عاجل:

عندما تصفع أمريكا وجهها !!

الأحد ٢٠ نوفمبر ٢٠١١
٠٩:١٨ بتوقيت غرينتش
عندما تصفع أمريكا وجهها !! تمخض الجبل فولد فأرا .. لاتوجد عبارة غير هذه يمكن ان نوصف بها حال الولايات المتحدة الامريكية وهي تخرج من اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة 18 تشرين الثاني نوفمبر ، تجر وراءها اذيال الخيبة بعد الموقف الفاتر للمجتمع الدولي من تقريرها الاخير ، المسيس من الالف الى الياء ، والذي ألمته على يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، حول البرنامج النووي الايراني السلمي ، وهي التي كانت تظن ان العالم كله سيهب موحدا ضد ايران لمجرد سردها تلك الاكاذيب التي تفتقت عنها عبقرية أجهزة الاستخبارات الامريكية والصهيونية والغربية.

امريكا تطيح بمكانة وسمعة الوكالة الدولية

خرج أمانو بضغط امريكي واضح وفاضح عن كل ماهو مألوف في أطار تعامل الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع الدول الاعضاء لاسيما الجمهورية الاسلامية الايرانية عندما شرع بنقل المعلومات السرية التي تزود بها ايران الوكالة في اطار تعاملها الشفاف معها ، والخاصة بأسماء علمائها واماكن منشاتها النووية ، الى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وبينها امريكا وبريطانيا وفرنسا ، وهو ماتم تسريبه بالتالي الى الكيان الصهيوني ، الامر الذي اسفر عن اغتيال عدد من علماء ايران النوويين.

امانو لم يكتف بذلك ، وتحت ذات الضغط ، انتقل الى مرحلة اخطر من الاولى بكثير وذلك عندما جعل من الدراسات المزعومة العصب الرئيسي لتقريره الاخير، الامر الذي كشف وبوضوح ان امانو ، والمعروف بمواقفه المناهضة لايران منذ ان كان ممثلا لليابان في الوكالة الدولية ، يعمل وفقا للارادة الامريكية التي حولت مجمل المحافل الدولية الى عناصر ضغط ضد اية دولة او جهة يمكن ان تقف امام المصلحة الامريكية .

ان ظاهرة ابتزاز المحافل الدولية وحتى امركتها من قبل الولايات المتحدة ليست جديدة وان فضيحة واشنطن مع منطمة اليونسكو بعد اعتراف الاخيرة بعضوية فلسطين ، لن تكون الاخيرة.

صحيح ان المعروف عن امانو انه كان ومازال يقف موقفا مناهضا من كل محاولة يمكن ان تعيد البرنامج النووي الايراني الى مساره الطبيعي ، فالجميع يذكر موقفه الرافض لخطة العمل التي تم الاتفاق عليها بين المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وايران عام 2007 للوصول الى حل نهائي للبرنامج النوي الايراني ، الا ان على الاسرة الدولية ان تقف موقفا حازما من نفوذ الولايات المتحدة داخل المنظمات الدولية ومن بينها الوكالة الذرية ، وتأثيرها على القرارات الاممية التي تعرض السلم العالمي للخطر ارضاء لمصالح ربيبتها ، اسرائيل، والكارتلات النفطية ومصانع الاسلحة والراسمالية.

ماهي الدراسات المزعومة ؟

بعد ان ردت ايران في 117 صفحة على النقاط الست التي تقدم بها البرادعي عام 2007 في اطار خطة العمل بين ايران والوكالة لازالة اي ابهام او سوء فهم بين ايران والاسرة الدولية ، ولاعادة البرنامج النووي الى مساره الطبيعي ، وعندما رأي المعسكر الامريكي الصهيوني الغربي انه لم يعد هناك ما يبرر التخويف من البرنامج النووي الايراني ، رفع عاليا ما بات يعرف بالدراسات المزعومة !!.

الدراسات المزعومة التي تجاهلها سلف امانو ، محمد البرادعي ، في تقاريره الا من اشارات عابرة بضغط امريكي غربي ، لقناعته ان الامر ليس الا لعبة استخباراتية امريكية صهيونية غربية لممارسة الضغوط على ايران ولابقاء أمكانية فتح الملف النووي الايراني وفقا للطلب الامريكي الصهيوني.

تعود قصة الدراسات المزعومة ، وهي معلومات ملفقة مصدرها وكالة الاستخبارات الامريكية ، الى عام 2003 عندما ادعت امريكا انها عثرت على حاسوب ايراني يتضمن معلومات وتصاميم تكشف عن محاولة لتصنيع رأس نووي. وعلى الفور طلبت ايران من الوكالة الدولية تزويدها بهذه الوثائق لدراستها والرد عليها ، وهو طلب نقله البرادعي الى الجانب الامريكي ، الذي رفض اعطاء اي وثيقة لا لايران ولا حتى للوكالة الدولية بذريعة انها معلومات سرية.

الرفض غير المتعارف وغير المألوف لامريكا لطلب الوكالة تسليمها وثائق الدراسات المزعومة اثار المزيد من الشكوك حول صحة وصدقية هذه المزاعم. فاذا كانت هذه الوثائق هي ايرانية ومصدرها ايران فلماذا تخشى امريكا من عرضها على ايران وافحامها اذا كان ماتدعيه صحيحا ؟ واذا كانت هذه الوثائق سرية للغاية فلماذا لاتوجد اية دمغة سرية على هذه الوثائق رغم خطورتها ؟ ترى لماذا لم تكشف اكثر من 4000 زيارة للمفتشين الدوليين على مدى ثماني سنوات عن دليل واحد على وجود شق عسكري في البرنامج النووي الايراني؟ ترى لماذا لايثق امانو بكامراته المنصوبة داخل المنشات النووية الايرانية وبعيون وعقول خبرائه وبتحليلات مختباراته ، بينما يثق ثقة عمياء بمعلومات زودته بها اجهزة استخبارات دول تناصب ايران العداء ، وهي من صنف المعلومات التي زودت بها هذه الاجهزة الوكالة عندما شنت امريكا وحلفائها الحرب على العراق بذريعة وجود اسلحة دمار شامل في الوقت الذي كان خبراء الوكالة يؤكدون على عدم وجود مثل هذه الاسلحة ؟. الا يثير اداء امانو العديد من التساؤلات حول نوايا الرجل والمهمة التي انيط بتنفيذها؟.

كيف صفعت امريكا وجهها؟

المراقبون لطبيعة المواقف العدائية للولايات المتحدة ازاء الجمهورية الاسلامية الايرنية بسبب مواقف الاخيرة من جملة من القضايا الدولية والاقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ورفض الهيمنة الامريكية والوجود الصهيوني ودعم قضايا الشعوب العادلة في التحرروالاستقلال ، هؤلاء المراقبون اعتبروا التقرير الاخير لامانو، الحلقة الاقوى في حلقات الضغط التي بدأت امريكا وبريطانيا وفرنسا واسرائيل ممارستها على ايران بدء من مسرحية اغتيال السفير السعودي في نيويورك باسلحة دمار شامل ، ومروا بالتهديدات التي اصبحت شبه يومية لدهقانة الصهيونية وامريكا بشن هجوم عسكري على ايران ، وانتهاء بالاتهامات السخيفة بالتدخل في شؤون بعض الدول العربية واعتقال خلايا تأتمر بأمر طهران في هذه الدول.

الولايات المتحدة الامريكية قد أيقنت بعد تقريرها الذي املته على امانو ،ان الملف النووي الايراني سيفتح لامحالة في اروقة مجلس الامن لفرض عقوبات جديدة او القيام بما هو ابعد من العقوبات ، وليس هذا فقط بل كانت ترجو ايضا ان يتم تبنى موقفا جماعيا داخل اجتماع حكام الوكالة وان يتم الاشادة بجهود امانو !! وقبل كل هذا وذاك ان يتم تحديد موعد لاتخاذ اجراءات ضد ايران. الا ان الحقيقة لاتحجب بالغربال الامريكي ، فلم تحقق الولايات المتحدة ايا من هذه الاهداف ، بعد ان وقفت حركة عدم الانحياز الى جانب حق ايران في امتلاك التقنية النووية للاغراض السلمية ، بالاضافة الى تأكيد روسيا والصين على ضرورة اعتماد الحل الدبلوماسي للبرنامج النووي الايراني بعيدا عن لغة التهديد والوعيد والعقوبات.

ويمكن تلمس خيبة امل الجهات التي وقفت وراء تقرير امانو من خلال التصريحات التي ادلى بها زعماء الكيان الصهيوني بعد اجماع مجلس حكام الوكالة حيث اعربوا عن خيبة أملهم في القرار الصادر عن مجلس الحكام لانه لم يأت كما يشتهون وانه لم يرق الى مستوى عناصر الوادرة في تقرير امانو!!.

 امريكا تفضح أمانو !!

الفأر الذي تمخضت عنه تلك المؤامرة الكبرى التي دبرت ضد ايران وحقها المشروع في امتلاك التقنية النووية السلمية هو اقتراح امانو ارسال بعثة من الخبراء الى ايران لتوضيح كل النقاط الخلافية المدرجة في ملحق تقريره بشأن الدراسات المزعومة!!. الغريب ان هذا الاقتراح الذي اتحف به امانو المجتمع الدولي هو اقتراح تقدمت به ايران اكثر من مرة الا انه كان يلقى الرفض من جانب امانو ، حتى وصل الامر بممثل ايران الدائم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية على اصغر سلطانية ان خاطب امانو بقوله ان اعتراضك على الاقتراح السخي الذي تقدمت به ايران للتعاون الفوري مع الوكالة قبل اجتماع مجلس الحكام ، يثير تساؤلات جادة عن نيتك بشأن تسوية القضية ووضع نهاية لهذه العملية التي لانهاية لها.

موقف امانو ازاء ارسال وفد من الوكالة الى طهران لمناقشة القضايا الخلافية هو موقف لايحسد عليه بالمرة ، حيث يكشف تناقض الرجل وعدم جديته ، وهذا الموقف ما كان يقفه امانو لولا الضغط الذي يتعرض له ، والذي يجعله يتأرجح في مواقفه، لتلبية طلبات انية بعيدة كل البعد عن المهنية والموضوعية التي تتطلبها قضية في غاية الاهمية مثل قضية البرنامج النووي الايراني السلمي.

بقلم :ماجد حاتمي?

 

0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب