واقع الحال ان واشنطن وهي تطلق هذه التهديدات المنافية لكل الاعراف والقوانين الدولية، فانها انما تجسد تاريخ حكومات الولايات المتحدة الحافل بالحروب الابادية والتدميرية، والسلوكيات الارهابية، والجريمة المنظمة، وقد تابع العالم برمته هذه الممارسات الاميركية البشعة في اليابان وكوريا وفيتنام وتشيلي وافغانستان والعراق وباكستان واليمن والصومال ومناطق اخرى في طول الارض وعرضها طوال اكثر من (70) عاما مضت.
المثير للسخرية هو ان تنطلق هذه المواقف الهمجية من تحت قبة الكونغرس الاميركي وهو الذي وقف اعضاؤه بلا استثناء وهم يصفقون بحرارة لمجرم الحرب بنيامين نتنياهو الذي كاشف العالم كله بانه يحتقر قرارات الشرعية الدولية ولايقيم لها وزنا، عندما اكد قرار اسرائيل الغاصبة بعدم الانسحاب من الاراضي السورية واللبنانية والفلسطينية والاردنية والمصرية التي احتلتها ايام حزيران عام 1967 واكتوبر عام 1973.
لقد برهن النواب والسيناتورات الاميركيون في موقفهم المخزي هذا بانهم مجموعة تساق كالدواب على وقع اجراس الصهيونية العالمية، وتحرك كالدمى بخيوط اللاعبين الحقيقيين في مسرح العرائس، انهم ليسوا سوى عبيد لاولياء نعمتهم الذين اوصلوهم الى الكونغرس بشرط الانحناء التام للاوامر العليا.
كم هم اغبياء وجهلة هؤلاء الذين يهددون باغتيال القادة والكوادر في قوات حرس الثورة الاسلامية في ايران، وقد غاب عن بالهم بان جيوشهم وقواعدهم وجنرالاتهم في العراق وافغانستان هم جميعا في مرمى نيران جند الاسلام المؤمنين الذين لن يمهلوا الاميركيين الغزاة والاسرائيليين المحتلين وقتا ان هم ارتكبوا اية حماقة مما يطبلون له اليوم في محافل السياسة والاعلام والمنابر الدولية.
فواشنطن كما تل ابيب تعرفان تماما بان طهران ليست لقمة سائغة والدخول في مواجهة معها لن تكون نزهة، فالجمهورية الاسلامية اليوم هي ليست ذاتها قبل 32 عاما، وان ايران التي خبرت الاساليب الارهابية للثنائي الاميركي ـ الصهيوني، تعرف الطريقة التي ترد عليهما وتلقنهما الدرس الرادع المطلوب.
من الواضح ان الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل منيت بهزائم مخزية جراء الصحوة الاسلامية المباركة والثورات الشعبية العربية المظفرة، وقد اوقعت هذه التحولات المفاجئة التحالف الغربي ـ الصهيوني في نفق مظلم وارتباك شديد، بحيث لم يعد قادرا على الامساك بخيوط اللعبة الدولية وبات يعاني عصابا هستريا لا يقوى معه السيطرة على اندفاعة النهضة الاسلامية وشعوبها.
وازاء ذلك تعتقد الجمهورية الاسلامية بان على الولايات المتحدة وحليفاتها الا تخلط بين مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية بسبب ثورة الشعوب الغربية احتجاجا على الجوع والفقر والتمزق الاجتماعي، وبين خسائرها الفادحة في العالم العربي والاسلامي جراء الثورات الاسلامية التغييرية، وفقدانها الانظمة العميلة التي خدمت الاجندات والاستراتيجيات الاستبكارية خلال العقود الطويلة الماضية.
فصل الخطاب جاء على لسان كبار المسؤولين العسكريين و السياسيين في البلاد :نحن في ايران لسنا معنيين بفشل صناع القرار وتجار الحروب وزعماء النظام الرأسمالي البترولي في الغرب المتصهين، فهذه هي النتيجة الطبيعية للغطرسة
والاعتداء على حقوق الاخرين. لكننا نعلن بملء الفم باننا لن نقف مكتوفي الايدي اذا ما اقدمت دوائر الارهاب الاميركية اوالاسرائيلية على اغتيال ضباطنا وقادتنا العسكريين، لان ردنا لن يستغرق سوى بضع ثوان.
و كمراقبين اسلاميين تابعوا المغامرات الطائشة للغزاة و المحتلين عبر التاريخ نظن ان على المستكبرين المعاصرين ان كانوا جادين في تنفيذ مثل هذه المخاطرة الساذجة ، الايعاز الى معامل الخشب والنجارة وحوانيت الموتى لصنع نعوش بالالاف للقتلى الذين سوف يستقبلون من قبل عوائلهم و الناس في موانئ و مطارات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، نتيجة لخطأ حسابات قادتهما المجرمين المحترفين.
حميد حلمي زادة?