المتباكون على القذافي

الإثنين ٢٤ أكتوبر ٢٠١١
١٠:٥٠ بتوقيت غرينتش
المتباكون على القذافي 24/10/2011 د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com?

يصعب فهم هذا التباكي المصطنع على القذافي والمصير المحتوم الذي كان ينتظره، لا نعني هنا تباكي البعض ممن يعتبرونه بطلاً قومياً رغم الاثباتات والدلائل على عكس ذلك ، لكن من نقصدهم هنا هؤلاء الذين حملوا راية الدين الاسلامي فجأة ليتحدثوا عن معاملة الاسير وأخلاق الاسلام، هؤلاء الذين تناسوا وعن عمد عشرات السنوات من القتل والتنكيل والتشريد على يد الطاغية، وتناسوا وعن عمد تضحيات الشعب الليبي للخلاص من هذا الطاغية، ليحاولوا وبيأس مفضوح التركيز على مشهد واحد هو مشهد القذافي وهو ذليل، المشهد الذي بلا أدنى شك شفى صدور قوم مؤمنين!

لن نخوض في ماضي الطاغية وجرائمه فهي أكبر من تتسع لها المجلدات، لكن نسجل هنا بعض الملاحظات والحقائق رداً على المتباكين لنقول:

1)   التركيز على حادثة قتل أو "اعدام القذافي" كما اسماها البعض ليس من باب الحرص على احقاق الحق، فالحق أبلج.

2)   لم يكن القذافي أسيراً حتى يتغنى البعض بحقوق الأسرى، بل كان مجرماً محلياً ودولياً فاراً من وجه العدالة.

3)   بل كان أكثر من ذلك فهو قاطع طريق جاهر وعلناً بأنه سيلاحق الجميع بيت بيت ودار دار وزنقة زنقة ليقضي عليهم، وبالتالي لو أراد المتباكون والمتمحكون بالدين الاسلامي احقاق الحق لأوقعوا عليه حد الحرابة.

4)   المقاتلون الليبيون ليسوا جيش منظماً يخضع لقواعد القتال، بل هم مدنيون امتشقوا السلاح للدفاع عن أرضهم وعرضهم ضد طاغية سفاح.

5)   يجمع الليبيون بمختلف مشاربهم على الفرحة بهذا الانجاز – أي تمكينهم من الطاغية – ولا يشذ عن ذلك الأمر إلا دائرة القذافي الضيقة والقومجيون اياهم.

6)   لقد قدم الشعب الليبي في سبيل الوصول لحريته ما يقرب من 3% من عدد سكانه بين شهيد وجريح خلال نصف عام من ثورته، بالتأكيد لن نبكي على مقتل من أجرم بحقهم.

7)   أما محاولة هذا أو ذاك التشبيه والمقارنة والقول ماذا كان سيحدث لو قتلت حماس شاليط ، فنقول أن هذا التشبيه المقصود والمتعمد لا علاقة له بالأمر لا من قريب ولا من بعيد كما أوضحنا في شأن الأسير، لكن المقاربة الأقرب هي مقتل قاطع طريق آخر في غزة هو سميح المدهون الذي جاهر بدوره بجرائمه فكان مصيره حينها كمصير القذافي اليوم.

8)   لا نتوقع من أفراد فقدوا أعز أحبابهم أن يتعاملوا بحنية وعطف ورحمة كما استعطفهم القذافي، بل نتوقع منهم ضربه بالأحذية والصرامي وأكثر، وهذه ردة فعل بشرية طبيعية من أناس ذرفوا الدموع والدم من لا رحمة القذافي وأبنائه.

9)   وحديث الأخلاق والهمجية والمزاودة على الثوار يسقط تماماً أمام حقيقة أنهم لم يقوموا وهم في ذروة ونشوة انتصارهم بتصفيات في الشوارع ولا اعتداءات على الممتلكات ولا عمليات انتقامية حتى من أقرب المقربين من القذافي من أمثال الطلحي وأحمد ابراهيم ومذيعي الفتنة وغيرهم، وهو ما لا يروق لمن يحاولون تصيد وترصد الأخطاء.

10)  إن كنا لا نفهم هذا التباكي إلا أننا لا نتوقع غيره من الذين ناصبوا الشعب الليبي العداء طوال الأشهر الماضية، واستماتوا في محاولات تشويه ثورته واختراع القصص والأباطيل عنها، ووصمها بمسميات من مثل ثوار الناتو.

11) أما القول أن التصرف كان خارج إطار القانون فنذكر كل هؤلاء أن الشرعية اليوم وباعتراف العالم هي للمجلس الوطني الانتقالي والذي رصد مكافأة بالملايين لمن يعتقل أو يقتل القذافي، لأنه وببساطة مجرم سفاح قاطع طريق.

12) طالب هؤلاء وغيرهم بلجنة تحقيق دولية في مقتل القذافي، وهذا حق لا غبار عليه، لكننا نطالب أيضاً بلجان ولجان تحقيق في جرائم القذافي، وكذلك في دوافع من يدافعون عنه حتى اللحظة ومصلحتهم في ذلك.

13) ولنتذكر أن القذافي كان مهدور الدم من قبل أحد أكبر علماء هذا العصر وهو الشيخ القرضاوي، ولنتذكر أنه لا يوجد عالم مسلم واحد دون استثناء عارض القرضاوي أو ايد القذافي أو تباكى عليه أو خطّأ من قاموا بقتله.

14) وأخيراً لمن يتمسحون اليوم بالدين الاسلامي وأحكامه، وحتى بعض افتراض أنه كان اسيراً وهو ليس كذلك، فإن الشرع الاسلامي يقول في هذا الأمر ما يلي: "فلا شك في مشروعية قتل الأسير من المرتدين حتى ولو كان يتلفظ بالشهادتين لأن التلفظ بهما لا يعصم دم المرتكب لناقض لهما ‘ وإن زعم بأنه نطق بهما على سبيل التوبة فإن التوبة لا تقبل منه إلا قبل القدرة عليه ‘ لقوله تعالى في شأن المحاربين {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم } فاستثنى التائب قبل القدرة عليه من جملة من أوجب عليه الحد المذكور في الآية

فقتل الأسير من المرتدين مشروع وإن قال : "لا إله إلا الله" لأنه لم يقاتل على هذه الكلمة وإنما قوتل على ارتكاب ناقض آخر وقد فات قبول توبته من هذا الناقض بالقدرة عليه.

هو مجرم طاغية قاطع طريق مهدور الدم – والله لا نبكيه ولا نرثيه – ولو كره الكارهون.

 هو اليوم بين يدي عادل لا يظلم عنده أحد، ونسأله سبحانه أن يٌلحق به باقي الطغاة ممن يجرمون اليوم في حق شعوبهم، وأن يحشر كل من يدافع عن القذافي ويتباكى عليه معه يوم القيامة – آمين ..

 

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب