عاجل:

نهضة الامام الحسين...........وهج لا تخمده السنين

السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠١١
٠٤:٠٨ بتوقيت غرينتش
نهضة الامام الحسين...........وهج لا تخمده السنين لولا النهضة الحسينية لما وصل إلينا مذهب التشيع، وما كان للإسلام أن يستقيم إلا بمجهود المصطفى(ص)وحماية الوصي أمير المؤمنين(ع)وثورة الحسين(ع) سيد شباب أهل الجنة

   (ما خرجت أشراً ولا بطراً. إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي)
 
ما أفجع مصائب آل محمد وما أكثرها.فكل جراحات الدنيا قد ننساها مع عدو السنين إلا فواجع أهل البيت(ع)إذ لم يكن الزمان كفيلاً أن يمحو أثرها من أذهان البشرية، وبالخصوص معركة الطف الدامية، معركة انتصار الدم على السيف، التي تبقى نقطة دم ثائرة في حياة الإنسانية، ووصمة عار تلاحق الظالمين في كل زمان ومكان. تلك الثورة التي ما زال صدى كلمات قائدها يدوي، منها:))إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي، فيا سيوف خذيني(( فتذوب أرواحنا ألماً، وتفيض مآقينا أدمعاً، لتلك النكبة التي لم يشهد الدهر أكبر منها في تاريخ الأنبياء والأوصياء.

ولو تصفحنا التاريخ الإسلامي، لوجدنا أن الإنسانية ابتلت بطغاة متعسفين، أذاقوا الأمة الإسلامية الويلات وحاربوا الحق والدين والفضيلة إحياءً لمصالحهم الوضيعة. وفي مقدمتهم الطاغية يزيد بن معاوية، ذلك الظالم الذي اعتلى منبر الرسول الأعظم(ص) قسراً وغصباً، وتربع على عرش الخلافة ليعاقر الخمر ويلاعب القرود. فلم تؤهله صفاته الشاذة إلا لسياسة اسطبل لا لخلافة العالم الإسلامي، وفي مثل هذا الوضع المتأزم المحتقن، لم يكن للإمام الحسين(ع) إلا استخدام صلاحياته في طلب الإصلاح، فكانت الثورة العارمة، التي تهتز لصداها عروش الظالمين إلى الأبد، فسلوك النظام في تلك الفاجعة وانتهاكه حرمة البيت العلوي، أعطى المبرر الواضح والسبب الرئيسي لقيام تلك الثورة، في حين أنها عكست السلوك الشاذ للحكام الأمويين في ذلك العهد.

فلولا تلك النهضة لما أوصل إلينا مذهب التشيع، وما كان للإسلام أن يستقيم إلا بمجهود المصطفى(ص)وحماية الوصي أمير المؤمنين(ع)وثورة الحسين(ع) سيد شباب أهل الجنة.
 
الدموع وآثارها:
 
أكد علماء النفس والأخلاق أن من أجل وأفضل صفات الإنسان هي الرحمة والرأفة ورقة القلب، وبالخصوص إذا كانت تجاه الآخرين؛ فلا إنسانية بدون العطف على المظلومين، وأوضح صور التعاطف البكاء، فهو أمر طبيعي وعقلائي وظاهرة فطر الإنسان السوي عليها، بينما تحجر الضمير وغلظة المشاعر وقسوة القلب، هو من أخطر أمراض النفس على الإطلاق، وقال في ذلك الإمام محمد بن علي الباقر (ع) (ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب).

بينما ظهر فريق من البشر ينظرون إلى البكاء نظرة سلبية ويعدونه أحد الأمراض النفسية أو نتيجة الاكتئاب، بما يعبر عن الضعف في الشخصية أو الاختلال النفسي، في الوقت الذي اتخذ البعض سبيلاً آخر أكدوا فيه أن البكاء رمز الضعف وسلاح الواهنين، لا يستخدمه إلا من عجزت قدرته وقلت حيلته، بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماماً إذ إن البكاء أحد سبل تخفيف الآلام ويعتبر حالة طبيعية جداً تدلّ على رقة القلب ورهافة الحس، لذلك نرى أن النساء - بعد أن تميزن دون الرجال بالبكاء - أكثر ترويحاً عن أنفسهن، وأقل كبتاً للحزن وأضئل تعقيداً للحياة، في الوقت الذي اعتبرت فيه المرأة من أرق المخلوقات دون الرجل.

فالبكاء هو طريقة لحل المشاكل النفسية، لأن الأزمات والنكبات في الدنيا تصدم الإنسان، وتلك الصدمات تتراكم في قلبه، فيكبر الهمّ حتى يأخذ موقعه من النفس، فما يلبث الإنسان أن يكون كياناً حقوداً مملؤاً بالعقد النفسية، إلا إذا تدارك الأمر بالبكاء، وأزال به غبار الغم عن قلبه الضعيف، كما أن كثير من الآيات القرآنية المباركة تكشف عن استحباب البكاء وتحذر من قساوة القلب فقال الخالق تعالى ذكره في الآية (82) من سورة التوبة:

(فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاءاً بما كانوا يكسبون) وقال عز وجل أيضاً في سورة الإسراء الآية (109):-(ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً). كما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) أنه قال:(بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ذكره فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء).
 

فلسفة البكاء على الحسين الشهيد(ع):
 
هناك الكثير من الأسئلة يطرحها الشباب وبعض أبناء العامة، لمعرفة المبرر من بكاء شيعة أهل البيت (ع) على أبي عبد الله الحسين(ع) بعد أن انتصرت ثورته ونجحت نجاحاً منقطع النظير استطاع بها تحقيق كل مبادئه وأهدافه الشريفة. فكان بذلك زعيم الثوار في كل عصر ومصر وقد قال غاندي عنه:(تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فانتصر). فما هي فلسفة البكاء على الحسين الشهيد(ع) بعد اليقين القاطع أنه مع آله وأصحابه - أصحاب الحق - في جنة النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتلخص في الشعب التالية:

1- إن البكاء على الإمام الحسين (ع) رمز من رموز المحبة والمودة والولاء المطلق له؛ فهل يمكن أن يكتم الإنسان تأثره ويمنع دموعه على مصيبة شديدة عليه؟ فكيف بالحسين سبط رسول الله(ص) وحبيبه وحبيب كل مؤمن، ذلك الملاك الذي قدم نفسه وأهله وأصحابه قرباناً للحق وللعدالة وهداية البشرية، فالحزن عليه هو إعلان الولاء والانتماء والبيعة له ولأهل البيت(ع).

2- إن البكاء على الحسين (ع) هو تعظيم لقدره في نظر العالم كله، وتجليلاً لمقامه وتبياناً لعظيم كرامته أمام الرأي العام، حيث ورد عن النبي الأكرم(ص) أنه قال ))ميت لا بواكي عليه لا إعزاز له(( فلا شك أن الميت الذي لا يبكى لفقده ولا يحزن عليه لا قيمة له ولا قدر في نظر العالم، فهاهم المسيحيون الذين يعتقدون بصلب المسيح عيسى بن مريم (ع) قبل حوالي ألفي عام تراهم لا يزالون يجددون الذكرى والحزن، واتخذوا من الصليب شعاراً للمسيحية معلنين بذلك أسفهم وحزنهم على مصابه مع العلم أن مصيبة المسيح (ع) هينة بالمقارنة بمأساة الحسين(ع) ، فلماذا يلام الشيعة على حزنهم لمصاب سيد الشهداء ولا يلام غيرهم؟

3- عند ذكر القصة الكاملة للنهضة الحسينية يكون العزاء دروساً متواصلة تعلم الشيعة مبادئ الحسين(ع) في المطالبة بالحق المغصوب، والرفض القاطع للظلم، والتفاني والإيثار، والجهاد بكل غال ونفيس، وغيرها كثير جداً من الدروس التي يطرحها المنبر الحسيني لتهذيب الشيعة وتأديبهم على نهج محمد وآل محمد؛ لذلك اعتبر البكاء على الحسين (ع) وسيلة لتربيته النفس البشرية.

4- إن العزاء الحسيني والبكاء يعتبران لوناً من ألوان المواساة لأهل البيت(ع)، والشعائر الحسينية هي بمثابة تعزية للرسول الأكرم(ص) بذبح سبطه وولده الحسين (ع) وسبي عياله، وتذكّر مصائب البيت العلوي يقدم للشيعة فرصة كبيرة لنيل الأجر وعظيم المثوبة، فروي عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال:"ما من عين ذرفت على مصاب جدي الحسين (ع) ولو قدر جناح البعوضة إلا بوأه الله في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً".

وعن الإمام محمد الباقر (ع) أيضاً في هذا الصدد قال:"كان أبي علي بن الحسين (ع) يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (ع) ومن معه حتى تسيل على خديه بوأه الله في الجنة غرفاً، وأيّما مؤمن دمعت عيناه دمعاً حتى يسيل على خديه لأذى مسنا من عدونا بوأه الله مبوأ صدق، وأيما مؤمن مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل على خديه من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عنه الأذى وأمنه يوم القيامة من سخطه ومن النار" كما ورد أيضاً الحث على التباكي إذا تعذر البكاء لأسباب صحية أو لعدم انطباع المشهد في الذهن حتى يؤثر على المشاعر، فروي أن أبا ذر حدّث عن النبي(ص) أنه قال:"إذا استطاع أحدكم أن يبكي فلبيك ومن لم يستطع فليستشعر قلبه بالحزن وليتباك فإن القلب القاسي بعيد عن الله".

5- إن البكاء وسيلة ناجعة لنشر مظلومية الحسين وأهل البيت(ع) في الوقت الذي يتعرض فيه المذهب الشيعي لكتم الأنفاس، ومحاربة إعلامية واسعة النطاق، إضافة إلى الضغط الشديد لمنع انتشار الشعائر الحسينية في كثير من بقاع العالم؛ فلا سبيل إلا البكاء لتعميم النهضة الحسينية، وحفظ هذه الواقعة التأريخية من النسيان، لأننا لو تركنا ذلك ومضت على تلك الفاجعة الأليمة مدة مديدة، لأنكرها الناس ولتعرضت لسيل من التكذيب والإنكار.

وتواترت الأخبار الكثيرة التي تبرهن أن الخالق - جل وعلا - لم يبعث نبياً ولا وصياً إلا أخبره بنكبة الحسين بن علي (ع) وأن الرسول المصطفى(ص) وبقية أصحاب الكساء بكوا على الحسين (ع) بكاءاً شديداً حتى يوم ميلاده.

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

وقوع انفجار بناقلة نفط قبالة سواحل عمان


حرس الثورة: مقاتلونا يواصلون، بفضل الإشراف الاستخباراتي والرصد المستمر للتحركات الجوية المعادية، متابعة أنشطة الاستطلاع وأنماط طيران هذه المسيّرات.


غزة: نقص الفحوصات المخبرية يهدد حياة المرضى ويعطل التشخيص


حرس الثورة: الإخفاقات المتتالية لمهام الاستطلاع المعادية تلقي بظلالها على السجل الأسود لقائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر


العلاقات العامة في حرس الثورة الاسلامية: الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت مسيرة أميركية من طراز MQ-1 في أجواء جزيرة قشم


مركز معلومات فلسطين "مُعطى": أكثر من 3870 مستوطنا صهيونيا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع الماضي


متحدث القوات المسلحة اليمنية: هذه الجرائم الوحشية لن تمر دون رد وعقاب بإذن الله


متحدث القوات المسلحة اليمنية: جريمة طيران العدو السعودي في سوق الحضارة خلفت عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين


متحدث القوات المسلحة اليمنية: أقلعت طائرة "F-15" للسعودية عند الـ 7:10 صباح اليوم من قاعدة خميس مشيط واستهدفت سوق الحضارة في مديرية الوازعية بتعز بـ 3 غارات


الإعلام الحربي اليمني: سيطرت القوات المسلحة في عملية جبال كهبوب على مواقع مطلة على بقية مواقع تحشيدات السعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب