تجدد الاحتجاجات في اثينا مع اجتماع البرلمان لاقرار خطة التقشف
الخميس ٠٦ مايو ٢٠١٠
١١:٢٤ بتوقيت غرينتش
بدأ البرلمان اليوناني الخميس مناقشة خطة التقشف التي اقرتها الحكومة الاشتراكية مقابل الحصول على مساعدة مالية من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، فيما انطلقت التظاهرات التي دعت اليها النقابات احتجاجا على الخطة.
بدأ البرلمان اليوناني الخميس مناقشة خطة التقشف التي اقرتها الحكومة الاشتراكية مقابل الحصول على مساعدة مالية من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، فيما انطلقت التظاهرات التي دعت اليها النقابات احتجاجا على الخطة.
ومن أبرز الإجراءات الجديدة المتوقعة، التي لم تضعها وزارة المالية في أرقام إلا بالنسبة إلى الأعوام 2010 و2011 و2012، خفض النفقات بواقع 11.1 مليار يورو حتى 2012 ومنها: إلغاء راتب الشهرين الثالث عشر والرابع عشر للموظفين، وتعويضهم بعلاوة سنوية بقيمة ألف يورو للموظفين، الذين تقل رواتبهم قبل الحسومات عن ثلاثة آلاف يورو (توفير 1.5 مليار يورو)، وإلغاء راتب التقاعد للشهرين الثالث عشر والرابع عشر للمتقاعدين في القطاعين العام والخاص والتعويض عليهم بعلاوة سنوية بقيمة 800 يورو للمتقاعدين، الذين تقل رواتبهم عن 2500 يورو (توفير 2 مليار يورو). إضافة إلى خفض الاستثمارات العامة (1.5 مليار يورو).
كما تنص الخطة على زيادة العائدات بواقع 9.3 مليارات يورو على مدى ثلاثة أعوام، ومنها: زيادة جديدة من نقطتين على معدل الضريبة على القيمة المضافة، من 21% إلى 23% (وللضرائب الأخرى من 5% إلى 5.5% ومن 10% إلى 11%)، ما يفترض أن يوفر 1.8 مليار يورو، واستحداث ضريبة على الأبنية غير القانونية (1.3 مليار يورو)، وزيادة جديدة على الرسوم الخاصة على الكحول والتبغ والمحروقات (1.8 مليار يورو)، إلى جانب فرض سلسلة ضرائب جديدة، وخصوصاً رسوم "خضراء" على العاب القمار وأرباح الشركات.
كذلك تشمل الإجراءات إصلاح معاشات التقاعد (غير محددة بأرقام)، وتأخير السن القانونية لتقاعد النساء من الآن وحتى 2013 إلى 65 عاماً، وتمديد فترة الاشتراكات حتى 40 قسطاً مقابل 37 من الآن وحتى 2015، وتحديد السن الأدنى للتقاعد بـ60 عاماً.
وتنص الخطة أيضاً على تعزيز مرونة سوق العمل، وتسهيل التسريح من العمل، وطرح سلسلة حرف تحظى بالحماية أمام المنافسة.
وقبل التصويت على الخطة قال رئيس الوزراء جورج باباندريو امام النواب إن مستقبل اليونان على المحك، واعدا بالعمل بجد لتحويل مشكلة اليوم الى معجزة.
ودعت النقابات اليونانية الكبرى الى تجمعات جديدة خاصة امام البرلمان، واكدت النقابة المركزية للقطاع الخاص عزمها على مواصلة وتوسيع المعركة حتى تلبية ما وصفتها بالمطالب العادلة.
وتاتي التجمعات الجديدة غداة اعمال عنف ادت لمقتل ثلاثة موظفين داخل مصرف وسط اثينا.
وتنص تدابير الخطة على خفض الرواتب وزيادة الضرائب، وهي إجراءات ستلقي بثقلها على كاهل الشعب اليوناني.
من جهتها، دانت النقابة المركزية للقطاع الخاص أعمال العنف، التي وقعت الأربعاء، لكنها أكدت تصميمها "على مواصلة وتوسيع المعركة لتلبية مطالبنا العادلة".
وكانت أعمال عنف وقعت الأربعاء على هامش تظاهرة للنقابة المركزية للقطاع الخاص ونقابة القطاع العام بمناسبة ثالث إضراب عام في أقل من ثلاثة أشهر.
وبعد صدامات بين المتظاهرين والشرطة أمام البرلمان، ألقى شبان اختلطوا بحشد المتظاهرين زجاجات حارقة على مبان وسيارات، ما أدى إلى إحراق مصرف في وسط العاصمة، قضى فيه ثلاثة موظفين اختناقاً.
ونقلت الصحف عن أطباء شرعيين قولهم إن امرأة في الـ32 كانت حاملاً في شهرها الرابع بين الضحايا.
وكان موظفو المصرف مضربين الخميس احتجاجاً على أعمال العنف. لكن نقابتهم أكدت أن هذا "الحادث المأساوي نتيجة إجراءات ظالمة، أثارت استياء الشعب".
بدوره، دان رئيس الوزراء جورج باباندريو "العمل الإجرامي"، في حين أشار الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس إلى أن اليونان "على شفير الهاوية"، داعياً اليونانيين إلى عدم "اتخاذ خطوة في غير محلها، يمكن أن تدفعنا إلى الفراغ".
وأمام الاحتجاج الشعبي، أكد وزير المالية جورج باباكوستانتينو مجدداً الخميس أن خطة التقشف التي تحصل اليونان مقابلها على مساعدة بقيمة 110 مليار يورو، هي "السبيل الوحيد لتجنب الإفلاس".
وترى اختصاصية الشؤون السياسية فاسيليكي جورجيادو من جامعة أثينا أن أعمال العنف، التي وقعت الأربعاء، قد تؤدي إلى "انفراج، لأن غالبية اليونانيين لا يريدون المشاركة في أعمال متطرفة".
من جهته، قال توماس يراكيس المحلل السياسي ومدير معهد مارك للاستطلاعات إن "مقتل هؤلاء الأشخاص ألقى بظلاله على التظاهرة" احتجاجاً على خطة التقشف.
وأضاف "بدلاً من نقل صور أشخاص يتظاهرون، لم ينقل الإعلام الدولي سوى صورة المصرف الذي يحترق".
من جهة أخرى، عبرت الصحف اليونانية عن "غضبها" و"قلقها" على مستقبل اليونان، بعد مقتل ثلاثة أشخاص على هامش تظاهرة في أثينا.
فقد عنونت صحيفة "تانيا" الموالية للحكومة "غضب وقلق بعد الجريمة"، مؤكدة في افتتاحيتها أن "الاحتجاج تعرض للعنف، والحريات ضربت بالقرار التعسفي وغياب المساواة".
وأضافت أنه "حان الوقت لوقف هذا الخلل، والمسؤولية تعود إلى الأحزاب والنقابات".
أما صحيفة "اليفثيروتيبيا" اليسارية المستقلة فقد رأت أن "غضب العمال ضد الإجراءات الاقتصادية وجه رسالة إلى الجميع، تفيد أن إجراءات التقشف غير عادلة، وتضر بالمجتمع".
وكتبت صحيفة "أثنوس" اليسارية الشعبية من جهتها أن "ساعة المسؤولية دقت"، معتبرة مصرع ثلاثة من موظفي مصرف "يوجه ضربة لصورة البلاد في الخارج".
وأخيراً، رأت صحيفة "نافتيمبوريكي" الاقتصادية أن "انفجار العنف الأعمى يشكّل ضربة لليونان".
وتحسنت بورصة أثينا بـ1.62% في جلسة التداول الخميس، بعد تراجع متواصل منذ مطلع الأسبوع.