رجح ناشط في حزب العمال ان تتجه التحالفات في بريطانيا نحو الشراكة بين حزبي العمال والديمقراطيين الاحرار لتشكيل الحكومة القادمة، فيما اقر مسؤول في حزب المحافظين بان هناك معوقات كثيرة امام التحالف بين حزبه والديمقراطيين الاحرار، مؤكدين في الوقت ذاته بان السياسة الخارجية سوف لن تشهد تغييرا اساسيا خاصة ما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط.
وقال الناشط في حزب العمال البريطاني مصطفى رجب في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية مساء الجمعة: ان الديمقراطيين صرحوا منذ البداية بانهم لا يستطيعون العمل مع المحافظين وان الاتجاه سيكون نحو حزب العمال.
واضاف: بالرغم من الاخطاء الشخصية التي وقع فيها غوردن براونن غير ان حصول حزب العمال على هذا العدد من المقاعد رسالة واضحة الى ان الحزب لازال موجودا على ارض الواقع.
واوضح بانه حتى لو قدر لحزب العمال ان يستمر في الحكم فمن الطبيعي ان لا يكون براون على راس السلطة وقال: رغم ان براون كان من انجح وزراء الخزانة في بريطانيا ولكن شخصيته ليس كفوءة لتكون رئيس وزراء بريطانيا وهذا ما اثر على الحزب كثيرا.
واعتبر رجب ان نجاح المحافظين يعود الى الشخصية التي تقودهم وكذلك الامر بالنسبة الى الديمقراطيين الاحرار "ولكن نقطة الضعف هي في وجود شخصية رئيس الوزراء الذي هو رئيس حزب العمال".
واعرب عن اعتقاده بان حزب المحافظين لا يمتلك برنامجا لمواجهة الازمة الاقتصادية "لان كل برنامجهم يعتمد على قطع الامدادات للصحة والتعليم، اي انها عبارة عن قطع الامدادات التي تخدم المجتمع البريطاني".
واعتبر اعتراض الشعب البريطاني هو على السياسة الخارجية للحكومة واذا تولى حزب المحافظين الحكم واستمر بهذه السياسة فستستمر المعارضة ويلاقي نفس المعاناة واضاف: من الصحيح ان بريطانيا دخلت حربي العراق وافغانستان في عصر حزب العمال الا ان الذي صوّت على دخول الحرب اكثر من اي حزب اخر هو حزب المحافظين.
واضاف الناشط في حزب العمال: لا اعتقد انه سيكون هناك تغيير كامل في السياسة الخارجية، ولكن لن تكون مسايرة تماما للسياسات الاميركية كما كانت في عهد بلير.
واوضح بان اعضاء حزب العمال البريطاني الذين يساندون الجالية العربية والمسلمة قوبلوا بحرب صارمة من الجالية اليهودية في بريطانيا.
وعزا جانبا كبيرا من النجاح في الانتخابات الى الدعاية الانتخابية التي هي بحاجة الى الدعم المالي، واشار الى ان حزب المحافظين حصل على معونات تصل الى 12 مليون جنيه وحزب العمال على 4 ملايين وحزب الديمقراطيين الاحرار على مليونين، واضاف: ان المعونات التي حصل عليها حزب المحافظين آتية اغلبها من رجال الاعمال والمؤسسات اليهودية، لذا لا يمكننا القول بانهم اذا فازوا بالحكم لن تكون سياستهم متاثرة من الجالية اليهوية.
اما رئيس المجموعة العربية في حزب المحافظين البريطاني وفيق مصطفى فقد اشار الى بدء الحوار بين حزبي المحافظين والديمقراطيين الاحرار للائتلاف من اجل تشكيل الحكومة وقال في تصريح خاص لقناة العالم: اننا نحاول ان نجد ارضية متشابهة لخلق مناخ ائتلافي مع حزب الديمقراطيين الاحرار رغم ان حزب المحافظين بمقدوره تكوين حكومة حتى من غير ائتلاف لان عدد مقاعده تجاوز الـ 300 .
واشار الى ان هناك اتجاها في الحزب يقول بان الائتلاف بحد ذاته يمكن ان يضعف الحكومة نفسها بسبب متناقضات قد تكون فيها وقال: هناك امور لا يتفق فيها المحافظون مع الديمقراطيين الاحرار مثل اوروبا واليورو والاقتصاد والهجرة والتسلح النووي، معربا عن اعتقاده بانه ستكون هناك متعثرات كثيرة امام التحالف بين المحافظين والدمقراطيين الاحرار لوجود اختلافات كثيرة بينهما.
من جانبه، اعرب عضو المعهد الملكي البريطاني عبدالله حمودة عن اعتقاده بان التفاوض بين حزبي المحافظين والديمقراطيين الاحرار لن ينجح بسهولة.
واوضح بان الشروط التي يمكن ان يفرضها حزب الاحرار الديمقراطيين على حزب المحافظين اقل مما يريد فرضها على حزب العمال بحكم ان المحافظين لهم مقاعد اكثر.
واعتبر حمودة ان السياسة الخارجية لها ثوابت بصرف النظر عن الحزب الحاكم ولكن طريقة ادارتها تختلف من حزب الى اخر بحسب التوجهات الايديولوجية لهذا الحزب او ذاك.
واشار الى انه في حال الاتفاق بين المحافظين والاحرار الديمقراطيين سيتولى زعيم الاحرار نيك كليغ حقيبة الخارجية، حيث سترجح كفة اوروبا في السياسة الخارجية البريطانية وعلى العكس من ذلك لو تولى وزير الخارجية في الظل ويليام هيغ هذه الحقيبة لان المحافظين لديهم موقف متشدد من اوروبا واكثر تقاربا مع الولايات المتحدة، "وهذا ما يظهر التناقض الكبير بين الحزبين".
واعرب عن اعتقاده بان السياسة الخارجية البريطانية تجاه المنطقة العربية والشرق الاوسط لن يحدث فيها تغيير كبير "لان بريطانيا تلعب دورا ثانويا بالنسبة لاميركا وفي اطار سياسات الاخيرة".