وأشار فيشر الى انه قبل حوالي الثماني سنوات، مع انتهاء الانتفاضة الثانية، أعلن رئيس الأركان حينها، موشي يعالون، أن إسرائيل انتصرت في الانتفاضة. والسبب في ذاك الإعلان واضح: غالبية المخربين والقتلة قُتلوا في معارك أو اعتُقلوا وسُجنوا. لكن الآن انقلبت الآية: هذه الصفقة الخطيرة، التي أطلقت سراح القتلة الذين عملوا ضدنا في الانتفاضة الثانية، تنقل الانتصار في المعركة إلى أيدي الفلسطينيين!..
ولم يبقَ من إمكانية سوى التوجه إلى وزراء الحكومة ورئيسها ومستشاريها ونصفق وجوههم بالواقع الذي لا يفهمونه، او العكس، (ما) يخفونه عن الجمهور:
أنتم تديرون سياسة انهزام وخضوع على كافة الجبهات.. ألم يكفكم الموافقة على دولة فلسطينية والانسحاب الذي قد يشمل كل الضفة بما فيها غور الأردن؟.. وتدمير مستوطنات يهودية؟ واستمرار سيطرة العرب والبدو على أراضي الدولة في النقب والجليل؟ واستمرار احتفاظ الفلسطينيين داخل إسرائيل بالجنسية؟ والآن، بوهنكم وعدم فهمكم لما يجري، دهورتم الدولة وأمنها ونفس وجودها إلى أسفل سافلين.
لستم تفهمون الأبعاد الاستراتيجية للصفقة، ومن أجل إنقاذ جندي واحد رفعتم العلم الأبيض في كل المعركة؟! غير معقول!!.. أذعنتم بالكامل لحملة الابتزاز العنيفة من العدو ومنحتم نصراً للعدو. بوهنكم أخضعتم دولة كاملة وحوّلتم الانتصار إلى هزيمة، مع عدوٍ بربري كل ما يُعطى له يحوّله مباشرةً ضدنا.
جهود آلاف الجنود وتفانيهم وتضحيتهم وانجازاتهم في الحرب ضد الإرهاب مُحيَت وتلاشت لحظة أُخذ القرار المهين..
لم تعد اسرائيل تحتمل أكثر. الفلسطينيون إنتصروا وحال الكيان العبري يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. الردع لم يعد سوى صورة باهتة. وفورأ بعد "صفقة شاليط" بدأت اسرائيل تبحث، عن ردع صوري. هاجمت غزة على حين غرة، واطلقت السيناريوات الهوليوودية ضد إيران. اسرائيل تصرخ عالياً هذه الأيام. تبحث عن صورة صلبة وحازمة ورادعة تبثها للداخل وللخارج على حد سواء. العزلة تخنقها وهي قد لا تتوانى عن إرتكاب المجازر او اشعال حرب ما، فقط من اجل ان يعاود العالم احتضانها من جديد.
موقع نيوز وان الإخباري – شموئيل فيشر?
1/11/2011