا بذلك إشعال نار الفتنة الطائفية والقومية ونشر الذعر وعدم الأمان وتشجيع الهجرة والقتل علي الهوية وتمزيق وحدة العراق وإضعافه وتدمير بنيته التحتية حتى لاتقوم له قائمة ويبقى إلى أمد غير معلوم تحت وطئة الإحتلال والإرهاب وليتفرغ المخططون لنهب ثرواته وجعله مكانا لإرهاب الآخرين، حفاظا على أمن واستقرار الكيان اللقيط في فلسطين الأبية ومحطة لتنفيذ مخططات شيطانية في المنطقة للإضرار بالشعب العراقي ومكوناته الإجتماعية والسياسية والدينية وكذلك الإضرار بجيرانه وأصدقائه وليشغلوا شعبه بالهوامش التافهة من القضايا المفروضة عليه، وليكون هم المواطن اليومي هو كيف يمكن له الحصول على الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، وكيف له أن يمر من موقع الى اخر بسلام وأمان وكيف يتخلص من المياه الراكدة في الأحياء ومن القمامة في الشوارع ومن الحشرات والبعوض وغيرها من القضايا الأولية لحياة بسيطة في بلد يحسد على إمكاناته وقدراته الكامنة والظاهرة وعلمائه وتاريخه وحضاراته الكبرى.

 لكن ولله الحمد لم ولن تفلح هذه المساعي الظالمة وإستطاع الشعب العراقي الشقيق بفضل مراجعه العظام وعلى رأسهم آية الله العظمي السيد علي السيستاني (حفظه الله تعالى) ورعاه والقوى السياسية الوطنية والتي ناضلت وجاهدت وصبرت حتى نصرها الله على أعدائها؛ ومن خلال صناديق الإقتراع تمكنت من الظهور الواسع على الساحة السياسية والتي سيقيم الشعب العراقي عملها ويمكن أن يبقيها أو أن يستبدلها بأحسن منها والمعيار هو الإخلاص في العمل ومضاعفة الجهد لخدمة هذا الشعب الكريم الذي عانا الكثير من الإستبداد والظلم من حكامه السابقين وممارسة المحتلين وعملائه من الإرهابيين والتكفيريين والمتواطئين.

 لقد شمر شباب العراق وكوادره عن سواعدهم في بناء العراق الجديد بعد ما نبذوا أنواع الفتن وترفعوا إلى أعلى قمم المودة والمحبة فيما بينهم وزادوا من وحدتهم وتعاونهم وتعاضدهم وهيأوا المناخ الطيب لهذا النهوض والذي سيفجر الطاقات والهمم في بناء عراق آمن مطمئن مزدهر ومتقدم في جميع الإتجاهات.

 أهم الأسباب التي جعلت مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية داعمة للعراق الجديد:

1- الجوار الأهم والأكثر فعالية للشعبين الإيراني والعراقي على مدى التاريخ؛ فلكل من البلدين له إمتدادات طبيعية وتاريخية وإجتماعية وثقاية لايمكن الإستغناء عنها أو تجاهلها وإن سعت الأنظمة البائدة من خلق فجوة كبيرة بينهما من خلال الحروب والتعدي على الحقوق وإثارة الفتن لكن الشعبين المتآخيين إستطاعا الفوز والإنتصار علي مساعي الشر والفتن وحافظا علي علاقاتهما الودية والطيبة.

2- مكانة العراق العربية والإسلامية والدور الذي يمكن أن يلعبة في مجال التعايش الديني والعرقي والقومي.

3- قوة التفاهم بين القيادات الدينية والسياسية في البلدين مما يسهل أمر التعاون وتوطيد الأواصر بين الجانبين.

4- وقوف إيران الى جانب الشعب العراقي وقياداته المعارضة لنظام صدام الإجرامي ودعمه بكل السبل المتاحة وإستضافة المهجرين قسرا والمهاجرين من الظلم والطغيان في العهد البائد.

5- توفر المشتركات السياسية والإجتماعية والثقافية بين البلدين والشعبين المسلمين.

6- وجود العتبات المقدسة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) والذي يحرص ويهتم بزيارتهم المتواصلة والمستمرة وفي جميع المناسبات الدينية وغيرها، كلا الشعبين الإيراني والعراقي بسبب ولائهم وعشقهم لدينهم الإسلام الحنيف والرسول الكريم (صلي الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام).

7- وجود الإرادة السياسية والشعبية لدي الطرفين بإقامة أفضل العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين على أساس الإحترام المتبادل.

8- تجاهل أكثر الدول العربية للعراق الجديد ورفض خيارات الشعب العراقي والسعي الدؤوب لإفشال التجربة السياسية الفتية في هذا البلد عبر إبقاء العراق في دفتي الفصل السابع بعد ثماني سنوات من سقوط الطاغية وتصدير الإرهاب وتمويله بالمال والسلاح والفتاوي التكفيرية التي تبقي نار الفتنة مشتعله بصورة مستمرة حتى لايرى العراقيون الهناء والتطور، عقوبة وإنتقاما على خياراتهم السياسية الحرة.

9- سعي الإحتلال بالبقاء بصورة دائمة جاثما على كرامة الشعب وموارده الثمينة، مصادرا حقوقه الأساسية في الإستقلال وإعمال السيادة والإنتعاش بالتطور والإزدهار مثيرا للإضطرابات في المنطقة وداعما للإرهاب بأنواعه؛ إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت ولازالت الداعم الأكبر لإستقلال العراق وإحقاق سيادته على كامل ترابه وحدوده البرية والبحرية والجوية وبناء مؤسساته العسكرية والأمنية الوطنية القوية والحصينة ذات القاعدة الشعبية الكبيرة لأنها أتت منها وتعمل لأجلها وتسهر لراحتها وليس العكس.

10- المشاركة في إعمار العراق والتعاون مع الأشقاء العراقيين في بناء بلدهم والنهوض به ووضع جميع التجارب والخبرات الإيرانية تحت تصرفهم خالصة مخلصة لوجه الله عزوجل ولوجه العلاقات المميزة بين الشعبين الأخوين.

 لقد واجه الغرب وبعض الأنظمة العربية العلاقات الإيرانية العراقية في ثلاث مراحل وجميعها كانت في سبيل زيادة الفجوة بين البلدين المجاورين المسلمين وإثارة العداوة والضغينة بين الطرفين ليضعوا البلدين الجارين في حلة حرب مستمرة وليصطادوا في الماء العكر.

 في عام 1980م شن صدام هجوما بتشجيع هؤلاء على ايران ودمر إمكانات الشعبين وحصد أرواح عشرات الآلاف من الجانبين الايراني والعراقي، إضافة إلى أعداد مضاعفة للجرحى والمعاقين والمفقودين.

 وفي عام 1991م قام صدام وبدعم كامل من نفس المجموعة السابقة بسحق وتصفية المعارضين لتهوراته في مذابح جماعية لاتوصف بعد الإنتفاضة الشعبانية المعروفة.

 وفي عام 2003 وبدعم وتنفيذ المجموعة العدائية ذاتها وبعد فرض حصار خانق على الشعب العراقي وتجويعه لأكثر من 12 عاما باشرت هذه المجموعة بحرب دامية حرقت الأخضر واليابس وقتلت وجرحت مئات الآلاف من الأبرياء بحجة إسقاط الطاغية الذي كان ساعدا لهم في تنفيذ مخططاتهم الجهنمية ضد الشعب العراقي المجاهد وجيرانه.

 والى يومنا هذا، وهم يحاولون صب جام غضبهم على ايران بسبب وقوفها الى جانب الشعب العراقي ومساعدته في الحفاظ على تجرته السياسية الجديدة والتي سعوا لإفشالها وتدميرها بعد ما ظهرت حقيقة الواقع العراقي للعيان وبرزت صورة جديدة وحقيقية للعراق بعد ما حاولوا إخفاء هذة الحقيقة عن العالم والرأي العام الإقليمي والدولي لعشرات السنين.

 قامت بعض الدول العربية بحرب إعلامية غير مسبوقة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتصويرها وكأنها تتحكم بمصير العراق، وقد أصبح موضوع التدخل الإيراني في العراق لقلقة لسانهم وإعلامهم، بينما سمحوا للأساطيل الغربية دخول موانئهم وفتحوا قواعدههم الجوية وأجوائهم أمام طيرانه الإستكباري لضرب البنية التحتية العراقية وتدميرها بالكامل وقتل الآلاف من الأبرياء وتسخير الإعلام لتبرير كل هذه الجرائم بحق الشعب العراقي الأعزل؛ بل واستمروا بقتل الشيعة والسنة والمسيحيين لإستعداء أتباع المذاهب والأديان بعضهم البعض وتدمير مالم تدمره آلتهم الحربية كهدم المساجد والمراقد والحسينيات على رؤوس المصلين والزائرين وتقطيع الزبائن في الأسواق والشوارع العامة بإسم مقاومة المحتل الذي دخل العراق على طبقهم الذهبي كل هذه الجرائم تمت للحيلولة دون تقارب وتفاهم الجارين الكبيرين ايران والعراق.

 فهؤلاء لنيتخوفوا من التدخل الأجنبي أو غير العرب في القضايا العربية بل تاريخ هؤلاء المتواطئين مملوء بهذه الخدع؛ أليس هم من سكتوا على جرائم الكيان الصهيوني ضد اللبنانيين والفلسطينيين، بل ونددوا بالمقاومين والمجاهدين المرابطين في لبنان وفلسطين وبرروا الجرائم الصيونية بأنها كانت ردة فعل على المغامرات اللبنانية والفلسطينية.

 لقد مهد هؤلاء الطريق لقوات الحف الاطلسي لضرب الآمنين والمواقع الإستراتيجية في ليبيا وتدمير البنى التحتية هناك.

 وقد استعان هؤلاء بالأتراك للتدخل عسكريا وأمنيا في سورية، كما استحسنت بعض الدول العربية التدخل الغربي في الأزمة السورية، كما فعلوا ذلك من قبل مع العراق وليبيا وسكتوا علي الجرائم الصهيونية في لبنان وغزة ومصر (في قتل الجنود المصريين الخمسة)، ولم يتخذوا قرارا واحدا صارما ضد الجرائم الصيونية والأمريكية في المنطقة. اذا هم لن يخالفوا تدخل غير العرب بقضاياهم، بل ينظروا الى الأمور من منظار طائفي بإمتياز؛ التدخل الباكستاني والهندي والتركي والأمريكي والصهيوني والصيني والروسي والفرنسي والبريطاني بالنسبة لهؤلاء لابأس به ولكن وقوف إيران الى جانب الشعب الفلسطيني واللبناني والعراقي والثورات العربية مناهضة للإستكبار العالمي والجبروت الصهيوني ونصرة لقضايا العرب والمسلمين، ممنوع ومحرم لديهم ويسمى تدخلا سافرا ولايغتفر لأنه من إيران الإسلام وإيران محسوبة على ...

 إذن كل العالم يحق له أن يلعب ويجول في المنطقة ويعتبرون من الأشقاء والأصدقاء ذْآ الإيرانيين حتى لو بدلوا سفارة الصهاينه في طهران الي سفارة فلسطين وقطعوا إمداد البترول الإيراني المجاني الي الكيان الصهيوني ودعموا المقاومة الفلسطينية واللبنانية ووقفوا أمام المخططات الشيطانية الأمريكية والصهيونية في المنطقة، فهو مرفوض منهم، بل ويبرر لهم دعوة الأحبة لهم من الأمريكيين والأوربيين لضرب إيران وخلاصهم من هذا المزاحم لسياساتهم الإنبطاحية ولمصادرة حقوق أمتهم العربية والإسلامية فأي زمن نحن فيه.

 لكني اُطمئنكم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعوب المسلمة والحرة لن تهتز مواقفها ولن تترك الميادين خالية لهؤلاء المتآمرين والمتربصين والمزايدين وسيأتي اليوم الذي تنفرج فيها هذه الغمة عن هذه الأمة؛ فأين شاه إيران وأين صدام وأين مبارك وأين علي عبدالله صالح وأين زين العابدين وأين القذافي وغيرهم من المستكبرين؟ لقد سحقهم التاريخ بقبضات شعوبهم وأنتصر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.

 فمهما قالوا عن إيران فإنها لاتأخذها في الله لومة لائم وستبقى الى جانب الشعب العراقي في كل الظروف ولن تتخلى عنه وسوف تكون معه في السراء والضراء وستحافظ على أفضل العلاقات مع حكومة وشعب العراق الشقيقين وتقدم أفضل نموذج لعلاقات ثنائية بين بلدين جارين مسلمين.

* تنا- الباحث والاعلامي الايراني امير الموسوي

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري