أن أيام الستينات التي كانت الشعوب العربية تراهن فيه على الانقلابات العسكرية في أنظمة الحكم وهذه الثورية لهذه الانظمة المستجدة والتي وللأسف انهارت أمام حرب إسرائيل عام 67 وإلحاقها الهزيمة بآلامه العربية واحتلالها أراضي ثلاث دول عربية ، حرب تشرين التي ظن العرب أنها وحدت الجهد العربي ووحدت العمل العربي المشترك بهذا الموقف العربي الموحد لوقف تصدير النفط هذه الحرب بدلا من استكمال ماتم من توحيد للرؤى العربية ومن جهد عربي لاستكمال عملية التحرير جسدت الفرقة العربية وعمقت الانقسام العربي بهذه الاتفاقية المسماة كامب ديفيد حيث تم استبعاد مصر عن الجامعة العربية وتجميد عضويتها وتم نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس ... قبل العرب فيما بعد على أنفسهم هذه المهانة بالاستمرار بهذه الاتفاقية التي انتقصت من السيادة الوطنية المصرية وعزلت مصر عن محيطها العربي وأضعفت الموقف القومي المصري الذي تقوقع على نفسه وقبل بالإذعان للمخططات الاميركية الاسرائيلية في المنطقة .
إن وعي واردة الشعب المصري الذي رفض اتفاقية كامب ديفيد ورفض التطبيع مع إسرائيل حيث بقي الصوت الجماهيري المصري عاليا للمطالبة بإلغاء كامب ديفيد ، لقد فتحت كامب ديفيد الباب على مصراعيه لهذه الانظمة للهرولة نحو التطبيع مع إسرائيل وإقامة العلاقات ألاقتصادية والسياسية مع إسرائيل فتح المغرب ممثليه في الرباط وفتحت قطر مكتب تجاري وكذلك تونس والعديد من الأقطار العربية هرولت نحو التطبيع مع هذا الكيان الذي ما زال يحتل فلسطين والأرض العربية باختراق فاضح لكافة القوانين المعمول بها للمقاطعة مع إسرائيل والمقرة من قبل الجامعة العربية ، فتح الباب على مصراعيه فكانت اتفاقية اوسلوا بتأييد عربي وبخاصة نظام مبارك وكانت اتفاقية وادي عربة التي انعكست بسلبياتها على الحق الفلسطيني وأصبح النظام العربي من الضعف والهوان لدرجة الاستسلام للمخطط الأميركي المرسوم للمنطقة.
وقع العرب في فخ ما نصبته أميركا لهم باحتلال العراق للكويت وبدلا من السعي العربي لحل الموضوع عربيا قبل العرب جميعا بالمخطط الأميركي لتحرير الكويت وقبلت أنظمة العرب بوضع قواتها تحت إمرة شوارزكوف لتحرير الكويت ...
بدأ العرب بالاستسلام لهذا المخطط بقبولهم بالقوات الاميركية والمتحالفة معها للتدخل بالشأن العربي وبهذا الغطاء العربي الذي منحته الجامعة العربية ، حيث قبل العرب في 2003 وعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر بالغزو الأميركي للعراق بحجة امتلاك العراق للسلاح المحرم دوليا واحتل العراق الذي ما زال يعاني ولغاية الآن بالرغم من أن القوات الاميركية وبفعل المقاومة العربية العراقية الوطنية تستعد للرحيل عن العراق وأصبح العراق منطقة للنفوذ الإيراني ، وتوالت هزائم النظام العربي حوصر الرئيس ياسر عرفات وبدلا من موقف عربي لنصرة الشعب الفلسطيني بفعل الاجتياح الإسرائيلي التي أدت باستشهاد المئات وجرح الآلاف بقي النظام العربي صامتا وبدلا من مواجهة إسرائيل خرج العرب بمبادرتهم للسلام التي أطلقوها في قمة بيروت حيث لم تكلف إسرائيل نفسها لدراسة المبادرة التي ما زالت لغاية اليوم حيث يتغنون العرب فيها وفي عام 2006 شنت إسرائيل حربها على لبنان وبدلا من موقف عربي من قبل أعضاء الجامعة العربية خرجت علينا أنظمة الذل بتحميل حزب الله مسؤولية الحرب ووصفه البعض بالمغمور وحين انتصر حزب الله بمعركته وقف لنظام العربي مشدوها وحين اغتيل رفيق الحريري قبل العرب بتدويل عملية مقتل الحريري والقبول بالمحكمة الدولية حيث دخل لبنان لأتون الصراع الداخلي ودخلت سوريا تحت مرمى النيران الاميركية الاوروبية وفي 2008 من القاهرة عاصمة المعز .
أعلنت تسيبي ليفني حربها على قطاع غزة ذهب ضحية هذه الحرب المئات من الفلسطينيين الذين استشهدوا وجميعهم من الأطفال والمدنيين الفلسطينيين انقسمت الجامعة العربية ولم تتمكن من اتخاذ موقف لإنقاذ الشعب الفلسطيني من هول الاله العسكرية الاسرائيلية المدمرة وفرض العرب أنفسهم الحصار على غزة وعجزت الجامعة العربية باتخاذ موقف موحد من الحصار المفروض على غزة ولا حتى من القدرة على إدخال المواد التموينية الاساسية هذه الجامعة العربية لم تتمكن من حماية المقدسيين والقدس من عملية التهويد الإسرائيلي ولم تتمكن من مجابهة إسرائيل حين ضمت إسرائيل القدس لإسرائيل في عام 82 وضم الجولان السوري لإسرائيل وفي غمرة ما يمر به عالمنا العربي وما ترسمه لهم أميركا والغرب حيث فجر البوعزيزي ثورة الغضب في تونس وثار الشعب التونسي على نظام زين العابدين وثار المصريين على نظام مبارك والسؤال هل سقطت تلك الانظمة أم أن الرؤوس التي أطيح بها رغبة للانصياع لما تطالب به الشعوب وأخذت معالم المخطط المرسوم للمنطقة تظهر للعيان وما تنادت إليه كوندليزا رايس من فوضى خلاقة تظهر للعلن وأصبح عالمنا العربي يعيش في متاهة ما يسمى بثورة الربيع العربي.
لقدر برز الدور القطري بهذا الربيع العربي وانحسر النفوذ الإقليمي العربي وأصبحت جامعة الدول العربية أداة التشريع للتدخل الأجنبي وإحدى أدوات تنفيذ المخطط الذي يستهدف العرب جميعا ويستهدف أمنهم القومي تم شرعنة التدخل في الشأن الليبي وشاركت قوات قطرية وعربية عملت تحت إمرة النيتوا من اجل التغيير الذي استهدف نظام الحكم في ليبيا ودمرت ليبيا تحت مسمى التغيير وعقدت قطر اجتماعا سمته أصدقاء ليبيا من اجل تشكيل قوة عسكرية لتدريب القوات الليبية ترأسها قطر وبمشاركة قوات اميركية و اوروبية وعربية ، واستكمالا لتنفيذ المخطط الذي يدف اليوم للإطاحة بنظام بشار الأسد الذي ولغاية الآن رفض جميع الشروط المطلوب منه الالتزام بها وأهمها فك علاقته بإيران وبحزب الله والذي يشكل محور في المنطقة يتعارض في أهدافه وغاياته وإستراتجيته مع المحور المسمى بالاعتدال العربي هذا الاعتدال الذي قبل بوجود القواعد الاميركية والاوروبية على أراضيه لتكون منطلق التدخل السريع في الشؤون العربية ز
وهنا لا بد من السؤال هل قطر والمتحالفين معها يهمهم الشعب السوري والدم السوري هذا الدم الذي سال بغزارة على ارض ليبيا خدمة للمخطط الذي يستهدف المنطقة وأمنها وإذا كانت هذه الدول الداعمة اليوم للثورات العربية تحت مسمى محاربة الديكتاورية والاستبداد وسعيا للحرية فان قطر أعلنت أنها ستجري انتخابات لمجلس شورى في 2013 حيث هذه الامارة ما زال يحكمها كما غيرها اسر نصبت من نفسها حكاما على شعوبها وقبلت بالتوريث وغيره مما يتعارض والنظم الديموقراطية وتطلع ثورات الربيع للتحرر من هذه الانظمة كما أن هذه الدول التي تجاهلت ما جرى من احتجاج في البحرين وفي اليمن وفي العديد من الدول الخليجية فان المؤامرة اليوم تستهدف جميعها امن سوريا وشعب سوريا لان المستهدف هو إيران ، ولتنفيذ المخطط الذي يستهدف سوريا لا بد من الفتنة الطائفية في سوريا والقتل المنظم للشعب السوري عبر مجموعات مسلحة مدعومة أميركيا وخليجيا ومن تركيا وحزب المستقبل وجميعها معروفة الانتماء والموقف ، إن ما نخشاه اليوم من هذا القرار الخائب لهذه اللا الجامعة الخائبة بتعليقها لعضوية سوريا وسعيها للاعتراف بمجلس اسطنبول كممثل للشعب السوري لأجل العمل عبر اللاجامعة العربية لتدويل ما تمر به سوريا تمهيدا للتدخل الأجنبي الذي سيحارب الجيش السوري ويسعى إلى تدمير هذا الجيش كما سبق وان دمر الجيش العراقي تحقيقا لأمن إسرائيل لتتحكم في شان المنطقة إن تدمير سوريا وتقسيم سوريا هو ضمن مخطط ضرب القوة العربية التي تشكل اليوم غطاء لحزب الله وتشكل قوة لمواجهة إسرائيل لان أي نظام قادم لن يكون بمقدوره إعادة بناء سوريا بالسرعة التي يتصورها البعض وستغرق سوريا بحرب طائفية وفتن داخلية كما هو عليه اليوم حيث الوضع في ليبيا وتونس ومصر حيث أن الخلافات الداخلية تنعكس بمرد ودها على هذه الدول تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن الإقليمي العربي ليترك المجال لإمارة قطر لتتبوأ الصدارة بهذا التدخل الذي لن يكون في صالح العرب.
إن قرار اللا الجامعة العربية لمحاولة عزل سوريا قد يؤدي بسوريا لعقد تحالفات ودفاع مشترك مع إيران والعراق وحزب الله ومن شان هذا المحور أن ينعكس برمته على الصراع في المنطقة اخطأ العرب بانجرارهم للقرار القطري لعزل سوريا واخطأ العرب بقبولهم لمبدأ الشرعنة والتدخل بالشأن العربي وإنا على يقين أن المنطقة اليوم أمام تغيرات وتحالفات إقليمية انعكاسها على هذا النظام العربي الخائب وهذه الجامعة بدلا من أن تجمع العرب فإنها تشتت شملهم وتعمق الانقسام فيما بينهم فهل من صحوة عربية نوجهها لمصر وللمجلس العسكري الذي يحكم مصر لان في هذا الموقف وفي هذا الصراع مصر مستهدفة بأمنها وبوجودها وهي الآن محاصرة بقضية تقسيم السودان وبما تعانيه ليبيا وان السعودية بهذا المخطط مستهدفة لان المخطط الذي يستهدف امتنا العربية هو مخطط يقوم على التبعية والتقسيم والفتنة الطائفية وعنوانه ربيع الثورات العربية فهل من صحوة عربية من هذه اللاجامعة العربية.
*بقلم المحامي علي ابوحبلة