اكد مسؤولان فلسطينيان بان التظاهرات في ذكرى النكبة تؤكد على وحدة الشعب الفلسطيني الذي هو وحده يقرر حقوقه، وان حق العودة يعتبر حقا غير قابل للتصرف وليس بامكان اي جهة لوحدها ان تتخذ القرار بشانه.
وقال وزير الثقافة في الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة اسامة العيساوي في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية مساء السبت: ان الفعاليات التي تجري تؤكد ان ذكرى النكبة ليست مجرد ذكرى تمر وتطوى ومن ثم يذهب كل في طريقه، بل هي امر متجذر في فعالياتنا ومبادئنا وقراراتنا التي تؤخذ لصالح الانسان الفلسطيني سواء في الداخل او الخارج.
واضاف: ان من المفاهيم التي رفعناها تحت شعار "لا عودة إلا بالعودة" هو انه لا عودة الا بعودة الشعب الفلسطيني واحدا موحدا تحت قيادة واحدة وحكومة واحدة ومجلس تشريعي متكامل ومترابط.
واكد بالقول: اننا مع كل فعالية ونشاط وقرار يوحد الشعب الفلسطيني سواء على مستوى القيادات الفصائلية او الرسمية او على مستوى الانسان الفلسطيني، ولذلك نحن مع الوحدة والتوحد وتقرير مصير الشعب الفلسطيني والتمسك بالثوابت الفلسطينية وعدم التفريط بها مهما كانت المضايقات والاشكاليات التي تحيط بها.
واكد العيساوي: "اننا لن نسمح لاي جهة بالتنازل عن حق الشعب الفلسطيني في العودة"، واضاف: ان الذي يقرر في هذا الحق هو الانسان الفلسطيني وهو حق مكفول في الداخل والخارج وبالتالي هو امر لا يمكن ان يترك لجهة واحدة بعينها ايا كانت ان تقرر في هذا الحق الذي يعتبر من المبادئ الاساسية والثوابت التي قدم الانسان الفلسطيني الكثير من اجل الحصول عليها.
واعتبر وزير الثقافة في الحكومة الفلسطينية في غزة ما يقوم به الكيان الاسرائيلي بانه تاكيد لسياساته الاحتلالية، ودعا الى مقاومة القرار الاخير الصادر عن هذا الكيان بتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية، كما دعا هيئات ومؤسسات حقوق الانسان والصليب الاحمر الدولي والمؤسسات القانونية لاتخاذ موقف جاد وحازم للحيلولة دون تمرير هذه السياسة الجديدة من تهجير الانسان الفلسطيني الى مكان آخر.
واعتبر حق العودة بانه حق متكامل، رافضا اي محاولة للانتقاص من هذا الحق او تجزئته او حتى التعويض بالاموال والتوطين في مكان اخر، واضاف: ان الشعب الفلسطيني سيبقى له الحق الاساس والكامل في ان يقرر مصيره وعودته متى شاء وكيف شاء الى ارض اجداده، هو واحفاده.
واكد العيساوي انه لا بد من اخذ المواجهات الثقافية والاعلامية وكذلك الاستمرار قدما في المواجهات الميدانية حتى اثبات زيف الادعاءات الاسرائيلية المتكررة بحقهم في هذه الارض والمقولة التي حاولوا ان يمرروها لاكثر من مائة عام وهي ارض بلا شعب لشعب بلا ارض.
من جانبه، اكد منسق اللجنة الوطنية العليا لاحياء ذكرى النكبة عمر عساف بان الشعب الفلسطيني لا يراهن على المفاوضات باي صيغة كانت، وقال: لا اظن ان احدا من الشعب الفلسطيني يراهن على المفاوضات، فالمشهد السياسي لا يسر فلسطينيا ولا صديقا، والافق السياسي مغلق، وحالة الانقسام لا زالت قائمة، وهنالك ضغط ومحاولة عربية للتغطية على استئناف المفاوضات العبثية، بالاضافة الى وجود سياسة عدوانية اسرائيلية على مختلف الاصعدة واخرها القرار 1650، بتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية، معربا عن اسفه لان الحالة الفلسطينية لم ترتق الى مستوى مجابهة الممارسات الاسرائيلية.
واكد بان 62 عاما كانت كافية لكي ندرك بان لا مراهنة على المجتمع الدولي الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها، واضاف: ان هذا يتطلب منا كي نوحد صفوفنا ونعزز صمودنا ونعمل على دعم كل الاشقاء والاصدقاء والاحرار في العالم من اجل الضغط على الدول والنظام الرسمي العالمي لايصال الشعب الفلسطيني الى الحد الادنى من حقوقه.
واشار الى ان هناك بعض الاوساط الفسطينية ومتنفذين في القيادة الفلسطينية تراودهم احلام واوهام بانه يمكن للكيان الاسرائيلي ان يفاوض ويقايض حق العودة بالدولة، واضاف: "نحن نقول لهؤلاء ان حق العودة غير قابل للتصرف والتجزئة والانتقاص والمساومة" مشيرا الى "ان انسداد الافق السياسي دفع هؤلاء الى التراجع ولا اقول التخلي عن برامجهم وبالتالي فان الخطر لا زال قائما".
واكد عساف بان المطلوب من السلطة الفلسطينية العمل على تثبيت حق العودة واضاف: لا بد من جعل حق العودة ثقافة راسخة في ذهن كل فلسطيني وغلق الباب امام اي محاولة للمقايضة والتنازل، وسيشكل ذلك ضغطا على العالم.
واوضح بان المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة اعادت خلال الستين عاما الماضية حوالي 70 مليون لاجئ الى ديارهم في حين ان اللاجئين الفلسطينيين هم الوحيدون الذين شـُـكلت لهم الـ "اونروا"، اي وكالة الامم المتحدة للاغاثة والتشغيل وليس العودة، وبالتالي فان المؤامرة ليست وليدة اليوم بل هي مستمرة منذ اكثر من 60 عاما.
واوضح عساف بان ما تعرف بـ "مبادرة السلام العربية" لا تستجيب لتطلعات اللاجئين الفلسطينيين، وقال: ان المبادرة تتحدث عن حل يتفق عليه مع الاحتلال وبالتالي فان مثل هذا الاتفاق لا يمكن ان يحقق القرار 194 ولن يحقق عودة اللاجئين الفلسطينيين.