ان سياسة اغلاق الطريق امام الثنائي الاميرکي البريطاني الذي تعتمده طهران ، عبر ضبط النفس الى اقصى حد ، أمام کل الاجراءات الاستفزازية والظالمة لهذا الثنائي علي صعيد البرنامج النووي الايراني السلمي ، هو الذي دفع واشنطن ولندن ومن ورائهما الصهيونية العالمية الى اختلاق روايات ومسرحيات مضحکة اثارت سخرية العالم ، کما في مسرحية اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة باسلحة دمار شامل وتفجير سفارتي السعودية واسرائيل في واشنطن من قبل ايران ، بهدف دفع طهران الى اتخاذ اجراءات غير مدروسة وبالتالي تحريض العالم لتحريك الملف الايراني في مجلس الامن وفرض عقوبات ظالمة جديدة على طهران.
هنا يطرح هذا السؤال نفسه وبقوة ، ترى کيف يمکن لطهران ان تقدم وعلى طبق من ذهب ذريعة لهذا الثنائي بعد ان عجز على اختلاقها کل هذه الفترة ، لتحريض المجتمع الدولي ضدها ، کما حصل عندما اقتحمت مجموعة من الشباب الغاضب السفارة البريطانية في طهران يوم الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر.
ان تطور الاحداث التي رافقت قضية السفارة تدل بما لايقبل الشک الى ان الذي وقع کان عملا عفويا قام به شباب غاضب استفزتهم المواقف البريطانية التي تجاوزت کل حدود العداء للجمهورية الاسلامية وللشعب الايراني ، لاسيما ان التحرک جاء في ذکرى السنوية لاغتيال العالم النووي الايراني مجيد شهرياري علي يد المخابرات الغربية الصهيونية .
من اهم الدلائل التي تؤکد عفوية قضية السفارة البريطانية هي :
ـ الاشتباک العنيف الذي حصل امام بوابة السفارة البريطانية في طهران بين قوات الشرطة الايرانية ، التي کانت تفرض طوقا امنيا حول السفارة وبين الشباب الذين حاولوا اقتحام السفارة.
ـ سقوط عشرات الجرحى بعضهم اصابته خطيرة.
ـ اعتقال عدد کبير من المهاجمين.
ـ ملاحقة الشرطة الايرانية للمشتبه بهم من المتورطين في هذا الحادث .
ـ قيام قائد الشرطة الايرانية بطمأنة السفير البريطاني على امن السفارة والعاملين فيها بعد الحادث.
ـ عدم صدور اي تصريح من مسؤول ايراني يمکن ان يستنبط منه تأييدا لتصرفات الشباب. ـ رفضت الخارجية الايرانية الحادث وطالبت الاجهزة المختصة بالتحقيق وملاحقة مسببيه.
ولکن لماذا کل هذه الکراهية التي يکنها الشعب الايراني للسياسة البريطانية التي ينظر اليها على انها نسخة عن السياسة الاميرکية تجاه الشعب الايراني؟ . للجواب على هذا السؤال قد نحتاج الى الاف الصفحات لسرد الظلم الذي مارسته الحکومات البريطانية ضد الشعب الايراني وتطلعه نحو الحرية والاستقلال .
ان السجل البريطاني مع الشعوب الاسلامية والشعب الايراني هو سجل اسود من الالف الى الياء ، فلاتوجد کارثة نزلت على المسلمين الا وکانت لبريطانيا فيها اليد الطولى ، منذ ان زرعت اسرائيل تلک الغدة السرطانية قبل اکثر من ستين عاما في قلب العالم الاسلامي وتشريد الملايين من ابناء الشعب الفلسطيني المظلوم .
بريطانيا لم تکتف بزرع الکيان الصهيوني في جسد الامة بل عمدت بالتزامن مع ذلك ، الى زرع الفتن بين المسلمين عبر تشجيع الافکار المتطرفة والتکفيرية والتي لاتمت الى الاسلام بصلة بهدف سد الطريق امام اية دعوة وحدوية بين المسلمين وبالتالي اضعافهم وتشتيتهم .
اما سجل بريطانيا مع الشعب الايراني فهو اسود کما هو مع باقي الشعوب الاسلامية ، فکانت بريطانيا هي الداعم والممول للحکومات الاستبدادية التي حکمت ايران على مدى عقود ، حيث قضت على ثورة الشعب الايراني المعروفة بثورة الدستور ونصبت الشاه ملکا على ايران ، کما عملت الى جانب اميرکا على اسقاط حکومة الدکتور مصدق الوطنية بعد تأميمه النفط الايراني واعادة الشاه الى ايران ، و ساهمت بدور فاعل على تحريض النظام الصدامي البائد على شن عدوانه الشامل على ايران وزودته بالاسلحة المحرمة دوليا وبأحدث ما انتجته مصانع الموت من سلاح فتاك .
واخر هذه القائمة السوداء تلک المواقف الاستفزازية والمعادية لتطلعات الشعب الايراني ، والتي تجاوزت المواقف الاميرکية والصهيونية والمتناقضة مع الشرعية الدولية.
في الوقت الذي ايقن العالم ان التقرير الاخير للوکالة الدولية لطاقة الذرية حول البرنامج النووي الايراني السلمي جاء وفق الاملاءات الاميرکية البريطانية الصهيونية ، ورفض الانسياق وراء السياسة الاميرکية التي کانت تمني النفس باحالة الملف النووي الايراني مرة اخرى الى مجلس الامن ، استنجدت واشنطن برفيقة دربها في العداء الهستيري ضد ايران ، لندن، فقامت العاصمتان الى جانب بعض العواصم الاخرى بفرض عقوبات جديدة ظالمة احادية الجانب على ايران تتعارض بالمرة مع القوانين والاعراف الدولية.
هذه السياسة العدائية ازاء ايران علي خلفية البرنامج النووي الايراني السلمي ، تزامن مع تدخل سافر لبريطانيا في الشوون الداخلية لايران عبر ارسال الجواسيس الى المناطق الحدودية والتحريض على الفتنة الطائفية والقومية بين ابناء الشعب الايراني ، وما الدور الخطير الذي قامت به السفارة البريطانية في طهران في اعقاب الانتخابات الرئاسيه الاخيرة الا جانب من هذا التدخل السفر.
ورغم هذا السجل الاسود لبريطانيا الا ان ايران مارست سياسة ضبط النفس ورفضت الانجرار وراء الاستفزازات البريطانية وواصلت تعاونها مع الوکالة الدولية للطاقة الذرية وتعاملت بکل شفافية مع المفتشين الدوليين الى الحد الذي تجاوز ماجاء في معاهدة حظر الانتشار النووي ، لسد الطريق امام من يمني النفس الاصطياد في الماء العکر.
لذا من المستحيل ان تقدم ايران على اجراء يعرض کل جهودها للخطر لاسيما ان الثنائي البريطاني الاميرکي بالمرصاد للتشبث باي ذريعة مهما کانت بسيطه للضغط على طهران ..
بقلم / نبيل لطيف