إنها ذكرى الثانية والستين لقيام الكيان الاسرائيلي ونحن نعيش كل يوم نكبة وذكرى النكبة ذكرى ضياع فلسطين وذوبانها حتى يجد المجتمع الدولي حلاً ومخرجاً لها والا انها ستظل النكبة التي في كل عام تولد نكبة اخرى!!!
هذا التاريخ هو نفسه ذكرى النكبة واحتلال فلسطين وضياع القدس من خلال مفاوضات غير مباشرة برعاية ووساطة اميركية واسرائيل ماضية في مزيد بناء المستوطنات تزيد فلسطين نكبة على نكباتها.
يشن الاحتلال حملات استفزازية من خلال إعطاء الضوء الأخضر لقطعان المستوطنين الذين يعيثون في الأراضي الفلسطينية فسادا وخاصة في مدينة القدس، إضافة إلى سياسة الاستيلاء على المنازل والتحريض ضد أبناء الشعب الفلسطيني وقياداته، والتي يهدف الاحتلال من خلالها إلى جر المنطقة إلى حرب ومواجهات للتهرب من استحقاقات العملية السياسية.
ونتجرع هذه الأيام أجواء الذكرى الثانية والستين على نكبة فلسطين، النكبة التي أسفرت عن مجموعة تحولات ووقائع لا زالت تداعياتها ونتائجها تتبلور وتتشكل إلى الآن، رغم مرور هذه السنوات العجاف كلها وكأن عجلة التاريخ لا تتحرك والجغرافيا لا تتبدد أمامنا ولا تتمدد، هي المشاهد ذاتها والآلام والجراح والتنكر، وظهيرنا وأبناء العمومة يلوحون بأنهم لن يكونوا فلسطينيين وملكيين أكثر من الملك، وبقينا ننتظر المؤازرة ونسمع الشعارات والقرقعة ولا طحينا نرى ولا خبزا ولا شبرا تقدمنا صوب الأرض، بالأمس اجتمع العرب وقرروا بأنه لا مانع من العودة للمفاوضات، وقبل الأمس عندما كانت النكبة تدك بالعام الستين كان العرب يلوحون بأن السلام هو الرد الاستراتيجي الوحيد على ممارسات الكيان الصهيوني.
مضى على النكبة ما مضي وأعقبها ويلات ومجازر واليوم في القرن الواحد والعشرين يمضي الكيان بالنكبة تلو النكبة، نكبة الاستيطان والتهويد والتهجير والترحيل والتفاوض، عندما قام الكيان في عام النكبة قام على 78% من أرضنا واليوم أين نحن ؟ على كم شبر نقف وعلى ماذا نقف؟ ماذا نريد وبكم نقبل ما هو الحد الأدنى الذي يمكن أن نتحرك عليه ونتفاوض؟، لا استهدف جلد الذات أو التقييم والتقزيم، لكنه الواقع قبلنا أم رفضنا، الكيان الصهيوني اليوم بعد هذه السنوات من النكبة احتل الأرض والإنسان، والنسبة المئوية لم تعد فلسطينية بل عربية أيضا، نعم الكيان يتواجد بنسبة تفوق 78% من مساحة الوطن العربي والقارة الأفريقية وهو يعبث ويصنع النكبات والاغتيالات والتخريب والترهيب، من موريتانيا والإمارات حتى منابع نهر النيل يجول ويصول دون رادع وحدوي مشترك بل إن الخطاب قد غاب مثلما غابت أشياء كثيرة نفتقدها وكنا نعيبها ونسميها بالظاهرة الصوتية قبل عقد ونصف فقط.
حدثت النكبة في ذات الأجواء أجواء الغفلة والاسترخاء ربما تغيرت المحاور ولكن لم تتغير خارطة التحالفات الغربية الداعمة والمساندة للكيان الصهيوني الذي يقف العالم عاجزا اليوم عن مجرد مناقشة ترسانته النووية التي لا تهدد الفلسطينيين بقدر ما تهدد السلام العالمي المزعوم، قبل عام ارتكب الكيان جريمة حرب واستباح قطاع غزة وكادت أن تقع نكبة القرن الواحد والعشرين لولا لطف الله ورعايته، وماذا حدث اكتفى العالم المتحضر بالشجب والإدانة والاستنكار حتى قرار الإدانة الوحيد "لجولدستون" أثار من الافتراق بين الأشقاء ما أثار؟ وعلى الضفة الأخرى اكتفى أخوة لنا وأشقاء بإرسال المزيد من الدقيق والزيت والمياه المعدنية والبطاطين والأدوية وكأن ما كان ينقصنا سوى أن نأكل وننام ونداوي الجراح وندفن الشهداء وننتظر النصر عبر فوهات الميكروفونات والقنوات الفضائية، والنصر يا سادة لا يأتي من الفضاء والثورة لا يقوم بها الأغنياء !!.
بعد اثنين وستين عاما من النكبة وما تلاها من نكبات ونكسات ومجازر واستباحة لكل المحرمات، يختلف الفلسطينيين حد الاقتتال والتخوين والانقسام والعامل المركزي والمحدد الرئيسي المسبب لكل ذلك هو الكيان الصهيوني الذي بات أقصى مطالبنا تجميد الاستيطان فقط، بل إن أعلى سقف معلن من مطالبنا يتوقف عن حدود العام 1967، عندما اندحر الكيان من غزة لم يمضى على اندحاره سوى عامين حتى اقتتل الفلسطينيين واختلفوا على كل شيء، واليوم نقفز على كل ذلك ونعلن بأن المفاوضات غير المباشرة قد بدأت بالفعل مع هذا الكيان، أي تيه هذا؟ وأي توهان؟ كيف نجيب التاريخ غدا ماذا تركنا وماذا ورثنا وماذا نقول لأبنائنا؟ اختلفنا بسبب أوسلو والمفاوضات وبعد عامين على الانقسام نلتقي مع العدو ولا نقبل لقاء أخوة الدم والسلاح والجرح والألم، افترقنا وانقسمنا وتراجعنا في كل شيء حتى في تقديم نموذج ديمقراطي حر ونزيه، حررت غزة واستعبد الإنسان وباتت تزاحمنا أسئلة لا نجد لها إجابات حتى بتنا نحلم بفتح معبر أو إدخال شاحنة مساعدات ونرضى بمجيء الكهرباء ست ساعات نتأقلم مع الموت نحياه كل لحظة، نرى الأقصى في المناسبات ونستدعي معاناة مليون ونصف إنسان فقط في المزايدات أليست هذه عبودية.
لن يأتنا النصر ولن تزول ذكريات النكبة بمظاهرات ومسيرات ولا حتى بدولة يعدنا بها فياض الذي بات أبرز ظاهرة ما بعد الانقسام، لن يتحرر شعب تأتي رواتبه من دول مسئولة عن نكبته ونكسته، لن نتسول النصر على طاولات المفاوضات وأروقة المنظمات وأوراق القرارات، قرار النصر يأتي فقط بالقفز على كل الخلافات وصولا إلى المصالحة المجمدة بذات المسببات التي أدت إلى النكبة الأولى، إن ذكرى النكبة إذا لم تحيي فينا شعور الأخوة الدينية والوطنية والإنسانية والجهادية وتستدعي الوحدة والاصطفاف، وتركناها تمضي ككثير من الجراح لن تزيدنا إلا نكبة بعد نكبتنا لنصحو وقد لا نصحو بعد ستين عاما على نكبة جديدة، وحينها نحيي ذكرى النكبتين نكبة الأرض ونكبة الانقسام فلا تعمقوا الخلاف عل الجيل القادم يقف على مسافة أقرب!!.