عاجل:

تركيا و الاختيار بين المصلحة الحقيقية او الانتحار!؟

الثلاثاء ٢٩ نوفمبر ٢٠١١
٠٧:٣٥ بتوقيت غرينتش
تركيا و الاختيار بين المصلحة الحقيقية او الانتحار!؟ بعد احتلال السفارة الاميريكية في طهران تيقنت اميركا بان الثورة الاسلامية التي قادها الامام الخميني ليست ثورة من اجل سلطة شخص بل انها طريق تغيير و مواجهة لنهج استعماري ساد في الشرق و قبض على انفاسه منذ ان انحلت السلطنة العثمانية ، و كان ذلك في الوقت الذي كانت اميركا و اسرائيل تحملان في اعماق الذات و من خلفية استراتيجية مؤكدة ان العراق هو العمق الاستراتيجي العربي في مواجهة اسرائيل .

امام هذا المشهد لاحت للغرب فرصة التخلص من الخطرين المشرقيين معا :الايراني المستقبلي و العراقي التاريخي ، فهيئت البيئة التي اغرت صدام حسين بشن حرب على ايران لمدة 8 سنوات و لم تتوقف الا بعد ان تآكلت قدرات الطرفين الى حد بعيد ابعد الخطر المباشر منهما على اسرائيل . و لكن اميركا التي سلحت باملاء منها و باموال عربية صدام حسين اثناء حربه ضد  ايران خشيت من استعمال مفاجئ لهذا السلاح يوما ضد اسرائيل فارادت التخلص منه و كان ما كان من اغراء ابريل غلاسبي السفيرة الاميركية في العراق حيث دفعت صدام حسين لغزو الكويت في العام 1991 وهي الحرب التي خط فيها حرف بداية نهاية صدام و نظامه و تدمير العراق و كيانه و ثرواته .

و اليوم يبدوان التجربة تتكرر او تكاد تتكرر او قل يعمل على تكرارها في تركيا . تركيا هذه التي انفصلت عن الشرق و الاسلام بالنظام السياسي الذي اعتمد لها بعد ان قامت تركيا الحاضرة مع انهيار سلطنة بني عثمان – الرجل المريض ، و التي اتجهت غربا و عملت للغرب في مهام دفاعية استراتيجية ابان الحرب الباردة ، تركيا هذه بقيت مغمورة لم تحتل لنفسها و بنفسها موقعا استراتيجيا مؤثرا اقليميا او دوليا الى ان كان العقد الاخير ، حيث انها اعادت الاستدارة نحو الشرق و فتحت  سوريا لها الباب – بعد ان منت النفس باكتساب صديق يؤلمها واقعه التحالفي القائم مع اسرائيل- و ما ان تحركت قليلا في استدارتها حتى بدأت تحصد المكاسب السياسية و الاقتصادية و الاستراتيجية التي جعلتها قوة اقليمة كبرى يحسب لها الف حساب ، و يبدو ان هذا المستجد اغرى قيادتها بان تسرع الخطى فيه خاصة في الموقف من القضية الفلسطينية و حققت في ذلك المزيد من المكاسب التي ازعجت اسرائيل و يبدو انها اثارت قلق اروبا التي لا زالت ترفض قبولها في الاتحاد الاوربي باعتبارها دولة مسلمة رغم علمانية النظام و اقلق اميركا التي تراهن على الدور التركي كاداة دفاعية للغرب و لا يسمح لها بان تتحرر  و تنطلق فوق ما يحدده لها  الغرب من سقف .

في مسار العودة الى الشرق ، وجدت تركيا الجار سوريا يفتح لها كل الابواب و يساعدها اكثر مما كانت تطمح ، الامر الذي سرع تطوير العلاقة بين البلدين لتغادر منطقة البرودة و الجفاف حتى و العداء التي كانت عليه في اكثر من محطة خلال العقود الستة الماضية ، و تنقلب حميمية منفتحة على تفاهم استراتيجي يستفيد منه البلدين .

و فجأة تنقلب المواقف التركية على الاتجاه السوري بعد الاضطرابات التي اندلعت في سوريا في سياق ما وصفه الغرب بانه "ربيع عربي"  و اثبت الواقع انه حراك العرب للتدمير الذاتي بتوجيه غربي ، تنقلب تركيا و تعود الى اطلسيتها و تتنكر  لمشرقيتها ، و تعود تابعا منفذا للسياسة الغربية و تنسى استقلاليتها و حجمها الاستراتيجي المستجد ، ثم تتحول الى راس حربة في المشروع الغربي ضد سوريا ، سلوك صعق المتتبعين للتغيير التركي الحديث ، خاصة و انه كان مسبوقا بقبول تركيا بتركيز الدرع الصاروخي الاميركي على اراضيها في اطار الحلف الاطلسي  ليستعمل ضد اصدقائها العرب و المسلمين في منظومة المقاومة و الممانعة بالاضافة الى الجار الروسي .

و الان يطرح السؤال : ما هي الاهداف التي يمكن لتركيا ان تحققها في انقلابها الجذري  على استراتيجيتها "تصفير المشاكل ": ؟ قد ترد تركيا بالقول بانها تعمل لتتزعم مجموعة الدول المشرقية-الاسلامية السنية التي تواجه المنظومة التي يخشى من تشكلها تحت تسمية ما قيل بانه "هلال شيعي " يرتكز على العراق ايران ، او يقال بانها ستكون قائدة للشرق لتدمير منظومة المقاومة و الممانعة التي تشكل سوريا قطب الرحى فيها ، او يقال بانها تطمح لاعادة الامبراطوية المنحلة في مطلع القرن الفائت و تستعيد اجزائها حتى تلك التي تنضوي في الاتحاد الروسي ... اقوال كثيرة قد تطرح دون ان ننسى ايضا قصائد الخداع السياسي و الترويج الاعلامي من قبيل القول بالحرية و العدالة و التنمية و المساواة و الديمقراطية الى ما هنالك مما يحفل به قاموس الدجل الاعلامي و السياسي.

و لكن هل الطمزوحات التركية حظوظ في التحقق او سمات في الواقعية ؟
ان دراسة موضوعية تحليلية تقود و بكل بساطة الى اظهار الطموحات التي ذكرت بانها اوهام و اضغاث احلام لان عوائق التحقيق تفوق امكانات الطامح اليها ، لانها كلها لا تتحقق الا بالقوة العسكرية غير المتوفرة لتركيا الان و التي لن تتوفر في الامد المنظور على الاقل ثم ان اميركا و هذا ما تعرفه تركيا لا ترضى بحلفاء او انداد من الاصدقاء بل تتعامل مع اتباع و اذناب ، و اذا حققت تركيا الانجاز الذي تمني النفس به في ظل القيادة الاميركية فهل تتوقع تركيا ان يبقى الصيد الذي تصطاده لها ام سيصادر ؟ طبعا من جهتنا نقول ان المصادرة ستون هي المصير  لان هذا هو السلوك الاميركي المألوف .
و اذا كانت السياسة التركية عقيمة في المسار الذي دخلت فيه على ضوء ما تقدم فاننا نعود و نسال ما هي مصلحة تركيا اذن في السعي الجديد و العودة الى الاطلسي اداة تنفيذ   لاستراتيجيته العسكرية ؟ او لماذا تقحم تركيا في هذا المسار و ترتضي بالسير به ؟

نحن لا نرى جوابا على هذا الا القول بان الغرب استغل جنون العظمة عند بعض المسؤولين الاتراك كما استغل سابقا الامر نفسه عند صدام حسين ، و دفع تركيا و بقيادة المهووسين بهذه الطموحات اللاواقعية من اجل تدمير تركيا كما دمر العراق ، ثم يجد "مجنونو العظمة " انفسهم امام مستقبل يتماثل مع مصير صدام حسين ، و تكون تركيا قد انتحرت و ضاعت الاحلام و المصالح .

اما على المقلب الاخر فان من يطلب من تركيا العودة الى الرشد و الواقعية من اقليمين و دوليين خاصة سوريا و ايران و روسيا – لا يطلبون هذا من قبيل الخوف منها بل من قبيل الحرص عليها و على شعبها اولا و على المنطقة ثانيا ، انها مطالب للدفاع عن تركيا و ليست للدفاع ضد تركيا ، لان قوة تركيا و بقاءها في الشرق قوة لاهله ، اما تدميرها كما دمرت العراق فيه الخسارة لها اولا و للشرق كله ثانيا ؟ فهل يعي المسؤولون الاتراك هذه الحقيقة قبل فوات الاوان ام يبادر قادة الراي  الاتراك للبحث عن الطريق الذي ينقذ تركيا من مغامرات عقيمة ؟ ام سيترك الامر لرادة الشعب في الانتخابات المقبلة و تكون الواقعة قد وقعت ؟ .

*امين حطيط

0% ...

آخرالاخبار

غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب