الأردن يعيد ترتيب أوراقه الفلسطينية

الأربعاء ٢٣ نوفمبر ٢٠١١
١١:٠٦ بتوقيت غرينتش
الأردن يعيد ترتيب أوراقه الفلسطينية 23/11/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي moustafa.leddawi@gmail.com ?

 

يبدو أن المملكة الأردنية الهاشمية قررت بعد طول غياب استعادة نفوذها ودورها القديم في الملف الفلسطيني، حيث تراجع اهتمامها ورعايتها في ظل الملك عبد الله الثاني للملفات الفلسطينية، وتركت المجال رحباً لغيرها من الدول تشارك وتساهم وتلعب دوراً في إدارة ملف التناقضات الفلسطينية، ولكن يبدو أن المملكة الأردنية باشرت باستدراك بعض ما فاتها خلال السنوات الماضية، وتصويب بعض قراراتها السابقة التي أصدرتها حكوماتها المتعاقبة، بدءاً من حكومة عبد الرؤوف الروابدة الذي قام بإبعاد قيادة حركة حماس من الأردن، وأغلق مكاتبها في عمان، وحظر نشاطها السياسي والإعلامي على الأراضي الأردنية، وحاكم عدداً من مؤيديها بتهمٍ مختلفة، وصولاً إلى ممارسات جهاز المخابرات الأردنية الذي تعاقب عليه عددٌ من المدراء العامين الذين كان لهم دور كبير في إدارة ومتابعة الملف الفلسطيني، ومنهم اللواء سميح البطيخي الذي كان لقراراته الأمنية ولتدخلاته السياسية أبلغ الأثر على العلاقات الأردنية مع قطاعٍ كبير من الشعب الفلسطيني تمثله حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عندما تصدر بنفسه المواجهة معها، وخاض ضدها حرباً قاسية بحجة أنها تسيء إلى سلطة دولةٍ شقيقة.

الملك عبد الله الثاني الذي انتهج سياسة أردنية مغايرة عن سياسة والده الملك حسين في التعامل مع الملف الفلسطيني، فأطلق العنان لجهاز المخابرات العامة الأردنية ليرسم سياسة التعامل مع القوى والمنظمات الفلسطينية، ويشرف بنفسه على متابعة مسار المفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية، ويتابع أنشطة مواطنيه من الأردنيين والفلسطينيين، وهو الجهاز الذي يعمل معه آلاف الكتاب والصحفيين وحملة الأقلام الذين يجملون سياسته، ويحسنون مناهجه، ويروجون لأعماله، ويدافعون عن قراراته، ويمهدون لخطواته، ويمدحون حلفائه، ويكيلون الشتم والذم لخصومه ومن يراهم أعداءاً للوطن، يبدو أنه يرغب في تغيير سياسته والعودة إلى سياسة والده الملك حسين، الذي كان يحد من نفوذ جهاز المخابرات العامة، ويضع حداً لاجتهادات مدرائه، ويحول دون تنامي نفوذهم وتعاظم قوتهم، فكان يمنع جهاز مخابراته العامة من التفرد في إدارة الملف الفلسطيني، والتأثير على أطرافه، ولم يكن يسمح له بالتدخل المباشر في الشؤون الفلسطينية بما يفسد العلاقات الثنائية بين الشعبين، أو بما يسبب قطيعة أردنية مع بعض القوى الفلسطينية، فكان الملك حسين هو الذي يوجه جهاز مخابراته، ويضبط أداءه، ويحول دون تورطه في أخطاء فاحشة تضر بمصلحة الشعبين الفلسطيني والأردني معاً.

وكان الملك حسين في الوقت الذي قام خليفته بطرد قيادة حركة حماس من الأراضي الأردنية وحظر نشاطها، قد قام باستضافة موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، ومن قبل توسط له مع الإدارة الأمريكية فأخرجه من سجنه الأمريكي وجاء به إلى عمان، ومنحه في الأردن حرية العمل السياسي باسم حركة حماس، واستقبله وأهله في بلاطه الملكي أكثر من مرة.

وهو الذي ألزم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على جلب الترياق الخاص المضاد للمادة السمية الغريبة التي استهدف بها عملاء الموساد الإسرائيلي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فأبطل به مفعول المادة القاتلة، وأجبر رئيس الحكومة الإسرائيلية على الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين والسماح بنقله إلى عمان لتلقي العلاج، فاستقبله الملك حسين في مهبط طيران مستشفى القوات المسلحة الأردنية.

اليوم يقرر خليفته الملك عبد الله الثاني التراجع عن سياسته والعودة إلى سياسات والده، فيصل ما قطع، ويعيد الدفء إلى العلاقات التي جمدتها ممارسات جهاز المخابرات العامة والحكومات التي كانت تأتمر بأمر مديرها العام، فهيأ المناخ الأردني لإعادة خالد مشعل وأعضاء المكتب السياسي لحركة حماس ومناصريها، الذين سبق أن قامت حكومة الروابدة بطردهم من الأردن، تاركاً المجال لرئيس الحكومة الأردنية الجديد عون الخصاونة ليصرح مراراً بعدم صوابية القرارات التي استهدفت قيادة حركة حماس، وعدم دستوريتها، داعياً إلى تعديلها وتصويبها، وهو ما مهد إلى جانب جهودٍ أخرى قامت بها أطرافٌ أردنية عديدة، أمنية وسياسية، حكومية ومعارضة، حزبية وشعبية، لزيارة خالد مشعل إلى عمان أكثر من مرة بذرائعٍ وحجج مختلفة، ولكنه اليوم يعود إلى الأردن وفق ترتيباتٍ أخرى، واستعداداتٍ رسمية مختلفة، قد تفضي به وكثيرٍ من إخوانه لأن يحط رحاله في عمان، ويلقي عن كتفه عصا الترحال التي حملها لأكثر من اثني عشر عاماً.

وعلى الجانب الآخر تحط طوافةٌ ملكية أردنية تقل الملك الأردني ومعه عددٌ من كبار مستشاريه ومعاونيه، في المهبط الرئاسي بمقر رئاسة السلطة الفلسطينية في المقاطعة برام الله، ليلتقي فيها بمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وهو يعلم أنه على أعتاب لقاءٍ تاريخيٍ في القاهرة، سيضع حداً لمعاناة الشعب الفلسطيني كله، وسينهي فترةً طويلة من الخلاف والانقسام الفلسطيني، وسيعلن في القاهرة مع مفاوضه مشعل عن اسم رئيس الحكومة الفلسطينية الجديد، الذي سيخلف فياض وهنية في رئاسة الحكومة الفلسطينية القادمة، واضعاً حداً نهائياً وحاسماً للخلاف الفلسطيني الدامي والمحزن، وربما سيبرر لمضيفه الأسباب التي دعته للسماح لمشعل ومئاتٍ آخرين من أعضاء حركة حماس بالعودة إلى الأردن، وربما الإقامة فيها.

يبدو أن المملكة الأردنية الهاشمية أدركت في زمن الربيع العربي الذي يسقط الأنظمة ويهز عروش من ظنوا أنها لا تهتز، أنها في حاجةٍ ماسة إلى المظلة الفلسطينية، وإلى الغطاء الفلسطيني، الذي يقي الأنظمة من السقوط، ويمنع الشعوب من الثورة، ويحول دون الدعوة إلى الرحيل، وأدركت أن التخلي عن القضية الفلسطينية وإدارة الظهر لأهلها يورد المهالك، ويضر بالمصالح، وقد يسقط الممالك، فرأت أن تعود إلى ما كانت عليه قديماً، تستضيف الجميع، وتصل الكل، وتبني علاقاتٍ مع أطراف الشعب الفلسطيني بكل أطيافهم السياسية والفكرية، وتساهم في ترتيب بيتهم، وتنظيم علاقاتهم، علها تتمكن من استعادة الماضي، وتصويب الخطأ، وتحقيق بعض الكسب المفقود.

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان