الشعب يريد إسقاط الرئيس...اضطرابات في الكويت وهتافات ضد رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الصباح في مشهد غريب على الكويت التي نجت من موجة الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحة عدداً من دول العالم العربي، واقتحم العشرات مبنى البرلمان لفترة قصيرة في وقت متأخر الأربعاء أثناء مناقشة بعض نواب المعارضة، في حين تظاهر مئات آخرون في الخارج مطالبين باستقالة رئيس الوزراء قبل أن تتصدى لهم شرطة مكافحة الشغب وهدد النائب الكويتي المعارض مسلم البراك بمزيد من الاحتجاجات إذا لم تستقل الحكومة وبحل مجلس الأمة، وقال إن المعارضة تنظر حل الحكومة والبرلمان وإذا لم يحدث هذا فإن أحداث الأربعاء لن تكون سوى خطوة أولى ضمن عدة خطوات، وتمثل هذه الاضطرابات تصعيداً لدة المعارضة التي يواجهها الشيخ ناصر وهو عضو ذو نفوذ في الأسرة الحاكمة، وتمر الكويت بمأزق سياسي طال أمده وتعارض رئيس الوزراء في مايو لمحاولة استجواب بشأن مزاعم عن سوء استخدام الأموال العامة وهو اتهام ينفيه، وجاء طلب النواب آنذاك بعد أيام من كشف النقاب عن سابع حكومة لرئيس الوزراء بعد أن استقالة حكومته لتفادي استجواب برلماني لثلاثة وزراء، ويقول نواب في مجلس الأمة ومحللون إن الانقسام داخل الأسرة الحاكمة يزكي العداء بين الحكومة والبرلمان لأن أفراداً بالأسرة الحاكمة يستغلون البرلمان كوسيلة ضغط من أجل تنفيذ أجندتهم.
وكانت كتلة المعارضة أعلنت في بيان لها عن عزمها الاستمرار في التنسيق والدعم للقوى الشبابية في الخطوات المقبلة لمواجهة الانتهاكات والآثام الخطيرة التي تقوم بها حكومة فاسدة فاقدة لثقة الشعب ونوابه.
وأضافت : لقد تعاهدنا جميعاً على القيام بكل ما تفرضه علينا مسؤولياتنا مهما كلفنا الأمر، ولن تثنينا عن عزمنا تهديدات حكومة الفساد.
زاد البيان: «نعلن عزمنا التصدي لأي عبث سياسي تقوم به الحكومة، ونحذر من مغبة السعي إلى تأسيس دولة بوليسية أو المساس بالحكم الديموقراطي وضرب المواطنين والتعدي عليهم، والشعب لن يخضع ولن يخنع وسيقاوم أي مساس بحقوقه ومكتسباته الدستورية».
وقال النائب د. وليد الطبطبائي إن كتلة المعارضة ستواصل جهودها من أجل إسقاط الحكومة، وسنواصل أيضاً اعتصامنا في ساحة الإرادة، وسيكون متواصلاً.
وقال مصدر وزاري إن الأجواء كانت ملبدة في مجلس الوزراء، وان هناك شعوراً عاماً بعدم الارتياح، وان القلق يساور جميع الوزراء من تطورات المرحلة المقبلة بعدما أُقحم الشارع في الصراع السياسي.
وأجمع الخبراء الدستوريون والسياسيون على ان اقتحام مجلس الأمة يشكل "بروفة لمخط انقلابي ضد الدولة" وأن ثمة من يسعى إلى دق إسفين الفتنة بين الحكم والشعب وإلى الإطاحة بالمرتكزات الوطنية التي تقوم عليها الكويت منذ عقود طويلة. وقال عدد من الخبراء في تصريحات خاصة الى صحيفة "السياسة" الكويتية القريبة من الحكومة إن "عناصر غير كويتية قبضت وتلقت وعودا بالتجنيس قبل ارتكاب جريمة اقتحام المجلس وإن ما رأيناه مشهد بربري غير مسبوق مدفوع بمخططات خارجية تستهدف الكويت وامنها واستقرارها".
ومع انتقال الصدام بين الحكومة الكويتية والمعارضة إلى الشارع واقتحام المتظاهرين المطالبين باستقالة رئيس الحكومة ناصر المحمد الصباح، مقرّ مجلس الأمة ، تتجه الإمارة الخليجية إلى مزيد من التأزيم، بعد إعلان مجلس الوزراء برئاسة الأمير صباح الأحمد الصباح، في أعقاب اجتماع استثنائي أمس، بدء ملاحقة النواب والمتظاهرين الذين اقتحموا المجلس، لكن ذلك لم يُثن من عزيمة النواب الذين قادوا التظاهرات، اذ أكّدوا مضيهم في معركة إسقاط رئيس الحكومة وحلّ البرلمان.
وقد حذر نواب معارضون كويتيون من تفاقم الأزمة السياسية في البلاد . وتصاعدت حدة التوتر في الآونة الأخيرة في الكويت إثر إطلاق المعارضة حركة احتجاج في أعقاب "فضيحة فساد" اتُّهم بالضلوع فيها نحو 15 نائبا في المجلس الذي يضم 50 عضوا، ويُعتقد أن مسؤولين حكوميين ضالعون فيها.
وكانت التوترات التي تحيط بالكويت، الحليف الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الخليج الفارسي، والتي ستحتضن آلاف الجنود الامريكيين على أراضيها بعد الانسحاب الأمريكي من العراق نهاية العام، قد دفعت بالأجواء السياسية فيها الى الاحتقان .
إذن المشهد الكويتي إلى مزيد من التأزيم السياسي كما يتوقع الكويتيون . والقوات الأميركية التي ستحل على أراضي الكويت بعد الانسحاب الأميركي من العراق نهاية العام الجاري قد تزيد التأزم تأزما .