لافت ... هذا التحرك القطري الذي يبدو انه تحرك انتقامي كيدي تعكسه التحركات السياسية لها وايضا تعكسها القناة القطرية التي تحولت الى قناة تستهدف سوريا فقط حيث تتبنى (قناة الراي والراي الاخر) رايا واحدا في سوريا وانا كشخص عمل في الاعلام مدة طويلة استطيع التقاط ما تفعله القناة لتوجيه الراي العام .. ولا مجال لنقاش المادة الخبرية للقناة تحديدا حول سوريا وكانت سابقا في ليبيا حيث لا تحترم القناة القطرية عقل المشاهد وتتصرف كأن احدا لا يراها وهذا يسيء لمكانتها التي كسبتها عبر السنوات الماضية ..
لكن ما هو مستغرب هذا الانجرار العربي وراء قطر ومن خلفها دول مجلس التعاون التي حصنت نفسها من الربيع العربي عبر امبراطوريات الاعلام الذي تملكها والمال وهي اكثر الدول حاجة الى هذا الربيع الذي سوف يصل في نهاية المطاف اليها. ازعم انني امتلك رواية مختلفة تماما للاحداث التي جرت في ليبيا لكن تم تكريس رواية واحدة واقناع الراي العام العربي بكل اسف بها .. واستطيع ان اقول ان الاحداث في سوريا وانا كنت هناك وزرت كل المحافظات وحدي دون اذن مسبق من السلطات مختلفا تماما عما تنقله القنوات المملوكة لدول الخليج .
اتساءل كمواطن عربي لماذا بقيت المبادرة العربية على الطاولة تنتظر موافقة اسرائيل عليها عشر سنوات مارست اسرائيل خلالها القتل والتشريد ومصادرة البيوت وتهويد القدس دون ان تهدد اسرائيل مجرد تهديد بسحب المبادرة .. بينما لم تنتظر الجامعة العربية عشرة ايام على مباردتها تجاه سوريا .
تعاملت الجامعة العربية مع سوريا بمنطق استعلائي واستفزازي ما جعل بعض السوريين يشبهون تعامل الجامعة بانذار غورو الشهير وكان الهدف الاساسي باعتقادنا ان ترفض سوريا في نهاية المطاف المبادرة العربية ليمضي المشروع قدما الى التدويل والتصعيد . وهذا ما اشار اليه مسؤولون روس الاسبوع الماضي بشكل واضح . لم تكن الطريقة نفسها في التعامل مع علي عبد الله صالح في اليمن الذي اخذت تعديلاته اربع مرات على المبادرة الخليجية موضع ترحيب من قطر والسعودية وغيرها من دول المجلس وظل يستقبل حتى اخر لحظة كرئيس اعتباري واعطيت له حصانة من الملاحقة القانونية. ايضا لم يكن هناك أي تحرك تجاه آل خليفة في البحرين والتي تقول كل التقارير الوادرة من هناك ان اكثر من 60 بالمئة من الشعب البحريني يشاركون في الثورة ضد التمييز والتهميش .
طبعا هذا لا يعفي السلطات السورية من المسؤولية عن الاحداث التي تجري حاليا والتي تتطلب حلا جذريا واستجابة كاملة لمطالب الشعب وانفتاح على مختلف التيارات السياسية لبناء ديمقراطية حقيقة تحتاجها سوريا ويتوق لها الشعب السوري وهذا يجب ان يتم بارادة سورية وبمساعدة جهود مخلصة وصادقة تشخص الحالة السورية بحيادية بعيدا عن لغة التعجيز والتهديد . واحتضان المتمردين وتسليحهم . وصناعة المجالس والهيئات والتحريض الاعلامي المتواصل .
البعد الخارجي في الازمة السورية بات فوق مستوى التصور ومحل استهجان كبير فهناك اجهزة اتصالات وبث متطورة يستخدمها المعارضون وهناك اسلحة باعداد ضخمة دخلت البلاد واموال تدفع وبكميات كبيرة وهناك تبني للمنشقين عن الجيش واعدادهم لخوض معركة قادمة واضفاء شرعية على مسلحين يقاتلون النظام في الداخل والسؤال البدهي من وراء كل ذلك. وما الهدف .
الا الساذج من يصدق ان فرنسا او الولايات المتحدة تتالم للشعب السوري او تخاف عليه وتسعى لحمايته فهذه الدول لها تاريخ انتهازي في منطقتنا وكانت السند الرئيس لاسرائيل في قتلها للشعوب العربية لا اعتقد ان الدول الغربية تريد او تستعجل سقوط النظام في سوريا الان وهي تخشى بالطبع من تداعيات ذلك وهي كما قال وزير الخاريجة السورية لن تحرك اساطيلها من اجل دولة ليس فيها نفط تعوض به خسائر الحرب ويرضي نهم شركاتها اعتقد ان الهدف الرئيس هو اضعاف النظام في سوريا وتعطيل أي قدرة له على اعاقة السياسيات الغربية في المنطقة او مساندة ايران وحزب الله وحماس واستنزافه بحرب داخلية . تحقق مكاسب كبيرة لاسرائيل
انطلاقا من كل ذلك فلتتوقف لغة الاستهزاء من الحديث عن مؤامرة على سوريا انها ماثلة امامنا .. لتوقف عن الصمت ونطلق الاسئلة الكبرى ..
*كمال خلف