عاجل:

من يشتري سياسة "ايران فوبيا"

السبت ٢٩ أكتوبر ٢٠١١
٠٨:١٣ بتوقيت غرينتش
من يشتري سياسة من السهل جدا تفسير الحملة الاميركية المعادية لايران والتي يشنها الكونغرس ومؤسسات صنع القرار الاخرى في الولايات المتحدة اذا ما عرفنا المرجعية التي تستند اليها هذه الدوائر، وقرأنا الى جانب ذلك التطورات الميدانية في الشرق الاوسط والعالم الاسلامي بلحاظ عمليات الغزو والاحتلال والحرب لحلف الناتو في افغانستان وباكستان والعراق واليمن واخيرا ليبيا، وما يصاحب هذه التحركات من ازدواجية للمعايير تجاه الثورات الشعبية على مستوى دعمها ومساندتها في دول معينة واهمالها كليا في دول اخرى.

ويورد تشالز لويس في كتاب تحت عنوان من "يشتري الكونغرس الاميركي – ملامح  الفساد في السلطة التشريعية" اصدار دار الرائي في دمشق – عام 2004، نصا مقتضبا ل"وودر ويلسون" وهو العالم السياسي الوحيد الذي صار رئيسا للولايات المتحدة (1913-1921) كان قد جاء في كتابه (حكومة الكونغرس) المنشور عام 1885م، يقول فيه: (لنفترض انك ذهبت الى واشنطن وحاولت الدخول الى مقر حكومتك فانك ستكتشف وانت تسمع ما يقال ان الرجال الذين تتم استشارتهم هم اولئك الذين يحملون العصا الكبيرة – اصحاب المصارف والمصانع الكبرى واسياد التجارة الكبار... ان حكومة الولايات المتحدة في الوقت الحالي عبارة عن ابن بالتبني  ل" المصالح الخاصة " ) .

من الواضح ان هذا الكلام الذي مضى عليه اكثر من قرن وربع القرن من الزمن لم يكن قد اخذ بعين الحسبان بعد ، ظهور النظام الرأسمالي البترولي ودوره لاحقا في دعم الانقلابات العسكرية والتحركات المشبوهة في انحاء العالم منذ ثلاثينيات القرن العشرين وحتى يومنا هذا ، وكيف انه يتغلغل ويستشري عبر شبكاته وجيوشه ومنظماته وعصاباته الارهابية في تفاصيل حياة الشعوب توخيا لنهب خيراتها ومصادرة ثرواتها ، والتغطية على جرائمه وفظائعه عبر استغلال مؤسسات الشرعية الدولية كالامم المتحدة ومجلس الامن وجمعيات الدفاع عن حقوق الانسان ، وهي مؤسسات ثبت بانها لاتخدم سوى المصالح الاستكبارية ،ومن لايصدق فلينظر ما يجري من مظالم بحق الناس الابرياء والعزل في البحرين والقطيف وقبل ذلك فلسطين، وعلى مرأى ومسمع ادعياء القانون الدولي.

المثير للسخرية هو تصريحات تهديدية اطلقها اعضاء في الكونغرس ومسؤولون سابقون وحاليون في الادارة الاميركية تتوعد الجمهورية الاسلامية باغتيال مسؤولين ايرانيين كبار، في موقف يعكس عمق الانحطاط السياسي والاخلاقي لصناع القرار الاميركيين وعدم تورعهم عن اعلان ما يعتمل في نفوسهم من احقاد ونزعات ارهابية كانت قد  تجلت عمليا في سلوكياتهم المريعة خلال احتلال جيوشهم افغانستان والعراق ، وتعاميهم عن جرائم الحرب والفظائع الصهيونية في لبنان وفلسطين وسيناء مصر والجولان السوري واغوار الاردن اضافة الى تواطئهم مع تحركات تل ابيب الاستخباراتية في المنطقة لتحريض العرب و الجيران على طهران ومنجزاتها  الاعمارية التنموية والنووية السلمية.

المؤكد ان اعضاء الكونغرس باعتبارهم دمى تحركهم مصالح اسيادهم الكبار – كما قال نيلسون – يعبرون عن وضاعة اخلاقية على مستوى السياسة الدولية فهم يتدخلون في شؤون البلدان الاخرى في العالم ويسنون قوانين وتشريعات تتجاوز المحيطات والقارات ويتسابقون في تقديم فروض  الولاء والطاعة ل " اسرائيل "، وهم بذلك يقدمون نموذجا بشعا عن العلاقات الانسانية البينية و يتجاهلون اهمية احترام المبادىء الحضارية وحفظ التوازن الدولي الامر الذي يسقط عنهم الشرعية حتى وهم يتقلدون وظائفهم ومسؤولياتهم تحت قبة مجلسي النواب والشيوخ في واشنطن.

لقد اظهر الكونغرس استخفافا و استهتارا مخزيين  بقرارات الشرعية الدولية  عندما وقف اعضاؤه -  وفي مشهد جنوني تاريخي  - مصفقين بكل حرارة واندفاع لتصريح رئيس حكومة  الكيا ن الصهيوني بنيامين نتنياهو و هو يعلن و بكل وقاحة أن  (حدود اسرائيل الان  لن تكون حدودها في تاريخ الرابع من حزيران 1967) ، علما ان ذلك يتناقض جذريا مع قراري مجلس الامن 242 و338 الداعيين تل ابيب الى الخروج من الاراضي التي احتلت في حرب الايام الخمسة.  

امام هذا الواقع الاميركي المشين وعندما يكون الفساد والرشوة والتحلل الاخلاقي  و الولاء المزدوج ،معيارا في آلية عمل السلطة التشريعية في الولايات المتحدة فانه يتكشف لنا – بني البشر – دور الكونغرس وغيره في اشاعة الحروب والفوضى والاضطرابات هنا وهناك وهي ممارسات يطبقها السارقون الكبار لفائدة ملء مستودعاتهم الضخمة باطنان الذهب والمال والمجوهرات.

في هذا المضمار حمل رئيس الجمهورية السيد محمود احمدي نجاد يوم الخميس الماضي  في كلمته امام المواطنين الايرانيين في محافظة خراسان الجنوبية ، بشدة على اطماع القوى السلطوية الناهبة لثروات الشعوب حيث قال: (ان مشكلة البشرية تكمن اليوم في وجود فئات تهيمن على مراكز القوة والمال وتسعى لتكديس الثروات وتدمير الشعوب ، وهي لاتقيم وزنا لقضية العمل من اجل خدمة الشعوب وتعميم الرخاء في المجتمع البشري)، محذرا اميركا وحليفاتها من مغبة المساس بالامن الوطني الايراني قائلا: (انني انصحهم باسمكم بالكف عن هذه الممارسات والاعمال الشريرة، والا فان الشعوب ستضربهم بأيد من حديد وتطيح بهم عن مراكز السلطة).

 بقلم :حميد حلمي زادة

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض