تحيي جميع الفصائل الفلسطينية الذكرى الثانية والستين للنكبة وقيام إسرائيل في أعقاب حرب عام 1948 للتأكيد على التمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة.
وكان آلاف الفلسطينيين شاركوا الجمعة والسبت بمسيرات نظمتها فصائل وحركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بقطاع غزة. وتنظم الفصائل تظاهرة مشتركة في مدينة غزة تتوجه إلى مقر الأمم المتحدة في القطاع. وردد المتظاهرون هتافات ضد إسرائيل تؤكد حق اللاجئين في العودة إلى قراهم وبلداتهم. وحمل بعض المشاركين في التظاهرة التي جابت شوارع المخيم مفاتيح حديدية كبيرة ترمز إلى بيوت اللاجئين التي هجروا منها عام 1948 .
ورفع خلال التظاهرة مجسماً لمفتاح طوله نحو ثلاثة أمتار كتب عليه "حتما سنعود"، في إشارة إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروامنها في العام 1948.
وحرص المتظاهرون على رفع العلم الفلسطيني خلال التظاهرة الأولى من نوعها عقب الانقسام الفلسطيني، الذي فرق حركتي "فتح" و"حماس"، في صيف العام 2007.
وانطلقت التظاهرة من باحة الجندي المجهول وسط غزة إلى مقر الأمم المتحدة،بمشاركة عدد من قيادات الفصائل وحركتي فتح وحماس.
وردد المتظاهرون عبارات تؤكد على التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الأمم المتحدة والتمسك بالحقوق، وأخرى تطالب بإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وتحقيق المصالحة الوطنية.
وسلم المتظاهرون رسالة مكتوبة إلى الأمم المتحدة عبر مقرها في غزة، تؤكد على التمسك بحق العودة ورفض كل السياسات الإسرائيلية أو الأجنبية الرامية إلى شطب هذا الحق.
وأكد المتظاهرون في الرسالة سلمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن “أي حل للسلام لا يتم فيه حل لقضية اللاجئين لن يكتب له النجاح ولن يكون قابلا للاستمرار” . وقالت الرسالة إن هيئة الأمم المتحدة أنشئت بهدف إنقاذ الشعوب وان الأمين العام يجب أن يكون “نزيهاً وحيادياً وساعياً دوماً لتطبيق ميثاق الهيئة ومعززاً لمبادئ القانون الدولي العام والإنسان” .
واختتم المتظاهرون رسالتهم بالتأكيد أن الفلسطينيين “لا يمكن أن يبنوا مستقبلهم، إلا في بلدهم وبلد أجدادهم ولن يندرجوا في أي مجتمع من المجتمعات، فهم أصحاب تاريخ وتراث وهوية . وقال ممثل اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة القيادي في حركة “حماس” محمد شمعة “إن ذكرى النكبة تطل وهي تحمل في طياتها المزيد من العذابات والجروح، بعد أن صعّد الاحتلال هجمته ضد الأرض والإنسان، ظناً منه أنه يستطيع أن ينال من إرادة الشعب الفلسطيني أو يفت من تشبثه بأرضه وحقوقه” .
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش في كلمة باسم الفصائل إن المشاركة المشتركة للفصائل الفلسطينية في التظاهرة "دليل على أن الشعب الفلسطيني وفصائله متوحدة حول التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية".
وأضاف البطش "نأمل أن تستمر المساعي الجديدة لاستعادة الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة لإنهاء الانقسام الداخلي وتمتين الجبهة الفلسطينية لمواجهة التحديدات والاعتداءات الإسرائيلية".
وشدد على أن "حق العودة حق مقدس لا يملك أي أحد أو جهة التفريط فيه"، مشيراً إلى أن هذا الحق "لن يعود عبر خيار المفاوضات بل سيتم تحقيقه بطريق المقاومة والتوحد الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ومخططاته".
وفي لبنان، نظمت حركة حماس مسيرة بذكرى النكبة في كل من بيروت والجنوب اللبناني حيث توجه المشاركون إلى قرية مارون الراس التي تشرف على شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وتظاهر مئات اللاجئين الفلسطينيين في ذكرى النكبة في لبنان ، مؤكدين أنهم لن يتخلوا عن حق العودة إلى وطنهم. وقال ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة أمام مئات من أنصار الحركة احتشدوا في بلدة مارون الراس في جنوب لبنان القريبة من الحدود مع إسرائيل: "لن نتخلى عن حقنا في العودة إلى وطننا". وأضاف بركة: "سنواصل مقاومتنا"، مؤكدا أن "مفاوضات السلام مع إسرائيل لن تؤدي إلى أية نتيجة ولن تتيح للفلسطينيين العودة إلى وطنهم". ومن جانبه ، وصف الدكتور يوسف القرضاوى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ذكرى قيام إسرائيل بـ"النكبة الكبرى" والأولى، و"الذكرى المؤلمة" التي لا يجوز أن تنسى أو تمحى من ذاكرة مسلم أو عربي، موضحاً أن العرب والمسلمين ظلوا لسنوات يقولون على إسرائيل في وسائل الإعلام والصحف "دويلة" أو إسرائيل "المزعومة"، وأضاف "أما الآن أصبحت إسرائيل دولة ونحن المزعومين".
كما شددت منظمة التحريرالفلسطينية في بيان بمناسبة الذكرى 62 للنكبة الفلسطينية ، على أن حق العودة هو أحد الثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف”.
من جانبه، قال رئيس دائرة شئون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات:" إن النكبة لا تزال مستمرة. لذا، فإن التوصل إلى حلّ يستند إلى القرار 194 الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين يعتبر ضرورةً". وأضاف عريقات إن "إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس ضرورة، وكذلك إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وحل جميع قضايا الوضع الدائم".