وزعم التقرير الذي حصلت عليه رويترز الثلاثاء قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ان بعض الابحاث وانشطة التطبيق التي تقوم بها ايران والتي تمت الاشارة اليها لها تطبيقات مدنية وعسكرية، لكن ابحاثا اخرى تتعلق تحديدا بالاسلحة النووية.
وكانت مصادر غربية أعلنت قبل نحو أكثر من شهر ان هذا التقرير سيتضمن نصا لبعض الوثائق التي وضعتها بعض الدول بتصرف الوكالة والتي تكشف عن طابع عسكري في برنامج ايران النووي (وفقا لمزاعمهم).
وتفيد آخر الاخبار ان آمانو سيصدر ملحقا من 15 صفحة مع التقرير الجديد، يحتوي هذا الملحق علي نص بعض الوثائق للدراسات المزعومة.
ويقول الدبلوماسيون في طهران، ان امانو تلقى آخر الاوامر خلال زيارته الاسبوع الماضي الي اميركا حول ضرورة اصدار هذا التقرير في البرهة الحالية، ولهذا السبب رفض الدعوات المؤكدة من قبل روسيا والصين وبعض الدول الاوروبية وكذلك دول عدم الانحياز حول الالتزام بموقف حيادي بخصوص ايران.
ويرى الخبراء في طهران وفي الامانة العامة للوكالة، ان هذا الملحق غير قابل للدفاع من الناحية الفنية والقانونية وسيتحول بسرعة الي أزمة تمس بمكانة وشأن الوكالة.
وفيما يلي بعض النقاط حول هذا الملحق والذي يكشف عدم مصداقيته:
1- كل الوثائق التي ذكرت نصوصها في تقرير نوفمبر2011 ليست جديدة وجميعها ترتبط باجهزة الكمبيوتر المحمولة المزعومة لعام 2004، حيث تكشف هذه الوثائق (وخلافا لما يدعي امانو)، انه لايمتلك اي معلومات جديدة، وما نشره هو معلومات بالية ومكررة، وهذا الموضوع يؤكد زيف وكذب جميع المزاعم في التقارير الاخيرة للوكالة، التي ادعت حصولها علي معلومات تكشف استمرار ايران في برنامجها النووي العسكري بعد عام 2004.
2- لم تتطلع لا ايران ولا الوكالة ابدا علي النسخ الاصلية لهذه الوثائق، حيث أنهما طالبتا ومنذ عام 2007 على وضع النسخ الاصلية لهذه الوثائق بتصرف فريق مستقل لدراسة مدى صحتها، الا ان اميركا امتنعت وباستمرار عن تطبيق هذا الطلب. وكان الرفض الاميركي مزعجا الي حد جعل المدير العام السابق للوكالة الدولية "محمد البرادعي" يتهم اميركا ولمرات بالاخلال في أداء واجبات اتفاقات الامان للوكالة. والنقطة المهمة في الظاهر ان ماتمتلكه اميركا هو ملف الكتروني وليس لديها وثائق اصلية، وفي الحقيقة انه لايوجد ابدا شيء باسم وثيقة اصلية في موضوع الدراسات المزعومة. وأثبتت ايران في تقييم من 117 صفحة قدمته في عام 2007 الي الوكالة، ان هذه الوثائق مفبركة، الا ان امانو لم يشر في تقريره الي هذا الموضوع.
3- النقطة الاخرى هي ان لا الوكالة ولا اي طرف اخر قادر علي اثبات هذا الموضوع، ان هذه الوثائق وعلي فرض صحتها، متعلقة بايران، وبعبارة اخرى ان تجميع سلسلة من النصوص والوثائق باللغة الفارسية وتزوير بعض الاختام والتواقيع، لايثبت ابدا بان هذه الوثائق تعود للمؤسسات الحكومية الايرانية.
4- كما انه لاتوجد اية وثيقة، ولم يتم الاشارة في نص الوثائق الى شيء حول هذا الموضوع ليثبت بان ماتدعيه الوكالة في دراساتها المزعومة، عن استخدام مواد نووية، لذلك - لو افترضنا جدلا- صحة هذه الوثائق المرتبطة بنشاطات عسكرية تقليدية، فان المزاعم بكون هذه النشاطات نووية،هي مزاعم خاوية ولاأساس لها من الصحة.
5- الموضوع الاخر، انه وفيما لو فرضنا صحة هذه الوثائق، فان ماتكشفه هذه الوثائق هي سلسلة من الدراسات والمحاكاة الكمبيوترية وليست نشاطا فعليا، وعلى هذا الاساس أطلقت الوكالة على مجموع هذا البرنامج تسمية تحت عنوان "الدراسات المزعومة"، ولايوجد اي دليل في نص الوثائق يثبت تحويل هذه الدراسات الي برامج فعلية، ومجموع هذه الادلة تكشف ان ماصدر من ملحق لتقرير امانو هو في الحقيقة ليس وثيقة بالمعنى المعتاد بل مجموعة من المعلومات المفبركة تم ضمها الي التقرير نتيجة للضغوط السياسية الاميركية.
ويقول الدبلوماسيون ان السفير الاميركي "ديفيس" أعد تقريرا من 16 صفحة ويقوم شخصيا بالاتصال بوسائل الاعلام والصحفيين ويدعوهم الي نشر هذا التقرير من خلال اثارة ضجة اعلامية واسعة.
ويتضمن نص التقرير، الذي وصل نموذجان من المواضيع الموجودة فيه الي ايران عبر بعض المصادر الخبرية في فيينا، مواضيع مكررة والتي كررت لمرات من عام 2004 والى الان، وايران أكدت للوكالة في مايو 2008، في تقييم من 117 صفحة، زيف وفبركة الدراسات المزعومة.
وكما يبدو حاليا فان السيد امانو الذي كان قد وعد الاميركيين وفقا لوثائق ويكيليكس، بتنسيق كافة اجراءاته معهم، كلف لاصدار النسخ الاصلية للوثائق المفبركة والتي قدمت من وكالة الاستخبارات الاميركية الي اوباما، وقام اوباما بدوره بتسليمها الي امانو وديفيس.
ويتخذ هذا الاجراء في وقت يرى فيه العديد من الخبراء ان نص هذه الوثائق مفبرك بشكل غير متقن وانتشارها سيؤدي الي فضيحة كبرى للوكالة.
ويقول الخبراء ان هذه الوثائق مفبركة بشكل بحيث على سبيل المثال تم في الفقرتين 23 و24، تكرار نفس التقييم الاميركي للمعلومات في عام 2008، وكانت اميركا قدمت عام 2007 تقييما معلوماتيا زعمت ان ايران اوقفت في عام 2003 ما يسمى الجانب العسكري من برنامجها النووي . وأدى نشر هذا التقييم، الى فضيحة كبيرة لاميركا، لان العديد من الدول ووفقا لهذا التقييم أثارت تساؤلات عن سبب فرض حظر وعقوبات ضد ايران.
ومن الامثلة الاخرى التي تبعث علي السخرية في هذا التقرير يرتبط بالفقرتين 47 و53، اللتين يدعي امانو فيهما وفي الحقيقة هو ماكتبه "غولن ديفيس" السفير الاميركي ،ان ايران أجرت محاكاة كمبيوترية لاختبارات هيدروديناميك ترتبط بانتاج الاسلحة النووية، وان الوكالة التقطت صورا عبر الاقمار الاصطناعية لخزان معدني كبير يستخدم في اختبار الاسلحة النووية في موقع "بارجين".
ويري الخبراء الايرانيون ان مجمل هذه الحالات المثيرة للسخرية والتي لفقتها وكالات الاستخبارات الغربية أصبحت تفرض طوقا وحصارا على امانو من كل الجهات.
هذه الفقرات التي تضمنها تقرير امانو هي حصيلة نشاطات شخص باسم "فردريك كلود" الذي هو عضو في اجهزة الاستخبارات الفرنسية والذي كان مسؤولا عن قسم الصور التي تلتقط بالاقمار الاصطناعية في الوكالة وحاليا هو مستشار لامانو، والمثير للاهتمام ان كلود حمل قبل سنوات هذه الصور معه الي طهران عندما كان برفقة "اولي هاينونن" مساعد الوكالة في شوون اتفاقات الامان وطلب زيارة موقع "بارجين".
وسمحت ايران لمفتشي الوكالة بتفتيش اي مكان يريدون تفتشيه في موقع بارجين واخذ العينات ونتيجة هذه الزيارة تبين اولا ان مازعمه "كلود" خزان معدني لانتاج القنبلة النووية هو في الحقيقة دورة مياه صنع من المعدن في بارجين وثانيا ان العينات أثبتت عدم وجود اي نشاطات نووية في موقع بارجين ولهذا السبب فان الوكالة اعتبرت ملف بارجين مغلقا.