وقال عاطف ادريس في حوار خاص لقناة العالم الاخبارية امس السبت: القوة المفرطة التي استخدمتها اميركا في اجتياح العراق عن طريق الضربات الجوية وتهديم كل البنية الاقتصادية وقوة الجيش والمؤسسات المدنية وغير المدنية، أدت الى وجود مقاومة فيها انتقلت الى افغانستان.
ورأى أن العامل الشعبي والحراك العربي المقاوم أدى الى تدمير الثقافة التي قامت على فرض النفوذ الاميركي بالقوة بالمنطقة والجغرافيا العربية، مشيرا الى ان ماقاله وزير الدفاع الاميركي البارحة هو رسائل تطمين من الخوف الذي ينتظر المنظومات العربية السياسية التي أطلقت ثقافة الاستسلام والالتحاق بالمشروع الاميركي المحتل للعراق والمتواطئ مع الصهيونية في فلسطين.
وأضاف: من هنا لايمكن ان نفهم هذه الرسائل انها عامل قوة، لان اميركا مهما حاولت ان تقول فهي عبارة عن امبراطورية تتحول الى دولة عادية ودولة عجوز اقتصادها ينهار، وهناك قوى صاعدة في العالم تشكل حقبة جديدة والتي هي "تجمع البريكس" الذي يضم 64 بالمئة من سكان العالم و49 بالمئة من اقتصاده، وهذه القوى هي الصين، روسيا، الهند، البرازيل وجنوب افريقيا.
وأوضح ان الوجود العسكري الاميركي في المنطقة هو في مواقع النفط لحماية الشركات التي تحقق الارباح للادارة الاميركية، وان أميركا تحاول ان تفصل الجغرافيا عن التاريخ وهذا خطؤها في العراق وافغانستان، لان هذا غير ممكن، وتاريخ الشعوب العربية والاسلامية هو تاريخ حركة تحررية مقاومة.
ونوه الى انه سيكون هناك واقع جديد يتمثل بوجود ايرانوسورية بنفوذ أكبر في العراق، وهذا التغيير لصالح خط القاومة الذي تمثله سوريا وايران على مساحة جغرافية هي مساحة العراق التي تقترب أكثر من فلسطين ومنابع النفط في الخليج الفارسي والسعودية.
وأشار الى ان الولايات المتحدة الاميركية تؤمن بتأمين مصالحها ولاتحفل بتأمين مصالح نظمها أو عملائها، وسياستها الآن تنطلق من ضغوط اقتصادية ناتجة عن عنوان أساسي، هو زيادة النفقات التي تمثلت بنقل القوة العسكرية الهائلة للمنطقة لمباشرة الاحتلال في العراق وأفغانستان، وأدت مع سقوط النظام الرأسمالي الى تراكم دين مقداره 13 ألف مليار دولار.
وأوضح أن فرنسا تدخلت في ليبيا لصالحها، وأخذت 30 بالمئة من حصة شركات النفط بحجة أنها هي من قادت الناتو الى الحرب وضرب النظام الليبي، في حين لم تقدم الادارة الاميركية على شيء، لانها لاتستطيع أن تطرح على الراي العام الاميركي تمويل أي حرب خارج أميركا نتيجة العجز في الموازنة.
وأشار الى ان حرب واشنطن على سورية تهدف لضرب النظام الممانع، وترمي الى حرب استباقية بعد ان رفضت سورية ان تغطي الوجود الاميركي في العراق بعد انسحاب قواته، ومن هنا كان حراك المجلس الوطني لمنع هذه الجغرافيا التي يمكن ان تتشكل من سورية والعراق، وتخلق نهجا مقاوما قادرا على استعادة وحدة العراق وهويته العربية.
وأضاف ان الخطط الجديدة للسياسة الاميركية العسكرية تتمثل بألا تتدخل اميركا بشكل مباشر، بل ان تحقق مصالحها عن طرق تشجيعها النزاعات العرقية والدينية وبالتالي اسقاط وحدة المجتمعات العربية في اقتتال داخلي لاينتهي، وهذا ماصنعته في ليبيا عندما استعانت ببعض الواجهات الموجودة في الخارج وأسمتها بالمجلس الوطني الليبي.
A.D - 29- 20:13