هذا ولا يمكن لكثيرين في لبنان أن يفهموا وليد جنبلاط، فهو يشبه الزئبق في تحولاته السريعة: يقف مع المقاومة لكنه ليس مع مفهومها إلا الدفاعي منه، وهو ضد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لأنها مسيسة لكنه مع تمويلها، وهو ليس ضد سوريا النظام لكنه يضع بوجهه كل الأسئلة الممكنة واللاممكنة، وهو ضد الأنظمة العربية وممارساتها لكن كل تحفظاته عليها تسقط عندما تقف القضية عند مواجهتها لسوريا.
وهذه هي أحدث مواقف جنبلاط... لكنها ليست الأخيرة بالتأكيد؛ وضعها بين أيدي محازبيه ليبدأ على أساسها سنة جديدة من حكمه الذي يزيد عن 34 عاماً للحزب التقدمي الإشتراكي.
ولفت جنبلاط في كلمته بالجمعية العامة للحزب التقدمي الإشتراكي إلى عدة مواقف ضمن تأكيده بالقول: «تمويل المحكمة مبدأ أساسي وجوهري كمدخل للإستقرار مع التفهم الكامل لتحفظات الحزب حول إمكانية تسييس المحكمة... والتأكيد على أهمية سلاح المقاومة دفاعياً والتأكيد على لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا... وسوريّاً: محاسبة المسؤولين عن الإرتكابات بحق الأبرياء ومحاسبة المسؤولين عن الإرتكابات بحق القوات المسلحة... وإدانة أي مطلب بالتدخل الخارجي...»
ويدرك الكل أن جنبلاط قصد أن يرسل أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه في توقيت حدده بنفسه. فجنبلاط السياسي "أكثر من يتقن فنون اللعب على المواقف والإلفاظ" كما يراه بعض المحللون.
وقال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم في تصريح للعالم أن جنبلاط بات معروفاً في كل مواقفه بأنه يقيم معادلة عنوانها العريض إقامة علاقة جيدة مع حزب الله والقوى الحليفة له، وبالتالي إظهار عداءه لنظام سوريا أمام الدول العربية المعنية واصفاً هذا الأسلوب بأنه لعبة يتقنها النائب وليد جنبلاط في مرحلة يعرف أنها مرحلة انعدام وزن ؛ إذ ليس هناك ثبات لافي سوريا ولافي لبنان؛ وباتت الأمور متغيرة.
وبالمحصلة يبدو الزعيم الدرزي الذي لا نزاع في لبنان على شعبيته في جبل لبنان وكأنه يريد أن يلعب بكل أوراقه السياسية قبل أن يغادر زعامة الحزب تاركاً المكان إلى ولده تيمور؛ ربما بتمنيات من حوله. فجنبلاط عندما غادر في العام 2009 صفوف قوى الرابع عشر من آذار فهم كثيرون أنه اقترب من قوى الثامن من آذار لكنه يثبت كل مرة أنه في مكان قابل للتحول لا حماية فيه لأحد من أهوائه.
00:51 10/31/ Fa