اعتبر عالم الدين السعودي الشيخ حسن الصفار القرار السياسي بانه هو الذي يثير ويدفع بالفتن الطائفية في بعض الدول الاسلامية.
ونقل موقع شبكة راصد الاخبارية عن الشيخ الصفار قوله في حوار أجرته معه صحيفة "صدى الوطن" على هامش زيارته الى ولاية ميشيغن وذلك في "المركز الإسلامي بأميركا" في مدينة ديربورن: اشعر بقلق كبير وبالغ بسبب حالة التوتر والتشنج المذهبي ولكنني اعتقد أنها مضبوطة ومنضبطة سياسيا، وأن القرار السياسي عند الأنظمة السياسية في العالمين العربي والاسلامي هي التي تتحكم في هذه المسألة.
واضاف: أرى أن القرار السياسي هو الذي يثير وهو الذي يدفع بهذه الفتن الطائفية واذا ما قررت الأنظمة أن هذه الفتنة ليست في مصلحتها فإنها سوف تضع لها حدا.
وتابع: نحن رأينا آثار ذلك في لبنان والعراق على سبيل المثال، ورأينا كيف أن الفتن تكون متأججة فاذا ما اتفقت الأطراف السياسية على حل، تخمد تلك الفتنة. ففي لبنان كانت التشنجات على أشدها، ولكن حينما حصل اتفاق الدوحة أصبحت الساحة تميل الى الهدوء، وفي العراق كانت هناك توترات كبيرة ولكن حينما انخرطت كل الأطراف في العملية السياسية خفت حالة التوتر المذهبي. ولذلك أقول أن المسألة ترتبط بالقرار السياسي أكثر مما هي مرتبطة بالحالة الأهلية الشعبية.
وأكد الشيخ الصفار على ضرورة محاربة التوتر والتشنج المذهبي "فالجدل والنزاعات الطائفية تزيّف اهتمامات الناس وتشغلهم عما يخدم واقعهم ومستقبلهم".
وفيما اذا كان هناك تمييز ضد اتباع اهل البيت (عليهم السلام) في التوظيف وفي العمل في السعودية، قال: ان القيادات السياسية وعلى رأسهم الملك وولي العهد ووزير الداخلية جميعهم يتحدثون عن المساواة بين المواطنين، وبأنهم لا يقبلون التمييز الطائفي، لكن على الأرض توجد ممارسات تمييزية وهذه الممارسات يواجهها الشيعة في عدد من المجالات.
وعن السبب في ربط الاسلام بالارهاب في الغرب، اعتبر أن هناك نوعا من الفهم للدين ينتج التطرف، وقال: ان الدين في ما نعتقده لا يؤيد التطرف ولا يدعو اليه بل يدعو الى السلم والسلام والتسامح، ولكن هناك بعض الجهات لديها فهم ديني ينبت التطرف ويشجعه، وان ما يساعد على ذلك واقع اجتماعي شيء فيه الكثير من الفقر والحرمان وتراجع في التنمية البشرية، أضف إلى ذلك وجود أنظمة سياسية استبدادية في دول العالمين العربي والإسلامي ويضاف إليها الوجود الإسرائيلي الذي ينتج الكثير من القهر والظلم والقتل، وقد تضافرت هذه الأمور وساعدت في انتاج التطرف لدى بعض الجماعات التي تدعي العمل باسم الدين.
واعرب عن اعتقاده بأن معالجة التطرف يجب ان تتم من خلال المسارات الثلاثة "نشر ثقافة التسامح مما يقلص فرص الجهات المتطرفة داخل المجتمع الاسلامي، والاهتمام بالتنمية الإنسانية في بلدان العالمين الاسلامي والعربي، والاسراع في ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية" مؤملا "أن تتمكن ادارة الرئيس أوباما من الوفاء بما وعدت به وأن تكون جادة في حل هذه المشكلة التي يستفيد المتطرفون من بقائها عالقة على هذا النحو".