عاجل:

التغيير بالمغرب الرهانات والتحديات

الخميس ٢٧ أكتوبر ٢٠١١
٠٩:٥٢ بتوقيت غرينتش
التغيير بالمغرب الرهانات والتحديات انخرط المغرب بشكل مبكر في موجة التغيير التي يعيشها العالم العربي. حيث وبعد اقل من شهر من خروج حركة 20 فبراير الى الشارع تم الاعلان عن اصلاحات دستورية من طرف الملك في خطوة اعتبرت استباقية لاحتواء موجة الاحتجاجات التي بدأت تعرفها البلاد.

واضافة الى الاصلاحات التي باشرها المغرب فقد جاءت ردود افعاله حيال موجة الاحتجاجات مغايرة لما كان عليه الوضع في بعض البلدان العربية الاخرى. فالمغرب الذي كان يشكل نموذجا في العالم لعربي من حيث انفتاحه وهوامش الديموقراطية والحريات التي كانت تعيشها البلاد  حرص فيما يبدو على ان يظل مميزا حتى في خضم الربيع العربي.

 وإذا كان تميز المغرب تجسد من خلال الاستجابة التلقائية لجزء من مطالب الشارع  وليس الاحزاب واعلانه عن العديد من المبادرات بما فيها الانتخابات السابقة لاوانها فانه وجد صعوبة فيما يبدو في اقناع المحتجين بالانخراط في مسلسل التغيير . فحركة 20 فبراير وبعض احزاب المعارضة من اليسار اضافة الى جماعة العدل والاحسان لم تبارك هذا التغيير واعتبرته محاولات مفضوحة لاحتواء الاحتجاجات . فالاصلاحات المباشرة بحسب هذه الهيآت لا يمكنها  باي شكل من الاشكال ان  ان تدخل المغرب نادي الدول الديموقرطية.

 لقد استجابت الدولة لمطالب المحتجين شكلا حيث اعلنت عن مجموعة من مبادرات الاصلاح والتغيير لكن مضمون الاصلاح بني فيما يبدو انطلاقا من تصورها  للاصلاح اولا واعتمادا على مطالب الاحزاب التي اعتبر بعضها بان ما جاءت به الدولة من اصلاحات يفوق مطالبها ويمكن ان يحدث تغييرا جذريا في المغرب ما جعل الهوة تتقلص بين الدولة والاحزاب وتتوسع بينها والمحتجين في الشارع.

 ففي تصور الدولة وخبرائها فقد كانت الاصلاحات التي تقدمت بها  تجسيدا لارادة التغيير واعتبر الاعلان عن انتخابات مبكرة بداية لمسلسل التغيير وتفعيلا لالتزامات الدولة بالاصلاح. وما زاد  الدولة وثوقا في خطواتها الاصلاحيات هي ردود افعال الاحزاب التي باركت التعديلات الدستورية والانتخابات السابقة لاوانها . لكن هذه الاحزاب التي اكد  بعض قيادييها استجابة التعديلات الدستورية لمذكرات احزابهم  المطلبية لم تتمكن من احتواء الحراك اتي تقوده حركة 20فبراير لعجز احزاب عن التواصل مع الحركة ولرغبة احزاب اخرى في الاختباء وراء الحركة للاستمرار في الضغط على الدولة من اجل تحقيق مطالب هذه الاحزاب.

 اذن فرغبة بعض الاحزاب في استمرار حركة 20 فبراير كقوة ضغط على الدولة  من اجل الوفاء بالتزاماتها بالتغيير وضعف الاحزاب بشكل عام جعلها غير قادرة على  ان يكون لها الكلمة الفصل في الحراك الذي تقوده الحركة. كما ان تنظيم الانتخابات المبكرة جعل هذه الاحزاب تكرس كل مجهوداتها للانتخابات في محاولة للتموقع في الخريطة السياسية التي سترسم ما بعد الانتخابات.

 من جهة اخرى فالحراك الحاصل داخل بعض الاحزاب حول  الترشيحات واللائحة الوطنية اظهر بان هذه الاحزاب لم تستوعب ما يجري في  المنطقة العربية  ولا زالت تتعامل مع الامور من منطق ان لا شيء تغير وان المهم هوان يكون لها موقع قدم في البرلمان والحكومة. ماقد يعني اعادة سيناريوهات الانتخابات السابقة اي وصول وجوه قديمة الى البرلمان سئمها الشعب وسئم ضعفها وانكاببها على خدمة مصالحها. اذن فرهان الدولة على الاحزاب بشكلها الحالي  لتكون قاطرة للتغيير فيه الكثير من المغامرة لان هذه الاحزاب لا تبدو مستعدة لتغيير نفسها ولعب الادوار المنطوة بها .

 ان الوضع الدقيق الذي يعيشه المغرب يقتضي مراجعة مجموعة من الاوراق فالرهان على انتخابات تفوز فيها احزاب يصنف الشعب معظمها باحزاب الادارة لانهاء الحراك بدى وكانه رهان خاسر بالنظر لاستمرار الاحتجاجات ولتأكيد حركة 20 فبراير عزمها  على الاستمرار في الخروج الى الشارع حتى بعد الانتخابات. كما ان الرهان على المقاربة الامنية لانهاء الاحتجاجات امر يرفضه المجتمع الدولي وقد سبق للمغرب ان تلقى انظارا من البرلمان الاوروبي حول استعمال القوة ضد المتظاهرين.

 على الدولة اذن ان تعيد ارسال الرسائل التي وجهتها للاحزاب  على ان تتضمن الرساءل الجديدة بين سطورها رغبة الدولة في ان تجدد هذه الاحزاب نفسها ونخبها وان تؤهل هياكلها لتكون قادرة على لعب دور اساس في المرحلة المقبلة. رساءل تفهم من خلالها الاحزاب بان الدولة بدأت تأخد مسافة من الفعل السياسي ولها رغبة حقيقية في بناء مغرب جديد باحزاب سياسية قوية قادرة على تحمل المسؤولية و على استرجاع ثقة المواطنين في العمل السياسي

 اما حركة 20 فبراير فلا يجب الاستمرار في التعامل معها على انها عدو لهذا الوطن فهذه الفئة من الشباب ما اخرجها الى الشارع هوالفساد والاقصاء الاجتماعي . ولا بأس من اعطاء اشارات للتغيير ولمحاربة المفسدين والحد من سياسة الاقصاء الاجتماعي.

 ان الحكومة التي ستعين   بعد الانتخابات ستتحمل مسؤوليات جسام حيث ستكون مطالبة ببداية تفعيل اوراش التغيير على ارض الواقع وبسرعة كبيرة. ما يعني بان هذه الحكومة وجب ان تكون حكومة قوية لها برنامج واضح وقادرة على اتخاذ القرارات الكبرى دون تدخل من اية جهة. فالدولة في الهذه المرحلة سترتكب خطأ استراتيجيا لو فكرت في تشكيل حكومة على المقاس المطلوب كما كان الشأن دائما لانه لا الظرفية الاقليمية ولا المشاكل التي تعيشها البلاد يسمحان بذلك.

كما ان تشكيل  حكومة قوية منبثقة عن صناديق الاقتراع  سيعطي اشارات على ان المغرب بدأ في  التغييروان كان بشكل نسبي . ما قد يساهم في ارساء  الدعائم الاولية لبناء جسور الثقة مع المواطنين . اما حركة 20 فبراير فوجب التعامل معها كتنظيم جماهيري  له مطالب كما باقي التنظيمات الاخرى وان كان سقف مطالب الحركة يتجاوز بكثير  سقف مطالب كل التنظيمات السياسية والنقابية. وكيف ما كانت مطالب الحركة فسياسة الاذن الصماء التي تنهجها الدول حاليا تجاه مطالبها لن تجدي نفعا وقد تساهم في تأجيج الاوضاع بالبلاد. ما سيضع الحكومة المقبلة على المحك بالنظر للملفات الكثيرة التي تحتاج  الى معالجة جدية وخاصة المف الاجتماعي وملف حركة 20 فبراير الذي يفترض ان يعالج بطريقة اخرى تساهم في تقليص الهوة بين الدول والمحتجين.

*نورالدين اوجار

0% ...

آخرالاخبار

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة