عاجل:

أزمـة تايلانـد تتجـاوز حـدود الأحمـر والأصفـر

الثلاثاء ٢٥ مايو ٢٠١٠
٠٢:٠٤ بتوقيت غرينتش
من يمكنه أن يفكر بالسوء عن تايلاند؟ فالناس ودودون والشواطئ رائعة والدجاج بالكاري مذهل. ويقول كثير من المعجبين بها إن تاريخ الدولة السياسي المضطرب بين الانقلابات المتعاقبة والدساتير التي تختفي بسرعة، ليس سيئا كما يبدو. فهو يخفى نوعا غريبا من الاستقرار الذي جعل تايلاند وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي والإجازات. وصحيح أن هناك فقراً وتفاوتاً كبيراً في الثروة فيها، لكن كل الدول في جنوب شرقي آسيا تعاني من ذلك. ويبدو أن الناس راضون عن قدرهم، ولا أحد يموت جوعا على الأقل. وحتى رئيس الوزراء الحالي، أبهيسيت فيجاجيفا، الذي تلقى تعليمه في أكسفورد، يبدو محترما جدا وذو شخصية جذابة بحيث لا تجب إزاحته.

من يمكنه أن يفكر بالسوء عن تايلاند؟ فالناس ودودون والشواطئ رائعة والدجاج بالكاري مذهل. ويقول كثير من المعجبين بها إن تاريخ الدولة السياسي المضطرب بين الانقلابات المتعاقبة والدساتير التي تختفي بسرعة، ليس سيئا كما يبدو. فهو يخفى نوعا غريبا من الاستقرار الذي جعل تايلاند وجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي والإجازات. وصحيح أن هناك فقراً وتفاوتاً كبيراً في الثروة فيها، لكن كل الدول في جنوب شرقي آسيا تعاني من ذلك. ويبدو أن الناس راضون عن قدرهم، ولا أحد يموت جوعا على الأقل. وحتى رئيس الوزراء الحالي، أبهيسيت فيجاجيفا، الذي تلقى تعليمه في أكسفورد، يبدو محترما جدا وذو شخصية جذابة بحيث لا تجب إزاحته.

 

والآن تريث قليلا. فلا أحد يحسد النوايا الطيبة للكثيرين تجاه أرض الابتسامات، غير أن المشاعر الدافئة الغامضة تجاه تايلاند تتعارض بصورة متزايدة مع الواقع، وإلا كيف يمكن تفسير رباطة الجأش النسبية التي شاهد بها العالم حكومة أبهيسيت وهي تسحق أولئك الداعين إلى إجراء انتخابات وقتلها أكثر من 60 مدنيا؟

 

لم يكن هناك كثير من الإدانة الدولية في أعقاب حملة الاعتقالات العام الماضي ضد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في إيران، ناهيك عن أولئك في ساحة تيانانمن عام 1989. لكن تخيلوا الغضب الذي سيثور لو تم قصف المتظاهرين الغوغائيين المعارضين للتقشف في اليونان بالرشاشات.

 

لا شك أن مثل هذه المقارنات غير كاملة. فالوضع، مثل أي مواجهة فوضوية، ليس واضحا مثل الأبيض والأسود، أو الأصفر والأحمر باللغة التايلاندية. فالألوان لا تروي القصة بأكملها. والمحللون يتوصلون بسهولة تامة إلى تفسيرات تتسم بالبساطة من شاكلة المدينة مقابل الريف، والفلاحين مقابل النخبة الحضرية، والجمهوريون مقابل الملكيين. ولا شك أيضا، كما تؤكد حكومة أبهيسيت، أن حركة أصحاب القمصان الحمراء الموالية للديمقراطية لا تضم جناحاً عنيفاً. وعلى الرغم من أن كثيرا من المتظاهرين الذي أجبروا على الاستسلام بسبب إرهابهم كانوا من النساء غير المسلحات، إلا أن بعض الشباب كانوا يحملون عصياً حادة ومتفجرات محلية الصنع. وتمت مهاجمة بعض الفنادق وغيرها من الأماكن العامة.

 

وصحيح أيضا أن تاكسين شيناواترا، رئيس الوزراء السابق الذي تمت الإطاحة به والذي هتف باسمه كثير من المتظاهرين، مدافع عن الديمقراطية يعاني من خلل عميق. فحين كان رئيسا للوزراء في الفترة من 2001 إلى 2006، اتهم باستخدام سلطته لتفضيل شركات عائلته والمقربين المرتبطين به، في حين تم تحميل الشرطة التايلاندية مسؤولية الآلاف من حالات القتل خارج نطاق القضاء باسم الحرب على المخدرات. وحكمت عليه المحكمة العليا في تايلاند غيابيا بالسجن لمدة عامين بسبب تضارب المصالح. وهذا يجعل تاكسين هاربا من القانون كما تقول حكومة أبهيسيت.

 

إلا أن هذه ليست القصة كلها. فأولئك الذين يدعون الآن إلى الهدوء والعودة إلى الوضع السابق عليهم أن يواجهوا حقائق أخرى. أولا، كان تاكسين رئيس الوزراء الأكثر شعبية في تاريخ تايلاند، والوحيد الذي خدم ولاية كاملة وتمت إعادة انتخابه. وقد أطيح به، على الطريقة التايلاندية التقليدية، بانقلاب عسكري عام 2006. وفي الانتخابات اللاحقة - بعد فترة عشوائية من الحكم العسكري - جاءت إلى السلطة حكومة موالية لتاكسين. وتم حل تلك الإدارة، والإدارة التالية الموالية لتاكسين أيضا، بموجب بنود مشكوك فيها في الدستور الذي فرضه الجيش. وحصل أولئك الذين لم يكونوا يريدون تاكسين على مبتغاهم أخيرا عام 2008، حين تم جلب حكومة أبهيسيت - التي لم تفز بتفويض شعبي - في صفقة برلمانية.

 

ثانيا، والأكثر تعبيرا من الطريقة التي تم بها إقصاء تاكسين وحلفاءه السياسيين من السلطة، هو حقيقة أن المتظاهرين ذوي القمصان الحمراء يمثلون بوضوح مظالم اجتماعية مشروعة. ومحاولات تصوير عشرات الآلاف من التايلانديين الفقراء الذين خرجوا إلى شوارع بانكوك بأنهم “إرهابيون” أو مرتزقة مدفوعو الأجر، تابعون لتاكسين، غير مقنعة البتة.

 

لقد كان تاكسين محفزاً للتمكين السياسي للتايلانديين - خاصة، ولكن ليس حصرا، من الشمال والشمال الشرقي - الذين تم استبعادهم سابقا من دائرة السلطة السياسية والاقتصادية. وهذا هو السبب في كون السياسات المتواضعة نسبيا التي نفذها - مثل الرعاية الصحية الرخيصة وزيادة فرص الحصول على الائتمان - أكسبته موالين متحمسين. ومن الصلف وصف السياسات الاقتصادية لتاكسين بأنها رشاو شعبية لبعض الرعاع المستأجرين. فهي تخدم المصالح الذاتية أيضا لأولئك الذين يسعون بشدة للتمسك بحياتهم المريحة.

 

وخلافا للمواجهات السابقة، لم يعمل ملك تايلاند المبجل، بهوميبول أدولاياديج، على تهدئة الأوضاع. ولعل السبب في ذلك، كما يقول بعضهم، هو أنه مسن ومريض. وربما أيضا قرر أنه لا يمكن احتواء قوى الطبقة الدنيا في تايلاند هذه المرة. وفي الليلة الماضية عاد الهدوء النسبي إلى شوارع بانكوك. لكن كثيرون يعرفون أن هذا لا يعني تسوية التوترات الكامنة. وفي أفضل الأحوال تتطلب التسوية انتخابات نزيهة - واحترام نتائجها. وفي أسوأ الأحوال تعني مواجهة أكثر دموية في بانكوك، أو في الريف. ويجب حتى على أشد المتحمسين لتايلاند أن يدركوا أن الأمر لم ينته بعد.

*فاينانشال تايمز- ديفيد بيلينج

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: 9 مصابين بنيران قوات الاحتلال في مدينة خانيونس ومخيم البريج بقطاع غزة


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: ندين ونستنكر قرار الإدارة الأمريكية الرافض لمنح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي


الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجستيا في مقاطعة كييف حيث تخزن الإمدادات العسكرية


الخارجية الإيرانية تدين جرائم الكيان الصهيوني اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني


إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان