و"العودة إلى المستقبل" هو عنوان الخطة الأميركية الجديدة للإنتشار العسكري في المنطقة كما وصفها رئيس أركان القيادة المركزية الأميركية كارل هوست، والتي أعد مخططها الأولي الشهر الماضي كل من وزير الدفاع ليون بانيتا ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون؛ ومن المقرر اعتمادها خلال كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تخطط لإعادة تشكيل قواتها في الخليج الفارسي بعد انسحاب قواتها من العراق.
وتتضمن الخطة إرسال قوات بحرية إضافية إلى الخليج الفارسي وزيادة عدد القوات المقاتلة في دوله؛ بالإضافة إلى منظومة كاملة من قواعد الطيران والدفاع الجوي بحجة الرد على أي انهيار للأمن في العراق أو مواجهة عسكرية مع إيران.
وتقيم الولاليات المتحدة أحدى وعشرين قاعدة عسكرية موزعة في دول الخليج الفارسي المتمثلة بقطر والسعودية والكويت والبحرين والإمارات وعمان. وتشكل هذه القواعد أكبر مراكز لضمان وتجهيز الجيش الأميركي في المنطقة.
ويبلغ عدد القوات الأميركية في هذه الدول نحو أربعين ألف جندي؛ ثلاثة وعشرون ألفاً منهم في الكويت لوحدها؛ ويوجد في السعودية عشرة آلاف جندي في أكثر من قاعدة عسكرية؛ فيما يتواجد الآلاف في قطر ضمن أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة؛ وثلاثة آلاف في البحرين التي تضم قاعدة عسكرية، ويتوزع الباقون بين سلطنة عمان ودولة الإمارات.
واعتبر مراقبون أن الخطة الأميركية جاءت كمحاولة للتعويض عن هزيمة المشروع الأميركي في المنطقة خصوصاً بعد الإنسحاب من العراق وأفغانستان من جهة ومحاولة الإمساك بأوراق جديدة بعد فقدان واشنطن حلفائها في عدد من الأنظمة الدكتاتورية التي أسقطتها الصحوات الإسلامية للحيلولة دون حدوث تغيرات فيها بما يضمن لواشنطن الهيمنة على ثرواتها الطائلة.
وفي ظل هذه التطورات يرى الخبراء والمحللون أن المنطقة ليست بحاجة لقوات أميركية لحمياتها خصوصاً وأنها تمتلك القدرات للدفاع عن نفسها مؤكدين أن زيادة هذه القوات ستعمل على زيادة زعزعة الأمن والإستقرار فيها وإثارة الخلافات بين دولها لإيجاد المبرر لوجود هذه القوات.