غني عن البيان ان الجمهورية الاسلامية وان اعتبرت التصعيد الاميركي – الصهيوني الراهن جزء من الحرب النفسية والدعائية الاستكبارية المتواصلة ضد البلاد منذ امد بعيد، الا ان ذلك لايتنافى واخذ طهران احتياطاتها في جميع الابعاد والاتجاهات والتعامل مع المواقف الاستفزازية والتهديدية اينما صدرت على محمل الجد.
فقد حول حلف الناتو والجيوش الغربية المنطقة الى ساحة حرب كبرى، وقد وضع الحلف قسما من انظمة الدرع الصاروخية لاسيما الرادارية منها في اراضي "الجارة التركية "، وهو ما قد ينبىء عن وجود مخططات جديدة لكل من اميركا واسرائيل و الاتحاد الاوروبي ، تضمر الشر والعدوان لمواقع المقاومة والصمود في العالم العربي والاسلامي.
على صعيد متصل تكثف طهران حاليا من تحركاتها السياسية والدبلوماسية والاعلامية لوضع قادة الدول الصديقة والشقيقة ، لاسيما روسيا والصين ، في صورة التطورات الراهنة التي اندلعت بوتيرة تصاعدية ابتداء بالسيناريو الاميركي المفبرك الذي يتهمها بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن ومرورا بمؤامرة تقرير "يوكيا امانو" المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي لفق فيها تصورا موهوما عن امكانية جنوح البرنامج السلمي الايراني نحو انتاج يورانيوم مخصب عالي النسبة ، قد يفضي مستقبلا الى صنع اسلحة نووية – على حد زعمه -!!، وانتهاء بالمساعي الغربية المحمومة لاستخدام مجلس الامن الدولي – كما هي العادة – كفزاعة من اجل فرض عقوبات اضافية قيل بأنها ستكون " غير مسبوقة "على الجمهورية الاسلامية.
كما يأتي تلويح الكونغرس الاميركي باغتيال علماء و قادة وضباط في القوات المسلحة الايرانية و منهم اللواء قاسم سليماني آمر فيلق القدس بحرس الثورة الاسلامية ، ليعطي صورة واضحة عن تدهور وضيع في سلوكيات دوائر صناعة القرار في الولايات المتحدة ، قائمة على اساليب عصابات المافيا و القتلة المحترفين و اصحاب غرف الليل و نوادي القمار والدعارة خلال ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين المنصرم.
و بالرغم من اعتقادنا الراسخ بان شريعة الغاب باتت اليوم هي المرجعية و القانون لكل المواقف الاميركية والاوروبية والصهيونية، فاننا مع ذلك مانزال نسمع اصواتا ونداءات مطالبة بالاتزان و التعقل ، تصدر من انحاء العالم وحتى من داخل الولايات المتحدة، لاسيما ما صرح به رونالد ارنست بال مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الاميركية للعام 2012، حين دعا واشنطن الى الاحتكام للغة المنطق والموضوعية والاحترام في التعاطي مع طهران .
و تفيد المعطيات ان ثمة اعترافات داخلية عالية المستوى تدين و تنتقد بشدة وتيرة اخطاء و تخبطات النهج السياسي والعسكري والاقتصادي لصناع القرار في البيت الابيض ، وهو بدقة ما وضعهم وجها لوجه امام ثورة الجياع والبؤساء و المستضعفين في اميركا واوروبا وكندا وانحاء اخرى من العالم، وهو مادفعهم ايضا الى تصدير هذه الصرخة الانسانية الغربية الهادرة الى الخارج وبالتحديد الى الشرق الاوسط ، عبر افتعال الضجة الدعائية والاكاذيب المفبركة ضد ايران ومسؤوليها السياسيين والعسكريين الكبار، في موقف سخر منه الاعداء قبل الاصدقاء وقوبل بالرفض و الاستخفاف و الاستنكار في أنحاء العالم .
ومع ايماننا بأهمية بل وجوب استمرار تفيؤ المنطقة دولا وشعوبا وحكومات بظلال الامن والاستقرار والطمأنينة، ومع اعتقادنا ايضا بان اسرائيل هي أتفه من ان تمس الجمهورية الاسلامية قيد شعرة ، فان ذلك كله لايمنع من الاعلان وبصراحة تامة بأن طهران التي تراقب بكل دقة التحركات العسكرية الاجنبية في الخليج الفارسي وبحر عمان، قد وسعت حضورها الاسطولي في البحر الاحمر والمياه الاقليمية والدولية حتى الشواطىء الاميركية ، الامر الذي يعني جهوزية ايرانية تامة على مستوى الاستعداد للدفاع عن النفس و السيادة و الاستقلال الوطني في مواجهة كل الطوارىء والتحديات و التطورات المحتملة على مستوى العالم اجمع.
*حميد حلمي زادة