عاجل:

سايكس بيكو .. خارطة فلسطين بإخراج قطري !!

الثلاثاء ١٣ ديسمبر ٢٠١١
١١:٢٠ بتوقيت غرينتش
سايكس بيكو .. خارطة فلسطين بإخراج قطري !! 13/12/2011 بقلم : فارس عبد الله * gazapal2@gmail.com?

ما حدث في إفتتاح دورة الألعاب العربية في العاصمة القطرية الدوحة , من خيانة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة , عبر قضم خريطة فلسطين التاريخية , يشكل عدوانا فاضحا وتزوير وقح , وتنكر مشين من قبل دولة عربية , للتضحيات الجسام من الشهداء والجرحى والأسرى التي قدمها الشعب الفلسطيني , عبر أكثر من ستون عاماً , في مواجهة العدوان والاحتلال الصهيوني ,المدعوم من قبل قوى الاستكبار العالمي , ولقد شكل الشعب الفلسطيني بمقاومته جدار الدفاع الأول , للعدوان الخارجي على الأمة جمعاء ,  دون أن يرى شعبنا البطل عبر تلك السنين سنداً ومعيناً حقيقياً , من قبل المنظومة الرسمية للدول العربية , بل كل ما وجدناه هو مساهمة الأنظمة الرسمية في مزيدا من تضييع وتمييع القضية الفلسطينية , منذ أن تم إغتصاب فلسطين على مرأى ومسمع من الجميع , دون أي تحرك أو دفاع حقيقي عن فلسطين التي تمثل عقيدة الأمة , وهي مسرى ومعراج رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم , في مواجهة آلة التهويد الصهيونية , بل شاهدنا الضغط  الكبير الذي مورس على منظمة التحرير الفلسطينية , بعد حرب الخليج(الفارسي) وإجبارها على تبني الخط التفاوضي مع العدو والإعتراف به , وكانت تلك الخطوة بمثابة فيزا العبور برسم أمريكي لزعامات المنظمة والسلطة فيما بعد للدول العربية وخاصة الخليجية .

أن العدوان الفاضح على فلسطين أرضا وشعباً من قبل دولة عربية , تجعجع كثيرة بدعمها للحق الفلسطيني , يفضح زيف الإدعاءات بمساندة أمير قطر وحكومته للقضية الفلسطينية ويكشف عن الدور الخبيث التي يقوده نظام قطر , نيابة عن الأمريكي في المنطقة والتي صورها الإعلام المدفوع حامية للحقوق والحريات , وها هي تسقط أمام أول إختبار بتضييعها لفلسطين وقضم أراضيها , تماما كما تفعل الجرافات الصهيونية , ويتم ذلك في حدث رياضي عربيا خالصاً , فأين الجامعة العربية من هذا التجاوز الخطير على حدود دولة عربية ؟! أم أن جامعة النظام العربي الرسمي أصبحت أداه في اليد الأمريكية القطرية ؟!! وكأن الحدث الرياضي بتلك الفعلة الشنعاء , يشكل البداية الاحتفالية بالإعتراف بالكيان الصهيوني , وقد يضم الحدث الرياضي القادم من بين المشاركين فيه " إسرائيل " كدولة إكتسبت العروبة بالجوار !!.

المتابع لدور النظام القطري يرى أن  " قطر " تلك الدولة الصغيرة , والتي لا يتعدى عدد سكانها عدد سكان أحد الأحياء في القاهرة أو دمشق , يرى العجب العجاب في المجاهرة بالتواطؤ مع المخططات الأجنبية والتي تستهدف الأمة , عبر تنفيذ خطط وزارة الخارجية الأمريكية في الفوضى الخلاقة بطعم الربيع العربي , حيث العاطفة الجياشة للتغيير في البلدان العربية هي المسيطرة الآن على الشباب العربي , وحتى لا تنحرف الأمور عن الرؤية الأمريكية للمنطقة , حاولت أمريكا وأدواتها عدم تحول هذا الربيع العربي إلى جحيم للكيان الصهيوني وأمريكا , مما يشكل خطر واضح مصالحها ومطامعها في المنطقة العربية, فتدخلت الإدارة الأمريكية عبر حلفائها بقوة , لتوجيه بوصلة الربيع العربي نحو تدمير بعض الكيانات السياسية المعادية للمشروع الأمريكي , كما يحدث الآن في سوريا , حيث تقود الناس نحو حرب أهلية بين الطوائف المختلفة , التي يتكون منها الشعب السوري , والذي عاش على مدار عقود حياة الحب والأخوة والجوار الحسن , فتعمل الآلة الإعلامية بالتحريض , ويفتح الفضاء أمام محطات الفتنة والتفريق , حتى تصل المنطقة إلى نقطة الانفجار الطائفي الذي لا يبقى ولا يذر , مما يسهل السيطرة الصهيوأمريكية على المنطقة وثرواتها .

في المقابل فإن العمل جاري في الإتجاه الأخر , عبر تحصين الدول الموالية للمشروع الأمريكي في مواجهة التحركات الشعبية , ولعل هذا التوجه أصبح ذو أهمية لذا الإدارة الأمريكية وحلفائها , بعد سقوط نظام مبارك و التخوفات من صعود التيار الإسلامي للحكم بما يشكله من تهديد للمشروع الصهيوني .

ومن أجل القيام بهذا الدور أتاحت الإدارة الأمريكية للنظام القطري , حرية التحرك في مجالات قد تكون خطوط حمراء لدى الأمريكي والصهيوني , فلا غبار في أن يلتقي الأمير القطري بقيادة حماس , وأن يستقبلهم كما يستقبل الرؤساء إذا كان الأمر في محصلته النهاية يصب في صالح المشروع الأمريكي للمنطقة , فهل أصبحت حماس مقبولة لدى النظام الأردني ؟! ذلك النظام الذي يعتبر الحركات الإسلامية المجاهدة خطر إستراتيجي , ولعل الدور المفضوح للمخابرات الأردنية , عبر مشاركاتها المعلومة في حرب المجاهدين في أفغانستان , وحصارها للمقاومة الفلسطينية ومحاربة تهريب السلاح للضفة , يحتم علينا طرح السؤال عن الدور المطلوب من قيادة حماس القيام به في مقابل هذا الانفتاح الأردني الإعلامي – حتى الآن لم نرى خطوات عملية - بوساطة قطرية وبمباركة أمريكية !! .

الحديث عن قضية اللاجئين الفلسطينيين يزداد هذه الأيام , وتطرح قضية نزوح اللاجئين من المخيمات في سوريا نحو الأردن – أحدى المصادر تؤكد أن محور زيارة الملك عبد الله لرئيس السلطة محمود عباس نوفمبر الماضي كان حول هذا الخيار – وعن الخيارات المطروح لمواجهة هكذا سيناريو , ودور السلطة وحماس في حل هذه الأزمة المتوقعة بعد توافق الطرفين على مصالحة عنوانها وقف المقاومة المسلحة , وإعتماد خيار المقاومة الشعبية والتي يقتل فيها الشباب الفلسطيني - كما حدث في قرية النبي صالح دون أن ترفع حجر تدافع عن نفسك به - أضف إلى ذلك هدنة طويلة الأمد كشف عنها عزام الأحمد في أحدى تصريحاته سوف تتم في غزة والضفة , مع ترك المجال لخيار المفاوضات الذي لازالت تتمسك به السلطة ورئيسها , ولا ننسى فرصة خالد مشعل لخيار التسوية والتفاوض والتي أطلقها في حفل توقيع إتفاقية المصالحة بالقاهرة  بتاريخ 4-5-2011م.

يبدو أن تقسيم المنطقة العربي من جديد , وفقاً للمصالح الصهيوأمريكية قد بدأت أول فصوله , ولعل دلالة خارطة فلسطين الجديدة وبإنتاج قطري , تكشف عن سايكس بيكو تحت غطاء الربيع العربي , أن لم نستفيق من هذه النشوة التي نعيشها بعد سقوط أكبر قلاع العمالة بسقوط مبارك , ولا نغفل حقيقة المشهد المصري فلا زال النظام المصري في عهد مبارك يمسك بزمام الأمور , وما الأزمات التي تعيشها مصر يوم بعد يوم , منذ خلع مبارك إلا محاولة من المجلس العسكري لفرض الرؤية الأمريكية لطبيعة النظام ما بعد الثورة , وأحداث التحرير بعد وثيقة السلمي ما هي الإ دليل جديد على الأيادي الأمريكية , ومدى تأثيرها في رسم المراحل للمجلس العسكري المصري , حتى لا يكتمل السقوط للنظام الذي لازال يدور في الفلك الأمريكي .

ما هو الحل لمواجهة المخطط الذي يستهدف تقسيم فلسطين , وإعتبارها تتكون من أراضي قطاع غزة والضفة الغربية مع إختراع خارطة جديدة لفلسطين تعرض في المناسبات الأقليمية والعالمية ؟ وما هو دور السلطة الفلسطينية والذي كان يشارك رئيسها في إحتفالية قطر ؟! وما هو موقف حماس من هذه الجريمة ؟! ولماذا لم يغادر الوفد الرياضي الفلسطيني إحتجاجاً على جريمة قضم فلسطين ؟! فالوطن أكبر من كل الميداليات ومهرجان التكريم .

لعل من يقول أن الرئيس عباس بالأصل لا يعارض فلقد إعترف  بـ " إسرائيل " كدولة للصهاينة منذ توقيعه إتفاقية أوسلو ولازال يردد هذا الإعتراف في كل مناسبة !! فلا تنتظروا من السلطة موقفاً رسمياً فهل نغفل أن المواد الدراسية لطلابنا تتحدث عن حدود فلسطين من رفح إلى جنين بدلاً من رفح إلى الناقورة !! .

يقع العبء الكبير وقل الثقيل على حركة حماس , وهي تحتفل بالذكرى الــ 24 لانطلاقتها فهل تقبل بفلسطين على المقاس القطري ؟! وما هو موقف جماهيرها التي سوف تحتشد في ساحة الكتيبة يوم 14-12 وهي تقرأ الأبجديات الأولى لحماس إن فلسطين من البحر إلى النهر , وان كل شبر وكل ذرة تراب من فلسطين ملك للمسلمين , لا يمكن التفريط فيها تحت أي ظرف ومن قبل أي شخص أو هيئة , فما بال الصمت يخيم على إعلام حماس , أمام هذه الفعلة الشنيعة من قبل النظام القطري !! , ولماذا لا نرى المسيرات والمظاهرات تعم شوارع غزة , كما كانت تسيرها حماس إحتجاجا على أي حدث داخلي في الضفة المستباحة.

ما يحمي فلسطين هو المقاومة والتمسك بها كخيار إستراتيجي قولاً وعملاً ومحاربة كل أشكال الاستيطان والتهويد بكل الوسائل القوة الجماهيرية والقوة العسكرية , وترك ساحات التفاوض والتسوية والتي أضاعت الحقوق وعرضتها للمساومة , فالخنادق لا تساوم وتبقى تحمي الحدود , وتسعى لاستعادة الأرض , وحلم المقاتل فيها  تكبيرة  على جبال القدس المحررة بإذن الله , والفنادق بريقها خداع , طعامها مساومة , ومذاقها مر علقم , يهرب ممن زارها الأنصار , ويقتل فيها خيار المستضعفين الأحرار , فالعودة واجبه لخيار الجهاد والمقاومة وحفظ الحق في فلسطين كاملة , والأمة قادمة لن تتأخر مهما طال الانتظار , تحمل مشروعها الخالص وهي في ساعات المخاض , تسعى نحو تحرير فلسطين , فلا رهان إلا على الله عزوجل , ومن بعده شباب الأمة كافة من جاكرتا إلى الدار البيضاء .

كل المشاريع التي تستهدف فلسطين سوف تسقط , وتغور في طيات الزمن , فالصبح لنا بكامل بهائه , والزمن القادم للإسلام بشريات من عهد النبوة , فلا تركنوا للأعداء فتمسكم نار الجماهير , فتحرق الأوراق وتتبدد الأوهام , وتبقى ورقة فلسطين لن تحرقها نيران الطغاة , ويبقى الحق الفلسطيني تحميه نفوس الشباب المؤمن , فلن تضييع فلسطين وفي بلادي صوت التكبيرات يعلو , لا لن تضيع فلسطين وهي المرسومة كعروس بين ضلوع الرضيع , تماما كما هو تجدرها في ذاكرة العجوز , وما ضاع حق ورائه مطالب .

كاتب وباحث فلسطيني

 

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري