واقع الامر ان الاستناد الى تقرير "امانو" ومافيه من مغالطات ومزاعم لفقتها الاطراف الغربية والصهيونية ضد برنامج ايران النووي السلمي ، لتأليب الرأي العام العالمي على الجمهورية الاسلامية، قد عاد بنتائج عكسية فضحت الساعين وراء التصعيد والتهويل امام المجتمع الدولي، كما اسقطت الستار عن مخطط واشنطن الرامي الى دفن هزائمها السياسية والعسكرية والاقتصادية بالعراق و افغانستان والمنطقة في خضم حربها النفسية والدعائية التي تزايدت حدتها منذ قرابة الشهر على خلفية السيناريو الاميركي المفبرك ضد طهران.
في هذا السياق اتضح ايضا ان الاتحاد الاوروبي ومع انه الحليف العتيد للاستراتيجية الاميركية، قد اسقط هو الآخر في يده ولم يعد في وضع ملائم ، يمكنه من مسايرة السياسات التصعيدية لحكومة الولايات المتحدة ، الامر الذي اعترفت به الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد " كاترين اشتون " في حديث صحفي قالت فيه وبصراحة : "ان ثمة مخاوف مبطنة من تأثيرات المواقف الراهنة ضد ايران على الاقتصاد العالمي ومصالح دول اوروبية تحت وطأة الازمة المالية ".
كما ان المواقف العقلانية لكل من روسيا والصين برفض حملات التجييش والتهديد الاميركية والاسرائيلية، اعطت تصورا حقيقيا عن خارطة طريق القرارات الدولية في الوقت الحاضر والتي حاولت واشنطن طويلا ايهام العالم بانها صاحبة القول الفصل فيها ، وذلك نتيجة لحساباتها وسلوكياتها الخاطئة والفاشلة عقب تورطها في احتلال افغانستان والعراق.
لقد اظهرت المعطيات الراهنة ان البيت الابيض لم يجن من استراتيجياته العدوانية والاستفزازية هذه سوى الاخفاق والخسائر البشرية والمادية الفادحة، وها هي القوات الاميركية تحزم متاعها وتستعد للانسحاب من العراق غير مأسوف عليها نهاية العام 2011 ، جارة وراءها اذيال الخيبة والخزي، وليتفرغ ابناء هذا البلد الجريح بعدئذ لإعادة بناء وإعمار ما دمره الغزاة المجرمون و الارهابيون الدوليون و عصاباتهم العلنية و الخفية على مدى الاعوام الثمانية الماضية.
على صعيد متصل افتضح تماما المخطط الاميركي – السعودي الهادف الى تضييق الخناق على سورية ودورها المقاوم في العالم الاسلامي ، حيث انكشفت الدوافع الدفينة لما سمي بمبادرة الجامعة العربية والتي جاءت لتصب البنزين على النار، عوضا عن العمل لانهاء الازمة في هذا البلد سلميا وبما يعيد البسمة والتفاؤل الى وجوه ابنائه ، وفي هذا اشارة واضحة تدل على ان المؤامرة الغربية – الصهيونية غير مكترثة بأن تتحول الشرق الاوسط الى مناطق توتر و فوضى عارمة تنتشر فيها الحرائق و الاضطرابات والاحتراب ، طالما ان واشنطن وحلفاءها الاوروبيين والاقليميين قد رجعوا ب(خفي حنين)، ولم يحققوا مآربهم في اعادة المنطقة العربية والاسلامية الى المربع الاول ،انظمة استبدادية وعميلة وطائفية وشعوبا مغلوبة على امرها.
لقد وجهت الصحوة الاسلامية المباركة ضربة قاصمة للمشاريع الاستكبارية ،كما قيدت ايران الاطراف الغربية بلجام الخضوع والتسليم لقناعاتها المحقة و منجزاتها التنموية المتلاحقة ، ومن المؤكد ان المؤامرة على سورية ومحور المقاومة والممانعة، ستتلاشى حتما و سوف تذهب ادراج الرياح ، مادامت الامة تقف بالمرصاد وسدا منيعا بوجه هذا المخطط العدواني الحاقد ، وحينئذ لن يكون امام اميركا واوروبا وكندا وسواها الا تسديد الفواتير الباهظة لسياساتها و ممارساتها التسلطية والاستغلالية ازمات تلو اخرى ،ومواجهة شعوبها الثائرة على الجوع و الشقاء في بلدانها ، ويبدو ان عليها ان تدفع الثمن غاليا جراء المآسي والويلات والفتن التي اشعلتها في الشرق الاوسط وانحاء اخرى من الكرة الارضية.
حميد حلمي زادة?