عاجل:

عرب ضد سورية وكالة عن «اسرائيل»

الجمعة ٠٢ ديسمبر ٢٠١١
٠٩:٠١ بتوقيت غرينتش
عرب ضد سورية وكالة عن «اسرائيل» حتى الآن يكاد القسم الاكبر من الشعوب العربية في الدول الـ 22 مذهولاً لا يستطيع ان يصدق قرارات الجامعة العربية وسلوكياتها ضد سورية البلد العربي المؤسس للجامعة العربية – كانت أحدى الدول المستقلة السبع التي اسست الجامعة وصاغت ميثاقها في العام 1945 – ومرد الصدمة والذهول عائد الى طبيعة القرارات التي تشكل حرباً حقيقية ضد من له موقع ودور طليعي في المحافظة على حقوق الأمة ومنع سقوطها ومصادرة قرارها.

فسورية كما يعلم الجميع تعاني من احتلال ارض لها في الجولان وقد رفضت توقيع اتفاقات استسلام كما فعل سواها حتى تستعيد الارض مقابل التخلي عن حقوق الأمة في فلسطين، لا بل احتضنت المقاومة العربية ضد المشروع الاحتلالي الصهيوني الغربي، المقاومة التي حررت ارضاً في لبنان وغيَّرت وجهة المواجهة في فلسطين، ومنعت استقرار المحتل الاميركي في العراق حتى اضطر الى الرحيل ليعود العراق الى موقعه الاستراتيجي الطبيعي.

وقد صمدت سورية ضد كل التهديدات الاميركية و«الاسرائيلية» فقد قادت إدارتها للأحداث وتحالفاتها الاستراتيجية الى فرض واقع لم تألفه «اسرائيل» منذ اغتصابها فلسطين، هو واقع "عجز القوة" «الاسرائيلية» عن الدخول في حروب تحقق الانتصارات التي تخطط لها عبرها. حيث انه مع انقضاء العقد الاول من القرن الواحد والعشرين، أسدل الستار وضمن المدى المنظور على الحروب العدوانية الغربية الصهيونية ضد العرب بيد مباشرة «اسرائيلية» او مباشرة غربية، وباتت الحرب عنوانا للتهديد غير قابل للتنفيذ بسبب ما امتلكته "منظومة المقاومة"، التي تشكل سورية عمودها الفقري وحلقة الربط بين اطرافها، من قدرات إيلام الخصم ومنعه من تحقيق اهدافه في الميدان ما جعله يطوي اليوم ملف الحروب المباشرة ويكرس ذلك بالمفهوم الاستراتيجي لـ«الناتو» للعام 2010.
مع هذا التبدل الاستراتيجي في المنطقة وانكفاء اميركا و«اسرائيل» وإقلاعهما عن استراتيجية القوة الصلبة والحروب، كان من المنطقي او المتوقع عند ذوي الفكر والرأي ان يسارع العرب الى سورية ويلتفُّوا حولها باعتبارها حامية الشرف والحق والكرامة العربية، لكن العكس هو الذي حصل، اذ بعد رفض انصياع سورية للإملاءات الاميركية اثر احتلال العراق في العام 2003، سارع العرب الى تلقف التلفيق الاميركي ضدها، واتهامها بقتل رفيق الحريري في لبنان، كما ساروا ومن غير بينة يرمونها بشتى الاتهامات، ولما فرغت اميركا من استعمال دم الحريري ضد سورية وقلبت الصفحة، لم يمتلك احد من أولئك الأعراب شجاعة الاعتذار من سورية على الاساءة إليها.

ومع استمرار سورية في مواقفها، وعجز «اسرائيل» عن محاربتها، وقرب خروج الجيش الاميركي من العراق، اضطلع العرب وعبر ما يسمى " الجامعة العربية " – وهنا الكارثة الفضيحة – اضطلع العرب بمهمة الحرب على سورية، الحرب التي نفَّذوا منها حتى الآن حلقات ثلاث بدأت بالحرب الإعلامية والنفسية، ثم انتقلت الى الحرب الإرهابية عبر تنظيم وتنفيذ العمليات الإجرامية في داخل سورية، ثم تطورت الى حرب اقتصادية يدَّعي من شنها انها ضد النظام ولا تمس الشعب – طبعا انه ادعاء كاذب وتزوير موصوف لا ينطلي حتى على البسطاء من الناس – وبعد الاقتصاد يمنِّي عرب السقوط الاخلاقي والعمالة للصهيونية والغرب، يمنّون انفسهم بالوصول الى الحرب العسكرية وتنفيذ الغزو الاجنبي لسورية كما تآمروا على ليبيا واستدعو الحلف الاطلسي اليها ليقتل مئة وثلاثين ألفاً من أهلها الآمنين، العزّل من السلاح.

لقد مارست الانظمة العربية العميلة لأميركا والمتآمرة على الحقوق العربية، ابشع انواع التصرفات اللاأخلاقية ضد سورية لجهة استفزازها والتعرض لكرامتها وسيادتها ومحاولة إهانة او إذلال مسؤوليها وشعبها المحتضن للحركة الإصلاحية التي يقودها رئيسها، ولأن لغة الذليل واحدة (ان سأل او طلب تذلل وان سئل او تآمر او أمر أذل ) ظن هؤلاء الأذلاء في تعاملهم مع الاميركي بأن سورية يمكن ان تقبل الإهانة التي يقبلونها ويستمتعون بها عندما يذلهم سيدهم ويأمرهم، وباتوا يعربدون في مواجهة سورية التي تصرفت بوعي وحكمة وكما صدمت الأميركي و«الاسرائيلي» بصمودها وعطلت عليه امكانية استعمال القوة، ردت بسلوك هادئ على هؤلاء التابعين – الأرقاء، الذين افرغوا مقعد سورية في الجامعة العربية من صاحبه وسلموه الى تركيا التي باتت تدير جامعتهم بإشراف اميركي منشئين واقعاً يثير التساؤل حول مصير هذه الحرب العربية اللئيمة ضد سورية المواجهة لـ«اسرائيل» ؟

قد يتصور البعض ان الحلقة الاخيرة من حلقات الحرب الكونية على سورية – اي الحرب العسكرية بالجيوش مباشرة – باتت وشيكة لإنهاء "المأساة" السورية، وهنا ومن غير استرسال في تنفيد الإجابة، نقول ان الحل العسكري الاجنبي او الحرب او التدخل العسكري الاجنبي في سورية امر اقفلت ابوابه السياسية في مجالي الامن بيد روسيا والصين وميدانياً قطعت عليه الطريق بيد "منظومة المقاومة" وعلى من يريد الاستزادة في التوضيح ان يراجع المواقف الاخيرة للقيادة الروسية وحركة البحرية الروسية في المتوسط، وان يصغي جيدا للتحذيرات الإيرانية التي ارتفعت وتيرتها الى حد التهديد المباشر. اما العرب فليس بيدهم ولا يملكون القوة لشن حرب عسكرية كما شنوا الحرب الإعلامية والإرهابية والاقتصادية، فقصورهم الزجاجية والكرتونية وآبار نفطهم لا تحتمل ردا ناريا مهما كان بسيطا. وان هذا الواقع يقود وبسهولة الى القول بأن يد العرب فرغت الآلآن بعد ان اتخذوا قراراتهم الاقتصادية الخبيثة، وبات مثلهم كما ارى، مثل الجبان الذي نزل الى الميدان وأفرغ كل ذخيرته من الساعات الاولى ثم انقلب حائرا يترقب، لأن بعد الاقتصاد لن يتبقى بيد جامعة الانظمة العربية الاميركية شيء تعمله – ولهذا ذهب امينها العام الى أوروبا مستغيثاً ـ، فسورية التي تنازلت بعض الشيء سابقا من اجل المحافظة على العمل العربي المشترك، لن يكون امامها ما تتنازل من اجله الآن بعد ان اجهز الاعراب على فكرة العمل العربي المشترك ورسا تعاونهم على "الإثم والعدوان" متنكرين للاخوة ومجافين للبر والتقوى، خدمة لـ«اسرائيل» واميركا.

والآن بات الاعراب المسيرون بالإملاء الغربي يلمسون ان الحرب الاقتصادية التي شنوها، لن تؤدي الغرض منها ولن تنحصر اضرارها بسورية فضلا عن انها لن تؤذيها بالمستوى الذي يريدونه، مع تبلور المنطقة الاقتصادية المشرقية المتكاملة ذات المسارين – وهي منطقة تمتد من لبنان الى ايران شاملة العراق وسورية ( لبنان والعراق لم يوافقا على عقوبات العرب ولن يلتزما بها)، أولهما المسار المغلق الذي لا يتسرب اليه اثر العقوبات ويمنح الدولة فرص الإنتاج المحلِّي والتكاملي مع سواها، والمسار المفتوح الذي يتجنب اثر العقوبات بتغيير وجهة الحركة الخارجية للاقتصاد.

لقد قام العرب ويستمرون بالعمل نيابة عن «اسرائيل» وبتكليف اميركي بشن العدوان على سورية، لكنهم باتوا يدركون بانهم وبعد استعمال ورقتهم الاخيرة وفرض "العقوبات الاقتصادية " من غير وظيفة وهم سيلهثون وراء سورية وليس العكس، وان سورية التي عرفت عبر عقود اربعة كيف تدافع في مواجهة الاصيل مباشرة وتهزمه لن تعبأ بالوكيل او يضنيها تسفيهه، وانها اقوى على الانتصار اليوم وهي ترى كيف ان الاصيل يجمع حقائبه في طريق الانكفاء والانكسار.

*العميد أمين حطيط - التيار

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب