الخطة التركية للقضاء على الاسد !
ان الدعوات التي تطلقها وسائل الاعلام التركية والمستندة الى تصريحات كبار المسؤول الاترك بشأن اقامة منطقة حظر جوي على طول الحدود التركية السورية والتي تمتد لاكثر من 900 كيلومتر ، تنتهي باقامة منطقة عازلة تتسع شيئا فشيئا حتى تضم مدينة حلب التي ستتحول طبق هذه الخطة الى بنغازي سورية يمكن ان يلجأ اليها المنشقون من الجيش السوري والمسلحون وعوائلهم لتكون في المستقبل قاعدة لشن حرب شاملة على الجيش السوري والحكومة المركزية!!.
الاسباب التي تساعد على تنفيذ الخطة:
صحيفتا صباح وملليت التركيتان ذكرتا في تقارير مطولة حول الظروف التي في ظلها يمكن لتركيا التدخل عسكريا في الشأن السوري وعبور جيشها الحدود الدولية فاشترطت استصدار قرار اممي وان تلعب امريكا واوروبا دور الجهة الضامنة لتنفيذ جميع خطوات القرار.
وفي اشارات تثير العديد من التساؤلات حول النية الحقيقية لتركيا حول مايجري في سورية ، لمحت صباح وملليت استنادا الى تصريحات كبار المسؤولين الاتراك ، الى وجود احتمال اخر يمكن ان تقوم خلاله تركيا بتدخل عسكري في سورية دون انتظار قرار اممي وذلك في حال وقوع مجازر او نزوح جماعي !! وهو ما لم يتحقق بعد !!.
المتتبع لتصريحات اعضاء المجلس الوطني المعارض الذي تحتضنه تركيا وعلى رأسهم برهان غليون والمراقب العام للاخوان المسلمين في سورية رياض الشفقة والتي تدعو الى التدخل العسكري الاجنبي في بلادهم ، وتصريحات المسؤولين الغربيين وعلى رأسهم الفرنسيون والامريكيون وحلفاؤهم من الاتراك والجامعة العربية التي تحولت الى اداة طيعة لتنفيذ وتمرير مخططات الغرب والصهيونية ، حول ايجاد منطقة عازلة ومنطقة حظر جوي او ممر لحماية المدنيين في سورية ، يستعشر وجود رغبة ملحة لدى جميع هذه الاطراف في استعجال حدوث مجازر وقتل ونزوح جماعي في سورية لايجاد مبرر لتنفيذ الخطة المعدة سلفا لسورية والتي تحتاج الى مثل هذه المجازر لتكون جاهزة للتنفيذ !!.
هل تحتاج تركيا لتقديم قربان للانضمام الى الاتحاد الاوروبي:
الانعطافة الخطيرة والغريبة في سياسة تركيا ازاء سورية دفع العديد من المراقبين للمشهد السياسي التركي الى الشك بوجود صفقة ابرمت بين الاتراك والاوروبيين ، تم خلالها الاتفاق على ان تضع انقره رأس الاسد على طبق من ذهب في حال ارادت ان تطرق ابواب اوروبا مرة اخرى.
المراقبون هؤلاء مالوا الى هذا الاحتمال بعد ان استنفدوا كل الاسباب التي يمكن ان تبرر كل هذا التطرف في الموقف التركي ازاء التطورات التي تشهدها سورية.
لانكشف سرا اذ قلنا ان على تركيا ان تحذر من الفخ الذي نصبه الغرب لها ، فأي خطوة غير مدروسة تقدم عليها انقرة في التعامل مع الموضوع السوري ، سيرتد عليها سلبا ، وعندها لن تجد الابواب الاوروبية مشرعة امامها بل ستجد هاوية سحقيةلا قرار لها . ان تركيا تضم فسيفساء من القوميات والمذاهب ،بالاضافة الى العلاقات المتوترة التي تربطها بالعديد من الدول وفي مقدمتها اليونان والدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي ،واقتصادها المبني على السياحة والسوق ، وقبل كل هذا وذاك وجود جيش سوري قوي بالعدة والعدد لن يقف متفرجا عندما يرى ارضه تستباح ، ان اي واحدة من هذه القضايا يمكن ان تطيح بالحكومة التركية وتدفع البلاد الى مالا يحمد عقباه.
مستقبل سورية يصنعة الشعب السوري:
لحسن الحظ ان الشعوب العربية تتمتع بمسوى ذكاء يفوق ذكاء حكامها ، ويمكن تلمس ذلك من خلال التطورات التي تشهدها مصر واليمن، حيث لم ينجح النظامان في هذين البلدين من الالتفاف حول مطالب الجماهير رغم كل الدس والاحتيال واستخدام الاعلام المغرض والمضلل عربيا وغربيا وصهيونيا ، وان الشعب السوري ليس استثناء بين هذه الشعوب .
صحيح ان الشعب السوري يطالب حكومته بتنفيذ مطالب ، وهي مطالب مشروعة يمكن تنفيذها في الاطار الوطني العام ، الا ان هذا الشعب يعرف ايضا ان مثل هذا المطالب لايمكن ان تتحقق عبر تدخل اجنبي ، هذا التدخل الذي لا يتأتى منه اي خير ، وان ماجرى ويجري من كوارث في اكثر من بلد عربي واسلامي ما كان ليحدث لولا التدخل الاجنبي الذي لايهدف الا لتحقيق مصالحه ومصلحة الكيان الصهيوني ، رأس الحربة الغربية في المنطقة العربية والاسلامية.
ان الشعب السوري يعرف مايحاك ضده وان بلاده تدفع اليوم ضريبة وقوفها ازء رأس الحربة الغربية في قلب العالم الاسلامي ،وافشالها مخططات القوى الكبرى ودهاقنة الانبطاح والاستسلام العربي بقيادة معسكرالاعتدال العربي على مدى عقود ، فهذا الشعب يميز وبدقة بين الاصلاح والانبطاح بين التغيير والتطهير وبين التحرك الشعبي المحمود وبين التحرك الطائفي المنبوذ وبين الاصوات الصالحة والاصوات الطالحة .. وهذا التمييز والوعي الراقي هو الكفيل بانقاذ سورية وشعبها من الوقوع في اتون الفتنة.
*بقلم نبيل لطيف