اعرب سياسيون فلسطينيون عن شكوكهم بمدى امكانية التزام الولايات المتحدة بالضمانات التي قدمتها من اجل البدء بالمفاوضات غير المباشرة مع الاسرائيليين، معتبرين ان هذه الجولة من المباحثات مصلحة اميركية اسرائيلية بالدرجة الاولى وليس للفلسطينيين مصلحة فيها.
وقال رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الاحمد في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية السبت: ليس هناك قبول من قبل السلطة لمفاوضات غير مباشرة بل هناك استجابة لطلب اميركي باجراء مباحثات تقريب، حيث ستبقى الامور محصورة بين الفريق الفلسطيني والمبعوث الاميركي والطرف الاسرائيلي المتمثل بنتنياهو، واذا ما تمكن الوسيط الاميركي من تقريب وجهات النظر بين الطرفين خلال 4 اشهر ستتحول الى مفاوضات.
واضاف الاحمد: ان الولايات المتحدة ستطلق مبادرة جديدة اذا ما فشلت هذه المباحثات، معربا عن تشكيكه بمدى امكانية التزام اميركا بالضمانات التي قدمتها للفلسطينيين في هذا السياق، ومنها وقف الاستيطان.
واكد ان بناء الاحتلال حتى وحدة سكنية واحدة في القدس المحتلة سيجعل مفاوضات التقريب في مهب الريح، معتبرا انه يجب الانتظار حتى تعطي الفرصة المتاحة للادارة الاميركية نتائجها.
واعتبر الاحمد ان الطرف الفلسطيني لن يخسر شيئا اذا ما فشلت الجولة المقرر اجراؤها من المفاوضات غير المباشرة (مباحثات التقريب)، مؤكدا ان اي مفاوضات مباشرة لابد ان تشمل كل قضايا الوضع النهائي بما فيها الحدود والامن والقدس والمياه والاسرى وما الى ذلك حسب المرجعيات الدولية.
من جانبه قال رئيس الحزب العربي الديمقراطي (في الاراضي المحتلة عام 1948) طلب الصانع: ان الضمانات الاميركية هي ملزمة لاميركا وليس لاسرائيل، التي تحكمها حكومة يمينية في غاية التطرف وواضحة الموقف من خلال ممارساتها وتصريحاتها وتشريعاتها للقوانين، مشيرا الى ان الحكومة الاسرائيلية، تريد ان تعطي انطباعا بوجود عملية سلام لاهداف داخلية وتحقيق التفاف دولي ضد ايران بما يخدم مصالحها.
واضاف الصانع: ان مباحثات التقريب تدل على وجود ازمة في الجانبين العربي والفلسطيني، حيث لا توجد استراتيجية عربية او فلسطينية للتعاطي مع هذه الحكومة اليمينية التي تريد الاظهار بانها داعية سلام.
واعتبر ان ما سيتم بحثه في المفاوضات غير المباشرة هي القضايا الجزئية وليس الاستراتيجية، مثل الامن والمياه، مؤكدا ضرورة وجود ضمانات دولية وليست اميركية لاية مفاوضات تسوية.
واضاف الصانع: ان الحكومة الاسرائيلية تعاني من حصار دولي وتريد تجاوز توصيات تقرير غولدستون على ان من يطالب بتبنيها سيؤدي الى نسف عملية السلام، مشيرا الى ان التسوية بحاجة الى قرارات دولية حاسمة بعد 16 عاما من المفاوضات من دون نتيجة.
الى ذلك قال مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج ماهر الطاهر: ان قرار استئناف المفاوضات غير المباشرة متخذ من قبل الادارة الاميركية قبل الطرف الفلسطيني، وهو ما لا يمكن القبول به من قبل الفصائل الفلسطينية التي لم يتم التباحث معها حول هذا الشأن، مؤكدا انه ليس هناك اي ضمانات اميركية لوقف الاستيطان من قبل الاحتلال.
واضاف الطاهر: ان العودة الى المفاوضات غير المباشرة هي مصلحة اميركية اسرائيلية وليس فيها اي مصلحة للجانب الفلسطيني، وانما تريد واشنطن التخفيف من اعبائها جراء ازماتها في العراق وافغانستان والمنطقة بشكل عام.
واكد عبثية المفاوضات في ظل كل الممارسات التي تقوم بها حكومة الاحتلال من حصار وتهويد واستيطان وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، منتقدا رهان السلطة على الولايات المتحدة بعد نحو عقدين من الرعاية الاميركية لعملية التسوية التي لم تقدم شيئا للفلسطينيين.