عاجل:

دور الامامة في تعزيز الكرامة الانسانية

الخميس ٢٧ أكتوبر ٢٠١١
٠٩:٣٩ بتوقيت غرينتش
دور الامامة في تعزيز الكرامة الانسانية تسعة أشهر تمر على انطلاق الصحوة الاسلامية في ربيعها العربي المطالبة بالعزة والكرامة الانسانية والعدل الاجتماعي الاصول الأولية التي أرسى أسسها الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده أئمة أهل البيت عليهم السلام بناءاً على احكام الدين الاسلامي الحنيف وما جاء به القران الكريم اكراماً ومعزة لمنزلة الانسان ومكانته لدى الخالق المتعال سبحانه وتعالى .

عبر الدين الاسلامي المحمدي الاصيل وعبر القرآن الكريم والاحاديث النبوية وتوصيات أئمة أهل البيت عليهم السلام وبكل صراحة وصرخة عالية عن رفضه الشديد لنهج استعباد واستحمار الانسان الذي كان ينتهجه قادة وزعماء القبائل العربية على عهد الجاهلية تماشياً مع اهدافهم الاقتصادية والسياسية كما هو الحال في عالمنا المعاصر الذي دفع حتى بالشعوب الغربية الى الانتفاض ضد حكوماتها والتبعية من الشعوب العربية الاسلامية الحرة والواعية في ربيعها الجديد لتطالب هي الاخرى بالعيش الكريم والعزة والعدالة الاجتماعية المفقودة والتي هي الاخرى ستأتي بأكلها عما قريب كما جاءت بثمرات منها في العالم العربي.

لقد عمد الطغاة والمستبدين والمستكبرين طيلة العصور الماضية وحتى يومنا هذا وباساليب متنوعة الى غسيل أدمغة البشرية وحرفها عن مسير الحق والحقيقة بعناوين وألوان مختلفة والبسوها حلة جميلة تبهر بها عيون الناظرين وتدفعهم نحو التبعية لها والتمسك بها في الكثير من الاحيان رغم وقوف النخب على بطلان هذه الاقاويل لكنهم رغبة بالمسيطر والمهيمن على عقولهم يشيعونها ويدفعون بالشعوب نحوها .

وقد عانى أئمة أهل البيت عليهم السلام  دون استثناء طيلة حياتهم المباركة وعلى مدى عقود كثيرة من الافكار الانحرافية والرامية الى عودة الانسان الى عهد الجاهلية بعد ان من الله سبحانه وتعالى وعبر رسله وكتبه السماوية الى هداية البشرية نحو الحق والحقيقة وعلو منزلة ومقام الانسان وشموخه نحو العلم والتطور والتقدم والعدالة والحرية والاستقلالية بعيداً عن البغض والحقد والنفاق والانحراف والاستعباد والاستعمار .  

والامام محمد بن علي الجواد عليه السلام الذي نعيش هذه الايام ذكرى استشهاده الأليمة هو أحد أئمتنا الهداة (ع) الذين عانوا ماعانوا من الطغاة وحكام الجور والعصور التي عاشوها بغية ايصال الرسالة المحمدية الاصيلة الى ساحل الأمان في ضمان منزلة الانسان ورفعته ومكانته اولئك الذين ليس هناك في الأمة من يساويهم عليهم السلام في عظمتهم وفضلهم، ولا يباريهم في شرفهم ونسبهم، ولا يرتفع إليهم في مقامهم ومكانتهم، فهم عيش العلم، وموت الجهل، وأصول الكرم، وقادة الأمم، والثقل الذي تركه الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله بين ظهراني الأمة، وجعلهم نظراء للقرآن الكريم، ونصّبهم خلفاء له صلَّى الله عليه وآله على الناس، وحكاماً على الخلق، وساسةً للعباد، وأمراء على البلاد.

وكان لابدّ للامام الجواد عليه السلام أن يوازن ويوائم بين المهامّ والمسؤوليات الرسالية من جهة، والامكانات وما يمكن تحقيقه للاقتراب من الأهداف الكبرى والنهائية التي رسمتها له الشريعة الاسلامية السامية وصاحبها (ص) وجعلت منه قيّماً رسالياً وقائداً ربّانياً قد نذر نفسه لله تعالى ولرسالته الخالدة وذلك في ظل الظرف الخاص الذي كان يعيشه على عهد خليفتين عباسيين المأمون والمعتصم وهم من أخبث الخلفاء العباسيين في الحقد والكراهية لأهل بيت النبوة والرسالة وأكثرهم ذكاءاً في تزوير الحقائق وتحريفها عبر اعلامهم المسموم بالتضليل بين الناس وتحميرهم وتحقيرهم وتصغيرهم والايحاء بانهم من أقرب الخلفاء الى آل الرسالة.

فقد سعى (ع) جاهداً في مواجهة الانحرافات والبدع وتيارات التزوير في الساحة الاسلامية وقام  بتعميق البناء الثقافي والروحي والتربوي للجماعة الصالحة ، وساهَمَ طيلة مدة امامته التي دامت نحو سبعة عشر عاماً في اغناء معالم مدرسة أهل البيت عليهم السلام  وحفظ تراثها .

وقد ملكت مواهب الامام التقي محمد بن علي الجواد عليه السلام عقول كل من عاصره وتطلع الى شخصيته العملاقة واطلع على عظمة فكره وكمال علمه. وكل من كان يراه لم يقدر أن يتمالك نفسه أمامه ويخرج من عنده إلاّ والاعجاب والخضوع يتسابق بين يديه.

ورغم الظروف العصيبة التي كان يعيشها وسوء سلطة الحكام الطغاة مع الناس إلا انه كان لا يهاب في توجيه نصائحه لهؤلاء الخلفاء الظلمة وولاتهم في أي منصب كانوا ، فقد "طلب منه أحد الموالين أنَّ والياً للعباسيِّين يتولّى أهل البيت(ع)، وكان هذا الشخص ممن أثقل عليهم الظلم والضغوط السياسية والمادية، فطلب من الإمام الجواد (ع) أن يكتب إليه ليخفّف عنه كونه من "محبّيكم"، فأخذ القرطاس وكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، فإنَّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً، وإنَّ لك من عملك ما أحسنتَ فيه، فأحسنْ إلى إخوانك، واعلم أنَّ الله عزَّ وجلّ سائلُك عن مثاقيل الذرّ والخردل".

هذه الرسالة توحي بأنّ وصيّة الامام (ع) لهذا الوالي بالإحسان إلى إخوانه لم تقتصر على الجانب الشخصي في الوصية، بل تعدتها الى المنهج الذي لا بد للحاكم والسلطان والخليفة والوالي أن يتبعه في موقع ولايته في الاحسان في عمله، فلا يكون الموقع السلطوي لديه شأناً شخصياً يزهو به وامتيازاً يرتفع به عن الناس، بل مسؤولية في ممارسته الاحسان في عمله بكلِّ الوسائل والأساليب التي يجد فيها إخوانه والناس الآخرون حركة الاحسان إليهم في ذلك ويحترم منزلتهم باعتبارهم ابناء جلدته وبما يفرضه الموقع من خدمتهم، فهم سواسية مثله امام الله سبحانه وتعالى ولا فضل له عليهم بل وان هذه الوصية أرادت له أن يكون دقيقاً في حساباته في ما اؤتمن عليه من خلال إيمانه بأن الله سبحانه وتعالى سوف يسأله عن أقل الأشياء حتى عن مثاقيل الذر والخردل، كتعبير عن أصغر الأمور في حساب المسؤولية.. وهذا ما يوحي بأن الامام الجواد(ع) كان يتابع حتى الذين يتولون مسؤولية رسمية في مواقعهم في سلطة الخلافة، ليوجههم الى أن يكونوا النموذج الامثل للمؤمن المسؤول في عمله وفي محاسبة نفسه وفي الاحسان الى اخوانه واحترام حقوقهم والتعامل معهم بكل عدل وصدق ومساواة.

وليؤكد (ع) للجميع بانه في أيِّ مكان كنت أنت فستكون في رقابة الله عزوجل، وأنت في الوقت نفسه برعاية الله سبحانه وتعالى، لذلك تحرك في الحياة على أساس أن تراقب نفسك في كل صغيرة وكبيرة، لأن الله جل وعلا يراقبك، وإذا جاءك اليأس والاحباط، فاعلم أنَك بعين الله العالي المتعال ورعايته، فانظر كيف يكون موقفك ومسيرك.

فهل يا ترى يفقه حكام الجور وطغاة العصر هذه الأمور أم يمضون على شامكلة أسلافهم في ظلم الناس واستعبادهم واستحمارهم واستغلالهم دون مبالاة لما سيحصل لهم "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم - الشعراء:88-89" وحتى انهم لم يعتبروا من مصير اشقائهم واخوتهم في السلطة الغاشمة في تونس ومصر وليبيا وما يجري اليوم في اليمن والبخرين ومن ثم في المغرب والاردن ، ان ربك لبالمرصاد؟.

* بقلم - جميل ظاهري

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار