ولم يكتف السيد حسين بهذا وانما عمل على ان يقدم المشروع القراني الذي سيضمن للامة اقامة القسط والعدل فيها وان يعيدها الى سابق عهدها من العزة والرفعة والحرية ويحصن مثل هذه الثورات من ان تخترق من قبل اعداء هذه الامة او تسمح لهم ان يعملوا على استغلالها كما هو حاصل اليوم حيث استطاعت الولايات المتحدة الاميركية الالتفاف على هذه الثورات وعرقلتها عن تحقيق اهدافها التي قامت من اجلها وما الثورة القائمة الان في مصر للمرة الثانية الا دليل على هذا اذ انه بعد نجاح الثورة في مصر لم يكن هناك من يستثمر هذه الثورة ويستثمر التضحيات التي قدمها ابناء مصر الابطال بالشكل الصحيح فتركت الساحة لاعداء مصر واعداء هذه الامة لترتيب اوراقهم مرة اخرى ومثل هذا يحدث الان في تونس وليبيا.
من يتامل ما قدمه السيد حسين من رؤية قرانية بروحية من هو حريص على انقاذ الامة ورفعتها وعزتها وتقدمها سيعرف بانه لا خلاص للامة ابدا الا بالسير على اساس هذا المنهج القراني هذا المشروع الشامل بدءا بالتقييم الحقيقي للاسباب التي اوصلت الامة الى ما وصلت اليه .
ان ما تعيشه الامة اليوم من الذلة والمسكنة والظلم ليس نابعا من فراغ وليست بدايته فقط من صعود هؤلاء الطواغيت على اكتاف هذه الامة وانما هو نتاج ثقافات مغلوطة خطت باقلام علماء السوء ضربت هذه الامة في الصميم وتسببت في ضياعها في كل مجالات الحياة وما لم تصحح مثل هذه الثقافات فان كل محاولة لانقاذ الامة ستكون ناقصة ونتائجها ستكون كذلك ناقصة ولن تصل بالامة الى ما المفترض ان تصل اليه من الخير والعزة والرفعة وستظل معرضة لان يحكمها الظالمون مرات ومرات.. لقد كان مما قاله السيد حسين: لقد تجلت حقيقة خطيرة جدا.. خطيرة جدا جديرة بان نلعن كل صوت رفع في تاريخ الاسلام او خط باقلام علماء السوء, او مؤرخي السوء الذين عملوا على تدجين الامة لكل حكام الجور على طول تاريخ الاسلام، نقول لهم: انظروا ماذا جنت ايديكم في هذا العصر، انظروا ما تركت اقلامكم، انظروا ما تركت اصواتكم، يوم كنتم تقولون: يجب طاعة الظالم، لا يجوز الخروج على الظالم، يجب طاعته لا يجوز الخروج عليه، سيحصل شق لعصى المسلمين، وعبارات من هذه.
انتم يا من دجنتم الامة الاسلامية للحكام، انظروا كيف دجنها الحكام لليهود، انظروا كيف اصبحوا يتحركون كجنود لاميركا واسرائيل. اصوات كانت ترفع، وهكذا على طول تاريخ الامة الاسلامية الى اليوم نقول لهم: انظروا، انظروا دجنتمونا لاولئك فدجنونا لليهود، وكما كنتم تقولون لنا ان نسكت، اسكتوا لا ترفعوا كلمة ضد هذا الخليفة او هذا الرئيس، او ذلك الملك او هذا الزعيم. هم اليوم يقولون لنا: اسكتوا لا تتحدثوا ضد اميركا وضد اسرائيل!. فما الذي حصل؟.
الم يقدم علماء السوء القران الكريم والاسلام كوسيلة لخدمة اليهود والنصارى في الاخير؟.
واذا كان الظالمون هم من دفع بمحمد بو عزيزي الى ان يحرق نفسه فان الظالمين هنا في مواجهة السيد حسين ومشروعه القراني قاموا باحراق الاخضر واليابس من اجل القضاء على هذا المشروع وستة حروب طاحنة شنتها السلطة في محاولة فاشلة للقضاء على هذا المشروع الذي يستهدف رفع الظلم عن كاهل هذه الامة ..
وتحمل ابناء هذه المسيرة الالام والشدائد طوال الفترة الماضية وقدموا اغلى التضحيات من اجل احقاق الحق وابطال الباطل وكان من اقسى واسوء ما واجه ابناء هذه المسيرة هو التضليل الاعلامي الذي كانت تمارسه السلطة الظالمة عبر التها الاعلامية وابواقها التي تملا الساحة فكانوا يقدمون ابناء هذه المسيرة معتدين متمردين عملاء قتله.. وغير ذلك من الدعايات التي لم تكن بها صفحات وجوههم اقل سوادا من اوراق صحفهم.
واخيرا وبعد الصبر والمعاناة والتضحيات الكبيرة عرف الجميع حجم المظلومية التي عاشها ابناء محافظة صعدة وغيرهم من المظلومين من المحافظات الاخرى على يد هذا النظام الظالم طوال الفترة الماضية وظهر الجميع حتى من كانوا اعوانا للظالم في ظلمه للناس ليعترفوا بالخطا الذي ارتكبوه في تعاونهم ومشاركتهم مع هذا النظام في ظلم الناس..
صحيح ان هذه الصحوة جاءت متاخرة ولم تات الا بعد ان اكتووا هم بنار هذا النظام وظلمه وطغيانه وتضليله ولكنها اعترافات تضاف الى السجل الناصع والمشرف لهذه المسيرة.
وعندما امتدت امواج الربيع العربي الى اليمن وانتفض ابناء هذا الشعب على هذا النظام الظالم وقف ابناء هذه المسيرة جنبا الى جنب مع ابناء شعبهم وامتهم ليثبتوا مرة اخرى مصداقيتهم واخلاصهم لوطنهم وامتهم متعالين على كل ما لحقهم من الجراحات والالام خلال السنوات الماضية مغلبين مصلحة الوطن ورفع الظلم عن الناس على ما كل ما لحق بهم من المعاناة والالام وكانت هذه الخطوة فعلا محط احترام الكثير من ابناء هذا الشعب وهكذا صاروا ركيزة اساسية في هذه الثورة العظيمة مع اخوانهم المظلومين.
ثم بعد ان ضعف اداء السلطة في محافظة صعدة نتيجة لفساد شركاء السلطة وعملائها فيها وتلاعبهم بمصالح الناس وامنهم واستقرارهم فقد اضاف ابناء هذه المسيرة الى سجلهم ملحمة اخرى واثبتوا وطنيتهم الحقيقية ومصداقيتهم وانهم بالفعل يحملون مشروعا حضاريا ناجحا من خلال ادارتهم ـ بالتعاون مع من تبقى من السلطة في صعدة ـ شئون الناس ورعاية مصالحهم اكثر بكثير مما كان حاصلا قبل دخولهم وظهرت محافظة صعدة اكثر امنا واستقرارا وتحضرا وحرية وبشكل ليس له مثيل في اي محافظة اخرى كما يشهد بذلك الجميع بما فيهم السلطة والمعارضة وجميع الاطياف اليمنية..
ومن لديه ادنى شك فيما نقوله فاننا ندعوه لزيارة هذه المحافظة ليرى بعينيه ما تعيشه من الخير والامن والامان والطمانينة وبشكل لم تعش فيه صعدة ربما منذ تاسيسها ..
ولم يقتصر هذا الخير على ابناء هذه المسيرة وانما عم الجميع بما في ذلك الوهابيين الذين اذاقوا ابناء هذه المحافظة في الماضي المرارات وعملوا بكل ما يمتلكون من وسائل الترغيب والترهيب على مسخ هوية الناس وارغامهم على الدخول في المذهب الوهابي خدمة لاجندة خارجية وتهيئة لتنفيذ مشروع استعماري اميركي صهيوني في هذا البلد ومن لم يستجب لهم كان مصيره ان يطرد من وظيفته او يهمش ويحارب واستولوا على المساجد والمدارس بالقوة وفعلوا من الافاعيل من لا يخفى على احد واليوم هاهم يعيشون هم وابناء هذه المسيرة وهم من صارت المحافظة تحت ايديهم لا يتعرضون لاي اذى من قبل ابناء هذه المسيرة اللهم الا من يعمل على الخيانة والمكر والخداع مثلهم مثل غيرهم من ابناء هذه المحافظة وما يحصل الان في منطقة دماج هو في هذا السياق حيث ظل الوهابيون هناك يعملون على زعزعة الامن في المحافظة من خلال التحريض على ابناء هذه المسيرة القرانية وارسال من يفجر هنا وهناك وسعيهم الجاد على تحويل محافظة صعدة اشبه بمناطق افغانستان او باكستان ..
وتحولت منطقة دماج الى معسكر للتدريبات العسكرية واستقطاب الكثير من خارج المحافظة بل من خارج البلد وتدريبهم عسكريا وصدرت منهم العديد من الاعتداءات المتكررة على ابناء هذه المحافظة فكان لا بد من مواجهة هذه المؤامرات التي تهدد ابناء محافظة صعدة في امنهم واستقراهم لم يطلب منهم شيء سوى ان يكونوا مثل بقية ابناء المحافظة وان يقتصر عملهم على التعليم كما عرف عنهم ولهم ما لابناء هذه المحافظة وعليهم ما عليهم ..
كذلك هو الحال في محافظة حجة حيث يقف المجاهدون هناك موقف الدفاع عن انفسهم وعن من ينظم الى هذه المسيرة القرانية التي هي للجميع امام من يدفع بهم اعداء هذا البلد لاثارة المشاكل ومحاولة اشغال الناس بقضايا اخرى تصرفهم عن قضيتهم المحورية في اسقاط النظام الظالم.
ولذلك نحن نؤكد ما اكده السيد حسين من قبل وكما يؤكد السيد عبد الملك دائما وكما هو معروف في منهجية هذه المسيرة اننا لم ولن نفرض مشروعنا على احد بالقوة ابدا او نستخدم اي وسيلة ترغيب او ترهيب ضد احد ابدا من اجل فرض مشروعنا على احد ونتحدى اي احد ان يثبت علينا اننا نعاقب احدا او نضغط عليه من اجل ان يدخل ضمن هذه المسيرة لاننا اصلا نعتبر الالتحاق بهذه المسيرة شرفا وعزا ومجدا ولن نرغم من لا يستحقون العز والمجد عليه وهم ليسوا اهلا لذلك ..
وما يحصل من حملة اعلامية كاذبة ضدنا هي في سياق المحاولات الفاشلة لشق عصى هذا الشعب الذي ثار على ظالميه وانتفض على جلاديه واثارة اطراف اقليمية ودولية على الامعان في ظلم الناس ونحن واثقون بانها ستفشل كغيرها من المحاولات السابقة التي كانت اكثر تضليلا وتشويها لنا في الفترة الماضية ونحن على يقين من صدق قول الله سبحانه وتعالى: {فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض} .
*بقلم / يحي قاسم ابو عواضة