في هذا السياق، يقول الكاتب"ما زلنا ندفع ثمن الفشل في العراق. ويبدو أن إسرائيل عازمة الآن على ارتكاب أخطاء مماثلة في إيران".
وينتقد الكاتب المزاعم الصهيونية بحق الجمهورية الإسلامية، فيقول إن"رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدعي الآن أن تهديداً إيرانياً حقيقياً لا يزال مخفياً، وإن من الضروري التصرف قبل أن تغلق نافذة الفرصة نهائياً. وحله المباشر: توجيه ضربة هادفة".
ويرى الكاتب "أن الكثيرون يوافقون على هذا التشخيص، حتى لو كانوا يترددون في دعم الحل المقترح. ومع ذلك، فإن هذه الادعاءات مضللة لأسباب تاريخية ومنطقية. فدعونا نبدأ مع التاريخ".
ويوضح قائلاً إن "تصريحات نتنياهو الأخيرة حول البرنامج النووي الإيراني تعكس الحجج المزعومة بشأن برنامج الأسلحة النووية العراقي قبل الغزو عام 2003. يدعي نتنياهو أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) لا يكشف عن كامل نطاق التهديد النووي الإيراني، لأنه يحتوي فقط على المعلومات التي يمكن للوكالة التحقق منها باستقلالية".
ويفنّد الكاتب في النيويورك تايمز مزاعم نتنياهو، قائلاً "يستتبع هذا التصريح أمرين. الأول أن حكم الوكالة ليس جديراً بالثقة. وبدلاً منه، يجب أن نعتمد التقديرات الاستخبارية التي لا يمكن التحقق من مصادرها. والثاني أن التهديد الإيراني الحقيقي ليس قدرتهم المعروفة على التخصيب: بل إن جهودهم الواضحة لإخفاء المعلومات ودفن المرافق تحت الأرض تشكل دليلاً على وجود تهديد متزايد".
وبعد إشارته إلى أن الأسلوب عينه اعتمد تمهدياً لغزو العراق، قبل أن يتبين لاحقاً أن الأدلة المزعومة كانت مفبركة، يقول الكاتب "إن هجوماً (على إيران) هو واحد من الأحداث القليلة جداً التي يمكن أن تنتج إجماعاً في طهران على أن من الضروري تطوير أسلحة نووية عاجلاً وليس آجلاً".
ويتابع الكاتب أن "نتنياهو يدعي أيضاً أنه من الضروري ضرب إيران الآن لأن تنفيذها قد لا يكون ممكناً عندما يدخل مرفق تخصيب فوردو تحت الأرض مرحلة التشغيل الكامل. هذه الذريعة تخفي حقيقة بسيطة: هي أن الضربة العسكرية سوف تجعل من التعامل مع هذه المشكلة أكثر صعوبة في المدى الطويل".
ويردف أنه "في حالة العراق، المخاوف مما كان يُزعم إخفاؤه صرفت المحللين وصناع القرار عن الحقائق على أرض الواقع. وفي حالة إيران، تشير الحقائق على الأرض إلى أن أفضل مسار للعمل هو مقاومة إغراء الضغط على الزر الأحمر".
ويخلص الكاتب إلى تقديم نصيحة بتفعيل سياسة الاحتواء بدلاً من توجيه الضربات العسكرية، فيقول "إن مسار عمل أكثر منطقية يقتضي تركيز الجهود على ضمان منع إيران من عبور عتبة الأسلحة النووي. واقعاً، هذه هي النتيجة الأكثر ترجيحاً ما لم تُهاجَم إيران. إن اختباراً نووياً إيرانياً يستتبع عزلة أكبر من المجتمع الدولي.. لن يكون ضرب إيران أفضل سياسة لاحتوائها".
حيدر عبدالله