عاجل:

أقنعة الحرية في ظل الثورات العربية

الخميس ٢٤ نوفمبر ٢٠١١
١١:٣١ بتوقيت غرينتش
أقنعة الحرية في ظل الثورات العربية 24/11/2011 بقلم: هداية شمعون hedayapress@yahoo.com?

 في الوقت الذي تناضل فيه المرأة الفلسطينية تحت نير الاحتلال الإسرائيلي وتواجه آثار الانقسام الفلسطيني، وتتحدى الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ ما يزيد عن أربع سنوات، وفي الوقت الذي تناضل فيه النساء المغربيات في مواصلة معركة التحرر من عفن القوانين، وتحاول أيضا النساء التونسيات الرائدات أن يفتحن صفحة جديدة لنيل حقوقا متساوية مع الرجل واسترداد وجودهن على خارطة الفعل النسوي.. ، بينما عادت المرأة المصرية لميدان التحرير مرة أخرى، وفي معركة طويلة ممتدة في جذور التاريخ للمرأة لتنتزع حقوقها في العيش بكرامة ولتنال حقوقها المسلوبة وتعود لدائرة الحراك النسوي الفكري والتنموي والمجتمعي والثقافي..

في هذا الوقت الثوري تجد نشازا على القاعدة وتلمح الذاتية والأنانية الفردية، ومفاهيم القمع والقهر عند بعض الإناث العربيات- فتحت ذريعة الحرية تنسل عبر شبكة التواصل الاجتماعي- أفكار وتوجهات بعيدة كل البعد عن حرية المرأة وتحررها، فكبلت الحرية المقصودة بجسد المرأة الأسطورة الذي حاربت لأجله النساء عقودا من الزمن كي يتحررن من سطوة النظرة المهينة، والاستغلال له ويعزل المرأة عن إنسانيتها ويبقيها أسيرة لصورة المانيكان والرغبة والشهوة، بل سجنها في صورة قاصرة وعكس أدوارا محددة لوجودها فهي من تشبع رغبات الآخرين، أو تثير هذه الرغبات وهي الوعاء الحاضن فيه للجنس الآخر، وهي بالتالي التي حددت وظيفتها بالحياة فقط بالدور الإنجابي فقط، وهو أيضا ما حاربت لأجله النسويات في شتى بقاع العالم، وحاربت أيضا ولازالت النسويات العربيات لمحاربة هذه الصورة وتجزئة دور المرأة بهذا الإطار.

وفي هذا الإطار أجد من الأهمية حقيقة أنه من الضروري العمل بجدية على الوصول لمثل هذه المدونات والمواقع للتعرف على مدى إسهام شبكة التواصل الاجتماعي في طرح قضايا المرأة أو أنها مادامت بلا روابط أو تنظيم – خاصة في ظل اهمال النسويات فعليا لاستثمار مثل هذه الأدوات الإعلامية حتى الآن بالشكل المطلوب- فأنه من الضروري أن تكفل هذه الشبكات حرية التعبير لكن يجب ألا نسمح أن نعيد امتهان المرأة وتقزيمها في صورة الجسد فقط.

لقد عانت المرأة دوما من الموروث الفكري والمجتمعي في النظرة لها، حين تم عزل صورتها بالتركيز على الجسد، وتجاهل حقوقها فعليا، فيما لديها قدرات وكفاءة وإمكانات ترتقي بأن تكون في مرتبة اجتماعية أفضل.

إن البلدان العربية في هذه الفترة تموج بصحوة وربما انقسامات داخلية ما بين اتجاهات أيديولوجية وفكرية متصارعة فيما بينها، والنساء العربيات يشهدن هذه الفترة بعيونهن وقلوبهن وعقولهن يحاولن الخروج من عنق الزجاجة، فتجدهن يحاولن تكسير القيود التي انتزعت لحمهن وأفنت العديد منهن حياتهن في الدفاع عن هذه القضايا، إلا أن نماذج من الأجيال الشابة حاليا ربما تتعجل ولا ترى إلا من تحت أقدامها، فغلبت الذاتية والفعل الفردي على روح العمل الجماعي والفهم العميق لما تريده النساء وما تسعى وتطمح له، غير أن هذه الفردية لن تتمكن من تشكيل تغييرا حقيقيا لواقع قضايا المرأة لأنها ستبقى سطحية وأشبه ببالون اختبار صحفي سرعان ما ينفجر ورغم علو صوته إلا أنه يخفت سريعا، وتبقى القطاعات الأكبر من النساء يرزحن تحت نير التقاليد الاجتماعية والنظرة الدونية والتهميش من الحياة الفاعلة، إن تقوية النساء ودعمهن وتطوير إمكاناتهن وقدراتهن تتفاوت بحسب شرائح هؤلاء النساء ومستوى تعليمهن والبيئة التي يعشن فيها، وبالتالي فإن تغييرا جذريا على مدار السنوات الأخيرة آخذا في التشكل إلا أن مثل هذا التغيير المجتمعي يحتاج لتراكمات عشرات من السنوات لكنه آت لا محالة.

إن النساء وحدهن هن القادرات على أن يصنعن النموذج الأمثل لمعنى وجودهن والتي تأتي في سبيل سعيهن لتحقيق العدالة والمساواة، ورغم أن الوقت الحالي هو فترة مناسبة للتغيير المنشود إلا أن افتقارا للرؤية الشاملة والمعمقة لقضايا المرأة العربية ، ولازالت هذه الرؤية المنقوصة هي العباءة التي تلتف على عيون وعقول الأغلبية في المجتمعات العربية، إن المرأة العربية بإمكانها أن تحطم الأقنعة القديمة والحديثة التي تحاول أن تلتصق بها، وتعكس رواسب الكبت والظلم الاجتماعي المتجذر في مجتمعاتهن إلى حرية مطلقة تنفي أي أخلاقيات أو ضوابط، وكلاهما- الظلم الاجتماعي والحرية المطلقة- هي أقنعة لم تصنعها النساء، بل صنعتها المنظومة الفكرية السائدة التي لازالت تتعامل مع المرأة كأنها دمية يتم تحريكها دوما، إنها دعوة لكل النساء العربيات انتفضن على القهر والعزلة ولا تحرقن كينونتكن فهنالك العشرات والمئات من السبل الفردية أو الجماعية التي يمكن أن تعبرن فيها عن حريتكن الفكرية، فلا تخذلن أرواحكن وكن رياديات وقياديات ولا تكن ضحايا وتعزلن ادواركن بحسب ما يرسمه الآخرون..

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب