عاجل:

مأزق التدخل الأجنبي في سوريا

الجمعة ١٦ ديسمبر ٢٠١١
٠١:٠٦ بتوقيت غرينتش
مأزق التدخل الأجنبي في سوريا ترتبك مراكز القرار في واشنطن وتل أبيب وباريس ولندن وصولاً إلى أنقره في التعامل مع الأزمة السورية لاسيّما لجهة اعتماد السياسة الأمثل في تهيئة الأجواء لتدخل أجنبي وأسمه الملطف "التدويل".

فالبعض يلاحظ أن التصريحات اليومية والمتصاعدة المناوئة للرئيس السوري تؤدي إلى نتائج معاكسة لما يشتهيه هؤلاء، فهي تثير لدى السوريين إحساساً وطنياً عالياً، كما تثير لديهم مخاوف كبرى من أن تتكرر في بلادهم تجارب مريرة ودامية ومدمرة شهدوها في دول أخرى عرفت تدخلاً أجنبياً حمل إليها الويلات والمصائب على كل صعيد.

والبعض الآخر، يلاحظ أن السكوت عن التصعيد ضد دمشق، سيؤدي إلى إحباط قوى محلية وعربية تورطت في إعلان مواقفها المعادية للنظام السوري، وكانت تمني النفس بتدخل خارجي على غرار ما جرى في العراق، أو في ليبيا، أو أقلّه في لبنان الذي ما زال يعاني حتى الآن من تداعيات الغزو الصهيوني والتدخلات الأمريكية والفرنسية.

 ولقد بات واضحاً للجميع إن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه هؤلاء في التعامل مع الأزمة السورية أنهم اندفعوا في سياسات أخذت تغلّب العامل الخارجي على العامل الداخلي، وعسكرة الاحتجاجات على سلميتها، ومعارضة الخارج على معارضة الداخل، والإثارة الطائفية على الفكرة المدنية، بما أعطى عناصر قوة اكبر للنظام الذي بدا أنه مستهدف من الأعداء التاريخيين لسوريا والأمة الذين حاربوا سوريا وحاصروها منذ استقلالها.

ويزداد مأزق التدخل الخارجي، بتجلياته الرسمية العربية والغربية، مع الترويج لفكرة العقوبات الاقتصادية التي بات واضحاً أنها تصيب الشعب السوري الذي يدعي أصحاب العقوبات حرصهم على حمايته، كما يزداد هذا المأزق حين تنفتح أمام سوريا آفاق إقليمية وعالمية جديدة، بل أسواق لمنتوجاتها النفطية والزراعية والصناعية عبر دول كبرى ومجاورة أخذت تدرك أن ما بدا وكأنه صراع في سوريا أن يتحول إلى صراع على سوريا، وان هذا الصراع سيؤدي حتماً إلى أحد أمرين أما إلى نجاح قوى الهيمنة العالمية وعلى رأسها واشنطن بكل نتائجه على المستويات الإقليمية والدولية أو إلى فشل هذه القوى بما يعنيه من انتصار لإرادة التحرر والمقاومة في المنطقة والعالم.

وينكشف هذا المأزق أيضاً وأيضاً مع سقوط التعريف الأمريكي والصهيوني والأوروبي لما يسمى "المجتمع الدولي"، خصوصاً مع اتساع الوعي في سوريا والأمة والعالم بأن مجتمعاً دولياً أخراً قد بدأ بالتشكل على قاعدة رفض التدخل الخارجي في سوريا كما رفض الهيمنة الغربية في العالم، وان قوام هذا المجتمع يشكل ثلثي سكان العالم، وأكثر من نصف الاقتصاد العالمي، ناهيك عن أن دوله الناشئة تتقدم في مسار متصاعدة فيما دول المجتمع الدولي القديم تتخبط بأزمات اقتصادية ومالية واجتماعية، وحتى سياسية لم يعد ممكناً حلّها إلا بعون يقدمه المجتمع الجديد لا سيّما في الصين وروسيا والهند وأمريكا اللاتينية وصولاً إلى جنوب أفريقيا.

أما ازدواجية المعايير فهي التعبير الصارخ الآخر عن عمق هذا المأزق، إذ لم يعد أي عاقل في المنطقة والعالم يصدق إن النظام الرسمي العربي بقيادته "الجديدة" المتمثلة بمجلس التعاون الخليجي يشكل قاطرة العمل من اجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وان واشنطن المغمسّة سياساتها بدماء ملايين العراقيين والأفغان وغيرهم حريصة على دماء السوريين، وان الحلف الأطلسي ذا التجربة الدموية الخطيرة في يوغوسلافيا قبل تفتيتها، وفي أفغانستان قبل احتلالها وبعده، هو نصير صادق لحياة السوريين وأمنهم ووحدتهم، ناهيك عن جرائم الكيان الصهيوني المتواصلة والمتمادية في فلسطين ولبنان، ومصر وسوريا، وهي الجرائم المحتضنة إلى ابعد الحدود من رعاة حقوق الإنسان في الغرب الأمريكي والأوروبي....

ولعلّها من المفارقات المضحكة المبكية في آن، هو أن السيد نبيل العربي، الذي توسمنا فيه خيراً يوم انتخابه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية قال في معرض نفيه لاتخاذ عقوبات ضد سوريا  أنها مجرد "مقاطعة" لبلد عربي، متناسياً إن المكتب الدائم لمقاطعة الكيان الصهيوني، وهو منظمة تابعة لجامعة الدول العربية، قد بات طي النسيان وقراراته نائمة في الأدراج، حتى لا نتحدث عن دور بعض أنظمة المقاطعة لسوريا في كسر المقاطعة للعدو الصهيوني، وفي فتح أبواب التطبيع معه...

 إلا أن مأزق التدخل الخارجي لا يعفينا من مسؤولية المعالجة الداخلية، الجذرية والجريئة، للأزمة الدائرة اليوم في سوريا ووقف العنف الدموي، أياً كان مصدره، واستعجال الحوار الشامل لتحقيق الإصلاح المرتكز على الحرية والتعددية وصون كرامة الإنسان وحقوقه.

*معن بشور

 

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


مسؤول أمني رفيع المستوى لقناة برس تي في: أي هجوم على إيران سيُقابل برد فوري وشامل ومدمر


"اسرائيل" تتحول الی عبء انتخابي في الولايات المتحدة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري