عاجل:

قلق اميركي من أزمة اليونان الاقتصادية

السبت ١٥ مايو ٢٠١٠
١١:٣٦ بتوقيت غرينتش
في نهاية الأسبوع الماضي ألقت الولايات المتحدة نظرة ثاقبة إلى اليونان وشعرت بالذعر. ولا يفترض أن يتسبب اقتصاد صغير للغاية في جر أوروبا كلها إلى أسفل، بل وحتى التهديد بتفجير اليورو، لكن هكذا هي الأمور. ما بدأ أزمة مالية اميركية جرّ أوروبا إلى الانكماش، فهل أوروبا على وشك رد التحية؟ لقد بدأ الاميركيون يتساءلون: ما الذي تخبرهم به مشاكل أوروبا عن مشاكلهم الخاصة؟ إن السبب في الاضطراب الحالي؛ ديون اليونان العامة، أثار أزمة ديون سيادية أوسع وزاد من المخاوف بخصوص اقتراض الحكومة الاميركية.

في نهاية الأسبوع الماضي ألقت الولايات المتحدة نظرة ثاقبة إلى اليونان وشعرت بالذعر. ولا يفترض أن يتسبب اقتصاد صغير للغاية في جر أوروبا كلها إلى أسفل، بل وحتى التهديد بتفجير اليورو، لكن هكذا هي الأمور. ما بدأ أزمة مالية اميركية جرّ أوروبا إلى الانكماش، فهل أوروبا على وشك رد التحية؟ لقد بدأ الاميركيون يتساءلون: ما الذي تخبرهم به مشاكل أوروبا عن مشاكلهم الخاصة؟ إن السبب في الاضطراب الحالي؛ ديون اليونان العامة، أثار أزمة ديون سيادية أوسع وزاد من المخاوف بخصوص اقتراض الحكومة الاميركية.

 

ويتساءل المستثمرون بصورة أكثر فورية: ما الذي يحدث لو استمر الاتحاد الأوروبي في تكرار الحديث حول المشكلة؟ هل تحدث أزمة مصرفية أوروبية ثانية؟ وهل تترك أثرها على النظام المالي الاميركي؟ حتى لو كانت الإجابة هي لا، فإن التعافي الاميركي ما زال هشاً ولن يكون الاقتصاد محصناً ضد تراجع آخر في الطلب من جانب دول الاتحاد الأوروبي. يمكن أن تكون هذه المخاوف محلاً للمبالغة، لكن أياً منها ليس دون أساس. وعلى أية حال، لا يتعين أن تكون المخاوف قوية الأسباب لجعل وضع سيئ أكثر سوءا، وتبرير ذاتها.

 

ويقول المتشائمون إن الولايات المتحدة ربما لا تكون اليونان، لكن كاليفورنيا يمكن أن تصبح كذلك. فهي ولاية خالية الوفاض من حيث السيولة، الأمر الذي جعلها تلجأ خلال الفترة الأخيرة إلى دفع أجور عمالها من خلال وثائق أنا مدين لك ، بدلاً من الأموال المباشرة. (إذا لم يكن ذلك عجزا، فهو الشيء الذي دون العجز). فهل تفعل كاليفورنيا بالولايات المتحدة ما تفعله اليونان بالاتحاد الأوروبي؟ الإجابة هي أن ذلك غير محتمل. كاليفورنيا اقتصاد أكبر وبهذا المعني فإن مشكلتها ذات نطاق أكبر. لكن ديونها وعجوزاتها صغيرة مقارنة باليونان.

 

وهناك دفاعات أخرى وصمامات أمان ليست موجودة في أوروبا يمكن اللجوء إليها: حكومة فيدرالية نشطة، وبنك مركزي ملتزم، وعملة لا يمكن توقع تفتتها. لكن يجب ألا نستبعد أوجه الشبه جميعاً. فعلى البلد الذي تقترض حكومته بما يفوق إمكاناتها أن يدفع الثمن. وتعلمنا اليونان ذلك الدرس، إذا كان أحد قد نسيه. وبعضهم في الولايات المتحدة نسيه. غير أن مصدر القلق الأكبر لدى الولايات المتحدة في هذه اللحظة ليس أن أوروبا تظهر إلى أين هي متجهة، وإنما في أن الآثار الثانوية للأزمة اليونانية وأية حالة طارئة متسعة ستسحقان التعافي الاميركي الذي ما زال في بواكيره. وتدفع هذه التأثيرات باتجاهات مختلفة. فالهروب من الأسواق الأوروبية بحثا عن السلامة يعيد المستثمرين مرة أخرى إلى السندات الاميركية ويدفع أسعار الفائدة الاميركية إلى الهبوط.

 

ومن الجانب الآخر، يعمل على تخفيض قيمة اليورو، الأمر الذي يجعل صادرات الولايات المتحدة أقل تنافسية في سوق حيوية. وإذا سقط التعافي الأوروبي بصورة كاملة، وهو ضعيف ومتأخر لدى مقارنته بالتعافي الاميركي، فإن الولايات المتحدة لن تكون محصنة من ذلك. مصدر الخطر الكبير الآخر هو انتشار العدوى المالية. وعلى افتراض أن اليونان عجزت، فإن ذلك ينشر الخسائر عبر النظام المصرفي الأوروبي. ويمكن أن تزداد الضغوط لإعلان حالة العجز في بلدان أوروبية أخرى، بدءا بالبرتغال وإسبانيا، مع احتمال انتشار ذلك إلى رقعة أوسع. ومدى سوء انكشاف البنوك والمؤسسات غير المصرفية الاميركية أمام هذه المخاطر، سواء بصورة مباشرة، أو من خلال مقايضات عجز الائتمان، أو المشتقات المالية الأخرى، يمكن ألا يتضح حتى يحدث. وأية موجات مالية جديدة ستتحطم فوق رأس حكومة اميركية تعاني قدراتها المالية ضغوطا كبيرة، في بلد أصبحت رغبته في إنقاذ البنوك مستنزفة.

 

وحتى الآن فضلت الولايات المتحدة اعتقاد أن اليونان أزمة أوروبية يمكن أن تترك للاتحاد الأوروبي كي يحلها. وتبين أن جانبي هذه الفرضية على خطأ. وقالت الإدارة الاميركية خلال الأيام الأخيرة إنها ضغطت من أجل حل أسرع للفوضى اليونانية، وأن إشراك صندوق النقد الدولي في الصفقة لتقديم قرض جديد أعطى الولايات موقفاً رسمياً في هذه الأزمة. ومع ذلك، الأزمة ما زالت غير قريبة من الحل. إن برنامج التكيف الذي فرضه كل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي يعتبر متقدما على الموقف السابق للاتحاد الأوروبي، المتمثل في أن على اليونان أن تتحمل كافة تكاليف مشاكلها وحدها. لكن هذا التحسن ليس بالكبير، لأن دافعي الضرائب الأوروبيين والدوليين عالقون في الصنّارة حاليا. أما دائنو اليونان فهم ليسوا كذلك وهذا أمر خاطئ. ولهذا السبب جزئيا، الخطة الجديدة قريبة من التضليل الموجود في الخطة القديمة. وكما جادل أرفند سوبرامانيان في هذه الصحيفة في الأسبوع الماضي، الأمر يتطلب ثلاث سنوات من التقشف المتسبب في الشلل، يتعين في نهايتها على اقتصاد اليونان المرهق دعم دين عام أكبر بكثير من الدين القائم في الوقت الراهن. (هذا بافتراض أن تسير الأمور على ما يرام).

 

وهذه الخطة لا تحل أي شيء. إنها في أفضل الحالات تؤخر اتخاذ الإجراءات، وهي توّاقة للغاية لتحقيق ذلك. ويبدو العجز هو الأكثر احتمالاً. ويمكن تخطيط ذلك مع بعض الأمل في الإبقاء على سلامة ترتيب الأشياء، على الرغم من أن أفضل فرص ذلك تم تفويتها في الوقت الراهن. أو يمكن أن يكون دون تخطيط، وذلك بعد فترة إضافية من الإنكار تتفاقم خلالها الأزمة. وعليك أن تلاحظ المفارقة، إذ تقول الحكمة التقليدية إن آليات التفكيك المبكرة مطلوبة للبنوك الفاشلة، وكذلك لغير البنوك والأمر الرئيسي هو مواجهة المشكلة. غير أن منطقاً مشابهاً ينطبق على الحكومات اليائسة المتعثرة، ولا سيما حين يتعلق الأمر بتقاسم الألم مع الدائنين.

 

ومن الواضح أنه لا بد من تعلُّم هذا الدرس مرة أخرى. السؤال الأصعب: هل بإمكان حتى عجز يوناني حل صعوبات أوروبا؟ إنني أراهن على أن الإجابة لا. إن لدى اليونان عجزاً رئيسياً ضخماً في الميزانية. وعلى الأقل إلى حين مرور فترة من الزمن بعد إعادة هيكلة الدين، سوف تعاني اليونان من أجل العثور على دائنين. وهكذا، حتى في ظل تخفيض ديونها إلى الصفر، فإنها تواجه تقشفاً مالياً سوف يكون مؤلماً للغاية في أفضل الأحوال، ومستحيلاً سياسياً في أسوئها، مع عدم وجود بنك مركزي يدعم الطلب، وعدم إمكانية تخفيض قيمة العملة. يقول الاتحاد الأوروبي إن العجز يجب تجنبه، مهما كانت التكاليف. وأنا أقول إن العجز سيحدث. ويقول الاتحاد الأوروبي إن خروج اليونان من منطقة اليورو ليس خياراً مطروحاً. ولن أركن إلى ذلك، أو أصدقه، أيضاً. وعلى أية حال، من الأفضل للولايات المتحدة أن تستجمع قواها.

*فاينانشال تايمز- كلايف كروك

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: صمت مجلس السلام وعجزه عن الإشارة بوضوح إلى الاحتلال بوصفه المخرب لاتفاق وقف إطلاق النار أمر مرفوض ولا يجوز أن يستمر


استشهاد أحد عناصر شرطة الأمن وإصابة 3 آخرين في هجوم مسلح بمحافظة سيستان وبلوجستان جنوب شرق ايران  


السيد الحوثي: نحن أصحاب قضية ومظلومية من أكبر المظلوميات على الأرض، فكيف يستكثر الآخرون علينا عندما نتحرك ضد العدوان والحصار؟


السيد الحوثي: واشنطن وفرت الغطاء السياسي للجرائم التي ارتكبت في اليمن


السيد الحوثي: نتضامن ونتعاون مع محور الجهاد والمقاومة ونعتبر أي استهداف لبلد إسلامي يشكل خطراً على الأمة انطلاقاً من مسؤوليتنا المبدئية


السيد الحوثي: الأضرار الناجمة عن العدوان والحصار تعكس المظلومية الكبرى لشعبنا اليمني


السيد الحوثي: أضرار الحصار على شعبنا تراكمت مع استهداف العدو للعملة وكل المجالات الاقتصادية، ووصلت إلى وضع كارثي


السيد الحوثي: الأعداء عملوا على الاستقطاب والاستثمار في الأزمات، بما فيها الاستهداف الأمني


السيد الحوثي: وفود من السعودية وبريطانيا كانوا يذهبون إلى جيبوتي لتشديد الإجراءات بما يزيد من معاناة شعبنا عبر التضييق الاقتصادي


السيد الحوثي: السعودية اتجهت في الحصار الاقتصادي إلى المزيد من الإجراءات والقيود التي تزيد من معاناة شعبنا


الأكثر مشاهدة

ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات