لاقى الاتفاق الايراني البرازيلي التركي على بيان بشان تبادل الوقود النووي، ردود فعل واصداء واسعة في مختلف وسائل الاعلام المسموعة والمرئية بالعالم كما دفع مسؤولي مختلف الدول العالم لاظهار موقفهم منه.
وقد تصدر الانباء المتعلقة بتوقيع هذا البيان، نشرات الانباء في التلفزيون السوري وكذلك وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا ) حيث تطرق التلفزيون السوري في نبا عاجل الى الاجتماع الثلاثي والتوقيع على الاتفاق بين ايران والبرازيل وتركيا .
ونشر التلفزيون السوري صورا من توقيع البيان الثلاثي بشان تبادل الوقود النووي من قبل رؤساء الاطراف المتفقة ونقلت عن الرئيس البرازيلي قوله بان هذا البيان يشكل انتصارا للدبلوماسية .
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن المتحدث باسم الخارجية الاسلامية " رامين مهمانبرست " بان ايران مستعدة لتبادل الوقود النووي في الاراضي التركية وان البيان سيتم ارساله الى الوكالة الدولية للطاقة النووية بعد اسبوع على توقيعه .
كما تطرقت صحيفة الثورة والبعث السوريتين على صفحة الانباء العالمية، الى خبر ابرام البيان الايراني التركي البرازيلي ونشرت صورة للقاء الرئيس البرازيلي بقائد الثورة الاسلامية .
ووسائل الاعلام في شرق اسيا ومنها وسائل الاعلام الصينية واليابانية وكوريا الجنوبية هي الاخرى عكست بصورة واسعة انباء الاتفاق النووي الثلاثي حيث تصدرت هذه الانباء نشراتها الاخبارية .
وتطرقت القناة السابعة (سي سي تي في) والقناة الدولية للتلفزيون الصيني ايضا الى التوصل للاتفاق النووي بين ايران والبرازيل وتركيا وترحيب الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدوف والمتحدث باسم البيت الابيض الاميركي بالتوصل الى هذا البيان .
هذا واعلنت الصين الثلاثاء انها تؤيد اتفاق نقل اليورانيوم الايراني الضعيف التخصيب الي تركيا لمبادلته بوقود نووي عالي التخصيب معربة عن املها في ان تؤدي هذه الصفقة الى حل سلمي للقضية النووية الايرانية.
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية ما تساوتشو "ندعم هذا الاتفاق ونعلق عليه اهمية".
واضاف في تصريح صحافي "نامل في ان يساهم ذلك في تشجيع ايجاد حل سلمي للمسالة النووية الايرانية".
من ناحية اخرى لاقى البيان الختامي لاجتماع القمة الرابع عشرة لمجموعة الدول الاعضاء في مجموعة الـ 15 في طهران اصداء واسعة جدا في وسائل الاعلام الباكستانية المختلفة ومنها صحيفة "نيشن " باللغة الانكيزية وصحف " نيوز" و "داون " وكذلك صحيفة "جنك " وصحيفة " نواي وقت " .
كما رحبت قطر بالاتفاق التبادل النووي بين ايران والبرازيل وتركيا حول تبادل الوقود النووي ،حيث وصف موقع صحيفة الشرق القطرية الالكترونية الاتفاقية بانها خطوة على الطريق الصحيح .
واشارت الصحيفة الى ردود الفعل المختلفة للكيان الصهيوني واميركا والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية حول الاتفاقية وكتبت بان الامين العام للجامعة العربية " عمرو موسي " قد وصف الاتفاقية بانها خطوة ايجابية .
وقال موسي للصحفيين "اعتبر ان هذا الاتفاق خطوة ايجابية ونرجو ان تؤدي هذه الخطوة الى حل القضية القائمة بين ايران والغرب".
وردا على سؤال حول تشكك الكيان الصهيوني في جدية هذا الاتفاق, قال موسي "اسرائيل تشكك كما ترى ولكننا لا نشكك في هذا الاتفاق".
كما اعرب مصدر في وزارة الخارجية القطرية عن امله بان تكون هذه الاتفاقية مدعاة للتعامل بروح التعاون وتفاهم اكثر من اجل صون حقوق الجميع ودعم استتاب الامن والسلام في المنطقة .
من جانبه رحب الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الاثنين ببيان طهران الثلاثي حول تبادل الوقود النووي , معتبرا في الوقت نفسه ان من الضروري اجراء مشاورات جديدة للرد على كل الاسئلة العالقة.
وقال مدفيديف في مؤتمر صحافي في العاصمة الاوكرانية كييف, "يجب الترحيب بما حققته البرازيل وتركيا" مضيفا "يجب ان نجري مشاورات فورية مع جميع الاطراف المعنيين بمن فيهم ايران وان نرى على الاثر ما يمكن ان نقوم به".
هذا وقد استقبل الاوروبيون الذين كانوا يكيلون اتهامات واهية ضد البرنامج النووي الايراني السلمي, بتحفظ اعلان الاتفاق على البيان الثلاثي.
وقال باسكال بونيفاس مدير معهد الابحاث الدولية والاستراتيجية في باريس "ان المضي قدما كما لو ان شيئا لم يحدث لن يكون من شانه سوى عزل الغربيين, ليس ازاء روسيا والصين فحسب بل ازاء دول ناشئة في الجنوب".
واضاف "هذا يمكن ان يعطي الانطباع بتشنج وعزلة غربية".
ولفت فرنسوا هايسبورغ من مؤسسة الابحاث الاستراتيجية الى ان الخطوط العريضة للبيان تبدو قريبة جدا من اقتراح تبادل اليورانيوم الذي عرضته الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ايران في الخريف.
وقال "ان كانت تفاصيل الاتفاق مرضية -مهلة التبادل وشكل الوقود الذي سيتم تسليمه- فلن يكون بالامكان رفضه (...) وسنضع انفسنا في موضع حرج ازاء البرازيل وتركيا العضوين (غير الدائمين) في مجلس الامن الدولي".
واضاف ان القوى الكبري "تجد نفسها امام امر يصعب جدا رفضه" في اشارة الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا التي تتفاوض بشان الملف النووي الايراني.
ولفت مهدي مكدور الخبير في الشؤون الايرانية لدى مجموعة الابحاث والمعلومات حول السلام والامن في بروكسل "ان الدول الناشئة تكسب وزنا اكثر فاكثر في الدبلوماسية الدولية" مضيفا "ان البرازيليين والاتراك فعلوا في خلال يومين اكثر مما فعلته فرنسا والولايات المتحدة في خلال سنة" وتمكنتا من تحقيق تقدم.
وتعليقا على هذا البيان قال القائد الاعلى لحلف شمال الاطلسي في اوروبا الاميرال جيمس ستافريديس ان الاتفاق الحاصل بين ايران وتركيا والبرازيل لمبادلة اليورانيوم المنخفض التخصيب مقابل الوقود النووي, هو "تطور يمكن ان يكون جيدا".
وقال ستافريديس "اعتقد ان ما حدث هو مثال لما نتطلع اليه جميعا وهو نظام دبلوماسي يشجع على التصرف الجيد من قبل النظام الايراني".
واضاف ان الاتفاق هو "تطور يمكن ان يكون جيدا", مضيفا "من الواضح انه لا يزال امامنا طريق طويل جدا".
وفي هذا الاثناء، قال سنان اوغان من المركز التركي للعلاقات الدولية والتحليل الاستراتيجي (تركسام) في انقرة "ان الاتفاق سيوجه علي الارجح ضربة جديدة الى العلاقات التركية الاسرائيلية البعيدة اصلا عن الاجواء الصافية".
وفور توقيع البيان في العاصمة طهران اسرع الكيان الصهيوني في التعبير عن غضبه وادعى بلسان احد كبار مسؤوليه "بان الايرانيين تلاعبوا بتركيا والبرازيل" العضوين غير الدائمين حاليا في مجلس الامن الدولي.
وقد تدهورت العلاقات بين الكيان الصهيوني وتركيا بشكل كبير منذ الاعتداء الصهيوني على غزة في نهاية 2008 لا سيما مع التصريحات الشديدة اللهجة التي ادلى بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.
وانتقد اردوغان الكيان الصهيوني بحدة واصفا اياه بانه "الخطر الحقيقي على السلام" في الشرق الاوسط.
وفور توقيع البيان، اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان فرض عقوبات على ايران لم يعد ضروريا, مكررا موقف انقرة التي دعت دوما الى الحوار ورفضت فرض عقوبات على طهران.