لكن المؤرخ يقول انه لا يعني بالإستشراق ذلك "التقليد الادبي والفني الرفيع الذي قام في القرن التاسع عشر والذي أسهم في التراث الجماعي الغربي بما أضفاه على المعرفة والثقافة والتاريخ" بل ان الاسشتراق الذي يقصده الكاتب هو الاستشراق الذي تحول الى ايديولوجيا على يد عدد من الاكاديميين والجامعيين أمثال برنار هنري ليفي وفؤاد عجمي" .
يقول فيليو ان هذا الاستشراق يفترض بناء "الآخر" وهو الشرق. ويتابع: "اننا نرى جيدا ان هذه النظرة الاستشراقية قد غذت ايدولوجية نيو محافظة حول حتمية تأخر وتخلف العالم العربي، ونتاج فكري قائم على الكلمة-المفتاح وهي العجز" وبتابع الاكاديمي ان تلك الايديولوجية هي التي انتجت خطاب المحافظين الجدد الاميركيين في العراق والذين يعتبرون ان العرب لا يعرفون الا القوة وان الديموقراطية لا تفرض الا من فوق.
واذ يشير الى ان الوجود الاميركي في العراق قد حفز الانتربولوجيا الاستعمارية التي يعود تاريخها الى الامبراطوية البريطانية وتصنيفاتها العرقية والقبلية، يتحدث فيليو عن الاكاديميين والجامعيين "المرافقين" لوحدات الجيش الاميركي في العراق والذين قام جنرالات الجيش باستمالتهم ويستنتج "ان التناقض وقع عندما قام هؤلاء باعادة بناء االتقسيمات القبلية والمذهبية من دون ان يأخذوا بالحساب أنهم يعيدون خلق نفس الواقع الذي يدعون اصلاحه".
هذا هو الاستشراق الذي استطيع ان اعلن نهيته. استشراق "متلاعب" في خدمة اسقاط السلطة" ،يستخلص المؤرخ الفرنسي.
*صحيفة لبيراسيون- 20/10/2011