خيبة أمل العرب في البوسنة والهرسك

الخميس ١٠ نوفمبر ٢٠١١
٠٩:٢٧ بتوقيت غرينتش
خيبة أمل العرب في البوسنة والهرسك 10/11/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي moustafa.leddawi@gmail.com?

بعيداً عن الجدل الفلسطيني الداخلي حول جدوى الطلب من مجلس الأمن الدولي الاعتراف بفلسطين دولة مستقلة عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، وما إذا كانت هذه الخطوة تخدم الشعب الفلسطيني وتراكم فوق نضالاته، وتحرر بلاده وتقرب ساعة استقلاله، أو أنها مجرد إنجاز وهمي خلبي براق يرضي غرور الفلسطينيين والعرب ولكنه لا يغير شيئاً من الواقع، ولا يحقق حلم العودة والوطن والعلم والسيادة، ورغم ذلك لم يكن العرب عموماً والفلسطينيون على وجه الخصوص يتوقعون من حكومة البوسنة والهرسك العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، وهي الدولة المسلمة في قلب القارة الأوروبية، والتي يرتبط أغلب شعبها بوشائج دينية إسلامية مع العرب والفلسطينيين، ويتطلعون كغيرهم من المسلمين لزيارة بيت المقدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ويدعون الله في صلاتهم أن يطهره وأن يعيده إلى كنف المسلمين ورعايتهم، ويعرفون عن معاناة الشعب الفلسطيني الكثير، ويدركون حجم التضحيات التي قدموها في سبيل نيل حريتهم وتحقيق حلمهم في استعادة أرضهم ووطنهم، ولديهم كامل المعرفة عن الاعتداءات الإسرائيلية عليهم، والتي تستهدف حياتهم وأرضهم ومقدساتهم وخيراتهم، ولهذا استنكر العرب والمسلمون موقف الحكومة البوسنية المؤيد لإسرائيل، والمتضامن مع الولايات المتحدة الأمريكية، والرافض لتأييد الطلب الرسمي الفلسطيني بنيل اعتراف مجلس الأمن بالدولة الفلسطينية، وتأييد حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. 

لقد أثارت دولة البوسنة والهرسك غضب الأمة العربية والإسلامية، ودفعت شعوبها للتساؤل والحيرة باستنكارٍ واستغرابٍ وغضب شديد أقرب إلى الثورة، لماذا تنكرت قيادة البوسنة لفلسطين وشعبها، فأحبطت آمالهم وخيبت رجاءهم، ولماذا نأت حكومتها وهي الدولة المسلمة بنفسها عن عمقها الإسلامي، وتخلت عن إرثها الحضاري وانتمائها الديني، وتنكبت للحق والقرآن، وابتعدت عن المنهج والصراط، لماذا قررت أن تتخلى عن الشعب الفلسطيني، وأن تقف إلى جانب إسرائيل، وأن تستجيب إلى ضغوط الإدارة الأمريكية، وتحجب عن الحق صوتها، وتحيد عن الجادة بسياساتها، وتنقلب على نفسها وذواتها، وترفض أن تكون من حزب الله الفائز، وارتضت أن تكون للشيطان ولياً، وللعدو ظهيراً ونصيراً، وكيف تمكنت قيادة البوسنة من نسيان مذابح الفلسطينيين المسلمين على أيدي الإسرائيليين في غزة وفي كل الضفة الغربية، ومازالت آثار خرابهم في غزة قائمة، ودمارهم في الضفة ماثلة، كيف نسي البوسنيون مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماء، ورضوا أن يبقى المسجد الأقصى مدنساً مضطهداً بين أيدي الإسرائيليين يعيثون فيه فساداً وخراباً، كيف حكم البوسنيون عقلهم وقرروا أن يكونوا إلى جانب الاحتلال ضد أصحاب الحق، وأن يكونوا مع الجلاد ضد الضحية.

هل نسي البوسنيون وقفة العرب والفلسطينيين والمسلمين عموماً معهم إبان محنتهم مع الصرب، وكيف أنهم جميعاً ساندوهم في محنتهم، ووقفوا إلى جانبهم، وقاتلوا معهم، وجمعوا المال لهم، وهربوا السلاح إليهم، ودافعوا أمام المحافل الدولية عنهم، ومن أجلهم خسروا الكثير من حلفائهم، فعارضوا السياسات الدولية، وعاقبوا أنظمة عالمية، وفرضوا عليهم مقاطعة اقتصادية، وامتنعوا عن توريد النفط إليهم، أو الاستيراد منهم، ولم ينسَ المسلمون إبان محنة إخوانهم في البوسنة والهرسك، دورهم الديني والأخلاقي والإنساني إزاء البوسنيين، ففتحوا في مختلف مدن البوسنة والهرسك جمعيات الإغاثة والعون والمساعدة، فقدموا المال لأسرهم، وساعدوهم في إعادة بناء بيوتهم، وإعمار مدارسهم، وصيانة مؤسساتهم وتعبيد طرقهم، وعمروا ما خرب الصرب من مساجدهم وجمعياتهم ومقار حكومتهم، وساهموا في تبني أيتامهم، ورعاية نسائهم، ورفعوا قضيتهم الإنسانية في كل مكان، وفضحوا الصمت الدولي تجاههم، والتواطؤ الدولي ضدهم، وكشفوا عن تآمر أطرافٍ دولية تجاههم، فلم يسكتوا عنهم، ولم يقبلوا طي صفحتهم والتغاضي عن جريمتهم.

هل نسي البوسنيون العرب والمسلمين وهم يرفعون أكفهم قبلة السماء، ضارعين إلى الله بالدعاء، بقلوبٍ صادقة، وعيونٍ باكية، وألسنٍ تلهج إلى الله عز وجل، يسألونه أن يحفظ البوسنة وأهلها، وأن يحمي أعراضهم، وأن يستر نساءهم، وأن يحول دون هتك أعراضهم، وقد أصبح للبوسنة في بلادنا في كل مسجدٍ ومتجرٍ ودكانٍ ومدرسةٍ وبيتٍ ومؤسسةٍ صندوق لجمع التبرعات لهم، وتوجيه المساعدات إليهم، وقد ملأت صور معاناتهم شوارعنا، وغطت جدران مساجدنا، وهي تفضح ممارسات الصرب في البوسنة وفي أسواقها وأحيائها، وقد بكى العرب والفلسطينيون والمسلمون كثيراً لمذابح إخوانهم البوسنيين في سبرنيتشا وسراييفو وغيرها، وأغاظهم كثيراً فرار راتكو ملاديتش أو رادوفان كراديتش، ولكنهم فرحوا كثيراً لاعتقالهم وإحالتهم إلى محكمة الجنايات الدولية، ومن قبل فرحوا لاعتقال الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش وإحالته إلى المحكمة، فقد تعلق العرب والمسلمون كثيراً بالبوسنة وشعبها، وحفظوا أسماء مدنها وأحياءها، وتطلعوا يوماً لزيارتها ومساندة أهلها والوقوف معهم، إيماناً منهم بأن هذا وجب عليهم، لا منة منهم.

ترى لو كان علي عزت بيغوفيتش مؤسس البوسنة والهرسك الحديثة ورئيسها الأول، الفيلسوف الإسلامي صاحب الفكر النير، والسياسة الحكيمة حياً بيننا اليوم، يحكم البوسنة، أو يشهد على حكامها، هل كان سيرضى بأن تقف بلاده مع إسرائيل، وأن تساندها في ظلمها للشعب الفلسطيني، وأن تعادي بلاده الله ورسوله والمسلمين، وتكون لإسرائيل والشيطان ولياً، هل كان سيخضع للضغوط الأمريكية، وهل كان سيستجيب للنفوذ الصهيوني في بلاده، وهل كان سيتخلى عن فلسطين وشعبها وهو الذي كان يدافع عن حقهم في أرضهم ووطنهم، وهو الذي كتب الكثير تضامناً معهم، وتأييداً لحقهم، وألف العديد من الكتب بلغة قومه بياناً لحق الفلسطينيين في أرضهم.

هل نسي المسلمون مفتي فلسطين الأكبر وقائد ثورتها الكبرى الحاج أمين الحسيني، الذي آثر أن يكون بينهم، وأن يعزز صفهم، ويوحد كلمتهم، ويقوي عزيمتهم، فخلق لهم في ظل الحرب العالمية الثانية جيشاً وطنياً، وزوده بما استطاع من عتادٍ وسلاح، وجعل له هوية وعقيدة، وقادةً وضباطاً، ليكون لأهل البوسنة والهرسك حصناً ودرعاً ودرءاً واقياً من الأخطار العظيمة التي كانت تعصف بشعوب أوروبا، ترى كيف نسي البوسنيون هذا الفلسطيني العظيم، الذي قاتل من أجلهم، فتراهم اليوم يكافئونه على جهده وعطاءه لهم بالتخلي عن شعبه، ومناصرة عدوه، والحيلولة دون تمكينه من حقوقه.

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان