رأت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أن كيان الاحتلال الاسرائيلي يسير في ثلاثة مسارات هدامة تهدد وجوده "ككيان يهودي وديمقراطي"، الأول هو الاحتلال المتواصل للأراضي الفلسطينية، والذي دخل عامه الـ 43.
وجاء في مقال مترجم اى العربية في موقع "البعث ميديا" ليوم الاحد، نقلا عن صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية: إن السيطرة على سكان فلسطينيين كثيرين بوسائل غير ديمقراطية وباستخدام القوة، يضعضع الحق الأخلاقي لوجود "إسرائيل"، ويحطم صورتها في نظر الأسرة الدولية، ويعزز التوجهات القومية المتطرفة.
وأضاف المقال: أمّا المسار الثاني فهو اتساع الظاهرة الأصولية التي لا يقوم أبناؤها بأي عمل ولا يتحملون عبء الخدمة في الجيش الإسرائيلي ودفع الضرائب، بل يرتزقون من المخصصات، ويمنعون أبناءهم من الحصول على علم ما يؤهلهم لسوق العمل.
والمسار الثالث يكمن في "التمييز وسياسة الإقصاء التي تنتهجها "إسرائيل" بحق العرب ممن يريدون أن يتعلموا أو أن يعملوا ولكنهم يجدون صعوبة في إيجاد عمل. وبينما يواصل الأصوليون انغلاقهم على حساب النواة من الإسرائيليين العاملين والخادمين، ويتم إبعاد العرب الى الهوامش دون فرص حياة حقيقية، فإن كل المؤشرات تفيد بأن الاقتصاد الإسرائيلي سينهار في ظل غياب المعيلين".
وأضافت الصحيفة: إن حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو تزيد بسياساتها من خطورة هذه المسارات الهدامة، من خلال رفضها إنهاء الاحتلال وإصرارها على تطوير مشروع الاستيطان، عبر دفع المال السياسي للأحزاب الاصولية، وبتنكرها المُعلن للمواطنين العرب وتطلعاتهم.
ورأت الصحيفة أن قيام نتنياهو بحسم خياراته السياسية لصالح الشراكة السياسية مع شاس ومع "إسرائيل بيتنا"، كان في صالح تسريع الانهيار الداخلي الذي تفاقمت نتائجه، فقط بسبب ميله إلى الجلوس على الجدار والتملص من اتخاذ القرارات.
وقالت هآرتس: "إن تسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما تنبأت بخطورة الوضع ودعت نتنياهو إلى وقف هذا المسارات الهدامة قبل فوات الأوان، واتخاذ قرارين استراتيجيين: تقسيم البلاد إلى دولتين، يهودية وفلسطينية، وفرض التعليم في المواضيع الأساسية على الأصوليين.
واضافت: كانت ليفني محقة لدى مطالبتها بمعالجة التحدي السياسي بالتوازي مع التحدي الاجتماعي، وعدم تأجيل احدهما على حساب الآخر، محذرة من أن الوقت حرج، داعية الليكود الى التكاتف مع كاديما للوصول إلى تسوية سياسية ووقف الابتزاز الاصولي. وإذا كان نتنياهو يشعر بالقلق على مستقبل إسرائيل، فعليه الاستجابة لتحذيرات ليفني، وتغيير الاتجاه وتشكيل حكومة انقاذ وطني".