فالتقارير الواردة من دمشق تفيد ان ثمة جهودا حثيثة تبذل تحضيرا لمؤتمر وطني سينعقد قريبا تحت اشراف الرئيس الدكتور بشار الاسد، ابتغاء رسم الموزائيك السياسي والاقتصادي المستقبلي على اساس التعددية والحرية الفكرية والوفاق الوطني في سورية.
وتزامنا مع هذا الحراك الرسمي والشعبي الايجابي، تحاول اميركا وحليفاتها التقليل من اهمية هذا التقدم الحاصل والايحاء للرأي العام العالمي، بان الازمة في هذا البلد لن تجد طريقها الى الحل الا بتنحي السيد بشار الاسد، مع ان الشعب السوري يرفض مجرد طرح هذه الفكرة ويؤيد تماما مسيرة الاصلاحات التي يقودها رئيسه لايصال البلاد الى شاطىء الامان.
كما ان هذا الشعب ينظر بازدراء واحتقار شديدين الى السلوكيات الديماغوجية الاميركية سواء باستدعاء واشنطن سفيرها المشاغب من دمشق او في اطار التصريحات الوقحة للسيناتور الجمهوري الصهيوني جون ماكين والتي لوح فيها بامكانية اللجوء الى الحل العسكري لاسقاط النظام السوري اسوة بما حصل في ليبيا.
لقد غاب عن بال صناع القرار الاميركيين والاوروبيين ان دخول الناتو على خط التحولات والتطورات في بلد الشهيد عمر المختار، لم ولن يجد حمدا ولاثناء من قبل جماهير الامة لان العرب والمسلمين يعرفون جيدا اهداف ونوايا هذا الحلف الاستكباري ومآربه الاستغلالية، مثلما هم يعرفون مدى غدره وحقده وتحامله على الاسلام الحنيف وقرآنه ومقدساته وابنائه.
ينبغي لاوباما وبايدن وماكين ان يفطنوا لجانب مهم في نظرة الامة الى الاستراتيجية الغربية وهو ان الامة والناتو على طرفي نقيض تماما، وان التباين بينهما تباين لايمكن ان يبلغ مجال الوصف، حتى وان تظاهرت اميركا واوروبا بتأييد الثورات الشعبية الاسلامية هنا او هناك.
لقد اعلنت ايران مرارا وتكرارا انها مع الحوار الوطني بين الشعوب والحكومات، وفي هذا المضمار اكدت على انها لم ولن تدخر وسعا او جهدا او فكرا للتعاون مع القيادة والشعب في سوريا الصامدة بوجه المشروع الغربي الصهيوني، في سبيل الخروج من هذه المحنة التي تعتقد طهران ان التدخلات الخارجية هي السبب الحقيقي وراء تفاقمها واستمرارها حتى الآن.
کما ان طهران ترى بان القرارات والمراسيم الجوهرية التي اصدرها الرئيس الاسد والتي لقيت تأييد اكثرية الشعب السوري كان بامكانها وضع حد للازمة السياسية الراهنة منذ الشهور الاولى، بيد ان المسؤولين والمواطنين الايرانيين ومعهم احرار العالم يدركون جيدا ان المؤامرة الاميركية الاوروبية هي التي سعرت – وماتزال – نيران الفوضى والتوتر والشحناء والفرقة في سورية لاخراجها من محور المقاومة والتصدي، ابتغاء مرضاة اسرائيل والرأسمالية المجرمة التي يغيضها جدا ان تشاهد هذا البلد الجميل يسوده الامن والطمأنينة والاستقرار ويؤمه الملايين سنويا من انحاء الارض للسياحة والاصطياف وزيارة ما فيه من مراقد مشرفة لذرية البيت النبوي الشريف (عليهم السلام) والصحابة والاولياء الصالحين(رض).
وامام مثل هذا المخطط الاستكباري الشيطاني، يخطىء الاميركيون ومن يدور في فلكهم، ان هم تصوروا بان تصرفاتهم وتصريحاتهم التحريضية ستكون ذات فائدة على مستوى سوق سورية نحو الهاوية. اذ من المؤكد ان الشعب والقيادة في هذا البلد الشقيق حريصان بقوة على الحاق الهزيمة المرة بالمؤامرة الغربية – الصهيونية ومحاولاتها المستميتة لتحطيم جبهة التصدي والصمود في العالم العربي والاسلامي.
ختاما ينبغي القول بأن طهران تري في سورية الخط الامامي لهذه الجبهة,وان النظام السياسي فيها ؛ و كما اكد سيد المقاومة الاسلامية العلامة السيد حسن نصر الله ( دام عزه ) امين عام حزب الله في مقابلته التلفزيونية الاخيرة مع قناة المنارالفضائية، هو (نظام مقاوم ممانع للمشروع الاميركي والصهيوني، وداعم للقضية الفلسطينية)، وازاء ذلک تؤکد الجمهورية الاسلامية علي انها لن تسمح باستفراد دمشق وتركها فريسة للناتو وتجار الحروب، ممن يسرقون خيرات الامم والشعوب دون وجه حق ويستغلون ما يسمونه هم ب "الشرعية الدولية " واجهة لتطبيق شريعة الغاب بعيدا عن أي منطق عقلاني.
*حميد حلمي زادة