وفي هذا السياق، يقول فريدمان إن"(إسرائيل) نفرت من حلفها القديم مع تركيا. وعدوتها اللدودة إيران مشتبه بتطويرها قنبلة نووية. وأقوى دولتين على حدودها - سوريا ومصر - تهزهما الاضطرابات. وأضعف دولتين على حدودها – غزة ولبنان - يسيطر عليهما حماس وحزب الله.
وانتقد فريدمان موقف رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الداعي لعدم التحرك حيال الصحوة الإسلامية في الدول العربية، فقال إن"هذا السياق دفع نتنياهو للمثول أمام الكنيست الأربعاء الماضي، ليقول إن الصحوة العربية ترجع العالم العربي إلى الوراء، وتتحول إلى موجة إسلامية معادية للغرب وإسرائيل والليبرالية، مضيفاً أن التنازل عن أراض للفلسطينيين في ظروف كهذه ليس حكيماً، فنحن لا نعرف من سيسيطر على الأرض التي سنسلّمها".
وبعد تسليمه بصحة هواجس نتنياهو حيال ما يجري، يقول فريدمان إن"الشعوب هي التي خلعت الحكام العرب المستبدين.. مبارك أجرى أكبر عملية تزوير للانتخابات في تاريخ مصر، عندما ربح حزبه 209 مقاعد من أصل 211 مقعداً (في مجلس الشعب)".
ويرى فريدمان أن "أفضل وسيلة دفاعية لإسرائيل هي تقوية "الفياضية" (نسبة إلى سلام فياض)، بما في ذلك منح قوات الأمن الفلسطينية مزيداً من نطاق المسؤوليات لتعزيز شرعيتها، والتأكيد على أنها لن تكون حارساً للاحتلال الإسرائيلي إلى الأبد".
ويعتبر الكاتب الأميركي أن ما يقترحه من شأنه "ليس فقط المساعدة على إرساء استقرار الباحة الخلفية لإسرائيل وحسب – والحيلولة دون نشوب انتفاضة أخرى قد تمتد سريعاً على ضوء غياب حكام مستبدين قدماء يقمعونها - بل سيضع الأسس لحل الدولتين وتحسين العلاقات مع الشعوب العربية.
كما نشرت النيويورك تايمز مقالاً آخر لمارك لينش وستيفن كووك بعنوان "سياسة أميركا حيال مصر تحتاج إلى تحوّل كبير"، أشارا فيه إلى أن "وزارة الخارجية الأميركية أدانت أعمال العنف في ميدان التحرير، ودعت المجلس العسكري لنقل السلطة إلى المدنيين في أسرع وقت ممكن. هذه بداية جيدة، لكنها لا تكفي".
وتتابع الصحيفة أن"حكام مصر العسكريين يعتقدون بوضوح أنهم نجوا من الأزمة السياسية، وقاوموا الدعوات من أجل تغيير سياسي أكثر جذرية. قد يبقى الجنرالات في المدى القصير، مع تضاؤل الأعداد في ميدان ??التحرير وصرف المصريين انتباههم إلى الانتخابات والمشاحنات السياسية".
وفي هذا الإطار، ترى الصحيفة أن "رد إدارة أوباما يجب أن يبدأ ببيان واضح، بيان رئاسي عام يحدد سبل نقل السلطة إلى حكومة مدنية.. على واشنطن أن تعلم الجيش المصري، الذي يتلقى 1.3 مليار دولار سنوياً من الولايات المتحدة، أن من غير المقبول لجهود الضباط أن تفضي إلى دور لهم بعد المرحلة الانتقالية السياسية.
كما تشير الصحيفة إلى أن على واشنطن أن ترمي بثقلها لإتمام إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إذ ان"مصر تدخل الآن أشهُر انتخابات واعدة بتسليم نظام ديمقراطي يريده المصريون ويستحقونه. آن الأوان لواشنطن كي تدفع قادة مصر العسكريين لإجراء التغييرات السياسية المطلوبة لتحقيق هذا الأمل".
*حيدر عبدالله