عاجل:

عاشوراء .. صرخة اصلاح لا تزال مدوية في العالم

الأحد ٠٤ ديسمبر ٢٠١١
٠٥:٣٥ بتوقيت غرينتش
عاشوراء .. صرخة اصلاح لا تزال مدوية في العالم نعيش هذه الايام ذكرى عاشوراء الخالدة مدرسة العز والاباء والمقاومة والصمود والفداء تلك المدرسة التي ارسى الامام الحسين بن علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليهما السلام صرحها واقام اسسها في محرم الحرام عام 61 وذلك طلبا للاصلاح في امة جده النبي الاكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ان تفشى فيها الفساد والانحراف وعادت الى جاهليتها العربية القبلية لتعبد الاوثان والاصنام وتبتعد عن التوحيد والعدالة والمحبة والسلام الذي جاء به دين خاتم الرسل والانبياء (ع) .

وفي عامنا هذا تعيش الامة الاسلامية وفي ظاهرة فريدة من نوعها في التاريخ الاسلامي افراح وفي نفس الوقت احزان وآلام فاجعة كربلاء الأليمة في آن واحد ، حيث تستذكر المصاب الجلل والاجرام الدموي البشع الذي ارتكبه يزيد بن معاوية وباقذر صوره في صحراء كربلاء ضد ريحانة الرسول (ص) وسبطه المنتجب وسيد شباب أهل الجنة وأهل بيته المنتجبين واصحابه الميامين تلك الفئة القليلة التي سطرت ملاحم لم ولن ينساها التاريخ وأضحت مناراً منيرا لتضيء طريق الاحرار والابرارعلى طول التأريخ وما دامت الدنيا قائمةً لتعيش آلامها ومآسيها وتحزن لها.

فيما تعيش الأمة افراحها لأن الصحوة الاسلامية التي اخذت تعم البلاد العربية وتجتاحها من الخليج الفارسي وحتى المحيط الاطلسي قد استلهمت الدرس جيداً من هذه المدرسة الوضاءة والمنيرة في الاباء والفداء لتطالب بعزتها وكرامتها ومكانتها الشامخة وتتصدى لكل انواع الظلم والجبروت لفراعنة العصر ويزيدها الذين أخذوا يسقطون الواحد تلو الاخر هنا وهناك ، ومتحدية بذلك الارهاب والطغيان وسيافهم المسلولة ليسطروا مرة اخرى وفي القرن الخامس عشر للهجرة ملحمة انتصار الدم على السيف كما سطرها الامام الحسين عليه السلام في القرن الأول للهجرة تأكيداً منها على خلود وحياة تلك النهضة الاصلاحية الاسلامية المحمدية الاصيلة.

فلا زال كلام الامام الحسين بن علي عليه السلام الذي علا في مكة المكرمة قبل خروجه نحو العراق في شهر ذي الحجة عام 60 يدوي في سماء المعمورة عندما قال" إني لم أخـرج أشراً ولا بطـراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنمـا خرجت لطلب الإصلاح في أمــة جدي رسول الله (ص) أريد أن آمـر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيـرة جدي وأبي علي بن أبي طالب (ع) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين .." حتى قال (ع)" ألا إنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين , بين السلة والذلة , وهيهات منا الذلة ..."(*) ، ليضحى مدرسة ونهجاً قويماً وصراطاً مستقيماً لكل الأحرار والأباة والمقاومين ودعاة الاصلاح الاسلامي الحقيقي يتمسكون به ويسيرون على خطاها ويقدموا الغالي والنفيس حتى تحقيق مطالبهم المشروعة التي منحهم اياها الباريء المتعال تلك الحقوق التي اغتصبها وسلبها الحكام الفراعنة الطغاة تبعاً لهبلهم ولاتهم وعزتهم التي حطمها علي المختار (ع) في البيت العتيق ليعلن بذلك الرسول الأعظم (ص) انتهاء حقبة عبادة الأوثان.

ولم يبق للامام الحسين (عليه السلام) خيار في ترك ما يجري على الأمة الاسلامية بعد أن شخص المرض وقرر التصدي لعلاجه أمتثالاً لأوامر الباري الجبار رغم ما أصر عليه البعض ممن اطلق على نفسه أسم "الصحابي" والذي أرادوا له (ع) الجلوس في الدار نائياً عن نفسه وعياله بالابتعاد عما يدور في الأمة الاسلامية.

وقد صور أحد الشعراء هذه الانتكاسة والأزمة للأمة وتعديها على حرمات الله سبحانه وتعالى من أن الدين أصبح مريضاً يحتاج الى علاج والقائم على رأس الفجور والانحراف هو يزيد بن معاوية والمعالج له هو الامام الحسين بن علي (ع)  قائلا:

قد أصبح الدين يشتكي منه سقماً      وما الى أحد غير الحسين شكا

ثم أشار الشاعر الى العلاج الناجع الذي قدمه الامام الحسين (ع) لهذا الدين فقال:

فما رأى السبط للدين الحنيف شفاً      إلا إذا دمه في كربلاء سفكا

فخرج (ع) مصمما على علاج الدين وإرجاعه الى موقعه الأساسي وتحكيم شرعة الله عزوجل في الأرض وبسط العدل ورفع الظلم وإن كلفه ذلك سفك دمه الشريف فصمم على الشهادة وخرج من المدينة المنورة بلد جده وأبيه وأهل بيته ليتوجه الى مكة المكرمة حرم الله وأمنه .

وما اشبه اليوم بالأمس حيث نرى ان التاريخ يعيد نفسه وتتكرر صوره واحداثه والظلم يعتري أرض الله الواسعة ويفترشها وابناء امية وسفيان وبني العباس ينتشرون في كل صوب وحدب عززت "سايكس بيكو" مواقعهم وحولتهم الى حكام متفرعنين بعد ان كانوا لصوصاَ وقطاع طرق جاء بهم لورنس العرب من هنا وهناك وسلطهم على رقاب ابناء الجزيرة العربية وقسمها الى دويلات واطلق العنان ليعث حكامها في الارض فسادا.

فبعد مرور قرون طويلة استنهضت مدرسة عاشوراء الحسين (ع) مرة اخرى همم الاحرار والابطال ليجمعوا قواهم ويوحدوا صفوفهم لاصلاح أمورهم  ومقارعة معاوية العصر في اليمن ويزيد في البحرين وهبل في السعودية وارهابهم في العراق وسوريا وافغانستان وفتاوى وعاظ سلاطينهم في لبنان وفلسطين ليسقطوا الشيطان الأكبر ويكسروا شوكته ويهزموا أزلامه وأذنابه ويمحوا ربيبته الغدة السرطانية من جسد الأمة الاسلامية ويرسموا شرق أوسط اسلامي جديد الذي بدأت بوادره خلال حرب تموز عام 2006 كما قالها الامام الخامنئي 0حفظه الله تعالى) وحققته سواعد فئة قليلة من أبناء الضاحية الجنوبية تحقيقاً لوعد الله سبحانه وتعالى "الذي يُؤمنُ الخائفين، ويُنَجِّي الصالِحين، ويَرْفَعُ المُستَضعَفِين، ويَضَعُ المُستُكُبرين، وَيُهْلِكُ مُلُوكاً وَيَسْتَخْلِفُ آخَرين، والحمدُ للهِ قاصِم الجَبارين، مُبِيِر الظالمِيِن.."(من دعاء الافتتاح).

-----------------------------------------------------------------------------

* بحار الأنوار ج44 ص329 والعوالم ترجمة الامام الحسين(ع) ص179 ومقتل الحسين للخوارزمي ج1 ص188 والفتوح لابن أعثم ج5 ص21 واللفظ للأول.

 جميل ظاهري

 

 

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: طيران الاحتلال المسيّر يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح في جنوب لبنان على علو منخفض


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي بجنوب لبنان


حماس: إقدام الاحتلال على إغلاق الحرم الإبراهيمي بوجه المصلّين وفتحه أمام قطعان المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية والحفلات التهويدية يمثّل اعتداءً صارخاً على حرمة الحرم وهويته


مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان